زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
فإن قُسِمَ وسُلِّمَ صحّ، فإن وَهَبَ دقيقاً في بُرّ، أو دُهْناً في سمسم لا، وإن طَحَن، أو أخرجَ وسَلَّم، وكذا السَّمْنُ في اللَّبْن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بخلافِ الرَّهن، فإنَّ الشُّيُوعَ الطَّارئ مفسد [1].
(فإن قُسِمَ وسُلِّمَ [2] صَحّ): أي إذا وَهَبَ النِّصفَ المشاعَ ثُمَّ قُسِمَ وسُلِّمَ صَحّ؛ لأَنَّ تمامَها بالقبضِ عندنا، وعند القبضِ لا شيوع [3]، (فإن وَهَبَ دقيقاً في بُرّ، أو دُهْناً في سمسم لا وإن طَحَن أو أخرجَ وسَلَّم، وكذا السَّمْنُ في اللَّبْن)، إنِّما لا يجوزُ لأنَّ الموهوبَ معدومٌ وقتَ الهبة [4]
===
[1] قوله: فإنّ الشيوع الطارئ مفسد؛ اعلم أنَّ الشيوعَ الطارئ يمنعُ بقاءَ الرهنِ في رواية الأصل، وفي روايةِ ابن سماعة - رضي الله عنه - عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إنّه لا يمنعُ بقاء الرهن؛ لأنَّ حكمَ البقاء أسهلُ من حكم الابتداء، فأشبه الهبة.
ووجهُ روايةِ الأصل: إنَّ الامتناعَ لعدمِ المحليّة، وما يرجعُ إليه فالابتداء والبقاء سواء، كما أن المحرميّة لا يفرقُ فيه بين الابتداءِ والبقاء، بخلاف الهبة، فإنّ المشاعَ يقبلُ حكمهما وهو الملك، واعتبارُ القبضِ في الابتداء لنفي الغرامة.
فإنَّ في إثباتِ الملك قبل القبضِ إلزامُ المتبرِّعِ شيئاً لم يتبرَّع به وهو التسليم، ولا حاجةَ إلى اعتبارِ القبضِ في حالة البقاء؛ ولذا يصحُّ الرجوعُ في بعض الهبة، ولا يجوزُ فسخ العقد في بعض الرهن.
[2] قوله: فإن قسم وسلّم؛ ولو سلَّمه شائعاً لا يملكه، حتى لا ينفذ تصرُّفُه فيه، ويكون مضموناً عليه، وينفذ فيه تصرُّفُ الواهب. ذكره الطحاويُّ وقاضي خان.
[3] قوله: وعند القبض لا شيوع؛ فالمعتبرُ هو الشيوعُ وقتَ القبضِ لا وقتَ العقد، حتى لو وهبَ نصفَ الدَّارِ مشاعاً ولم يُسَلِّم، ثمَّ وهبَ النصفَ الآخر وسلَّمَ الكلّ جاز. كذا في «العناية» (¬1) وغيرها.
[4] قوله: لأنَّ الموهوبَ معدومٌ وقت الهبة؛ لأنّه ليس بموجودٍ بالفعل، وإنّما يحدث بالعصر والطحن، وكونه موجوداً بالقوَّةِ غير معتبر؛ لأنَّ عامّة الممكنات كذلك، ولا تسمى موجودة.
¬__________
(¬1) «العناية» (9: 31).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بخلافِ الرَّهن، فإنَّ الشُّيُوعَ الطَّارئ مفسد [1].
(فإن قُسِمَ وسُلِّمَ [2] صَحّ): أي إذا وَهَبَ النِّصفَ المشاعَ ثُمَّ قُسِمَ وسُلِّمَ صَحّ؛ لأَنَّ تمامَها بالقبضِ عندنا، وعند القبضِ لا شيوع [3]، (فإن وَهَبَ دقيقاً في بُرّ، أو دُهْناً في سمسم لا وإن طَحَن أو أخرجَ وسَلَّم، وكذا السَّمْنُ في اللَّبْن)، إنِّما لا يجوزُ لأنَّ الموهوبَ معدومٌ وقتَ الهبة [4]
===
[1] قوله: فإنّ الشيوع الطارئ مفسد؛ اعلم أنَّ الشيوعَ الطارئ يمنعُ بقاءَ الرهنِ في رواية الأصل، وفي روايةِ ابن سماعة - رضي الله عنه - عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إنّه لا يمنعُ بقاء الرهن؛ لأنَّ حكمَ البقاء أسهلُ من حكم الابتداء، فأشبه الهبة.
ووجهُ روايةِ الأصل: إنَّ الامتناعَ لعدمِ المحليّة، وما يرجعُ إليه فالابتداء والبقاء سواء، كما أن المحرميّة لا يفرقُ فيه بين الابتداءِ والبقاء، بخلاف الهبة، فإنّ المشاعَ يقبلُ حكمهما وهو الملك، واعتبارُ القبضِ في الابتداء لنفي الغرامة.
فإنَّ في إثباتِ الملك قبل القبضِ إلزامُ المتبرِّعِ شيئاً لم يتبرَّع به وهو التسليم، ولا حاجةَ إلى اعتبارِ القبضِ في حالة البقاء؛ ولذا يصحُّ الرجوعُ في بعض الهبة، ولا يجوزُ فسخ العقد في بعض الرهن.
[2] قوله: فإن قسم وسلّم؛ ولو سلَّمه شائعاً لا يملكه، حتى لا ينفذ تصرُّفُه فيه، ويكون مضموناً عليه، وينفذ فيه تصرُّفُ الواهب. ذكره الطحاويُّ وقاضي خان.
[3] قوله: وعند القبض لا شيوع؛ فالمعتبرُ هو الشيوعُ وقتَ القبضِ لا وقتَ العقد، حتى لو وهبَ نصفَ الدَّارِ مشاعاً ولم يُسَلِّم، ثمَّ وهبَ النصفَ الآخر وسلَّمَ الكلّ جاز. كذا في «العناية» (¬1) وغيرها.
[4] قوله: لأنَّ الموهوبَ معدومٌ وقت الهبة؛ لأنّه ليس بموجودٍ بالفعل، وإنّما يحدث بالعصر والطحن، وكونه موجوداً بالقوَّةِ غير معتبر؛ لأنَّ عامّة الممكنات كذلك، ولا تسمى موجودة.
¬__________
(¬1) «العناية» (9: 31).