زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وهبةُ لَبَنٍ في ضرع، وصوفٍ على ظهر غَنَم، وزَرْعٍ ونخلٍ في أرض، وتمرٍ في نخيلٍ كالمشاع، وتَمَّ هبةُ ما مع الموهوبِ له بلا قبضٍ جديد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بخلافِ المشاع [1]، (وهبةُ لَبَنٍٍ في ضرع، وصوفٍ على ظهر غَنَم، وزَرْعٍ ونخلٍ في أَرْض، وتمرٍ في نخيلٍ كالمشاع): أي لا يجوزُ هذه الهبات [3]، لكن إن فُصِلَتْ هذه الأشياءُ عن ملكِ الواهب وقبضَ تصحّ.
(وتَمَّ [3] هبةُ ما مع الموهوبِ له بلا قبضٍ جديد
===
فلهذا لو استخرجه الغاصبُ كان مملوكاً له؛ لأنَّ الموجودَ قبل الطحن هو البرّ، والدقيقُ مغاير له؛ لاستحالةِ كون الشيء شيئين في وقتٍ واحد، فكان إضافة العقد المعدوم، فصار لغواً، فإنَّ المعدومَ ليس بمحلٍّ للملك، فلا ينعقد إلا بالتحديد.
[1] قوله: بخلاف المشاع؛ فإنّه محلٌّ للتمليك؛ لكونه موجوداً وقت العقدِ ويتصوّر القبضُ فيه، لكن لا على سبيل الكمال، ولهذا يصحُّ بيعُهُ بالإجماع، والمانعُ فيه لمعنى حقِّ غيره، وهو العجزُ عن التسليم، فإذا زالَ المانعُ انقلب جائزاً.
[2] قوله: أي لا يجوز هذه الهبات؛ لا لكون هذه الأشياء معدومة كما في الصورة السابقة، بل لاتّصال الموهوبِ بما ليس بموهوب من ملك الواهب مع إمكانِ الفصل، فذلك يمنع القبض كالشائع؛ ولذا إن فصلت هذه الأشياء عن ملكِ الواهبِ وقبض تصحُّ الهبةُ استحساناً كما في المشاع.
[3] قوله: وتمّ ... الخ؛ تصويره: إنَّ الشيءَ الموهوبِ إذا كان في يدِ الموهوبِ له ملكَه بالهبة، ولا حاجةَ إلى تحديدِ القبضِ فيه بأن ينتهيَ إلى الموضعِ الذي فيه ذلك الشيء، ويمضي وقتٌ يتمكَّن فيه من قبضها؛ لأنَّ القبضَ هو الشرط، وهو متحقِّق.
وإطلاق العبارةِ يشملُ ما إذا كان له الشيءُ الموهوب في يد الموهوب أمانةً أو مضمونة، ولو وديعة، فهبةُ الوديعةِ للمودَع، والعارية للمستعير، والمغصوب للغاصب غير محتاجةٍ إلى قبضٍ جديد؛ لأنَّ الموهوبَ حينئذٍ في يدِ الموهوبِ له حقيقة، فلا يحتاجُ إلى قبضٍ آخر.
والأصلُ فيه: إنّه متى تجانسَ القبضانِ نابَ أحدُهما عن الآخر؛ لأنَّ التجانسَ دليلُ التشابه، والمتشابهان ينوبُ كلُّ واحدٍ منهما عن الآخر، ومتى لم يتجانسا نابَ الأعلى عن الأدنى دون العكس؛ لأنَّ في الأعلى ما في الأدنى وزيادة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بخلافِ المشاع [1]، (وهبةُ لَبَنٍٍ في ضرع، وصوفٍ على ظهر غَنَم، وزَرْعٍ ونخلٍ في أَرْض، وتمرٍ في نخيلٍ كالمشاع): أي لا يجوزُ هذه الهبات [3]، لكن إن فُصِلَتْ هذه الأشياءُ عن ملكِ الواهب وقبضَ تصحّ.
(وتَمَّ [3] هبةُ ما مع الموهوبِ له بلا قبضٍ جديد
===
فلهذا لو استخرجه الغاصبُ كان مملوكاً له؛ لأنَّ الموجودَ قبل الطحن هو البرّ، والدقيقُ مغاير له؛ لاستحالةِ كون الشيء شيئين في وقتٍ واحد، فكان إضافة العقد المعدوم، فصار لغواً، فإنَّ المعدومَ ليس بمحلٍّ للملك، فلا ينعقد إلا بالتحديد.
[1] قوله: بخلاف المشاع؛ فإنّه محلٌّ للتمليك؛ لكونه موجوداً وقت العقدِ ويتصوّر القبضُ فيه، لكن لا على سبيل الكمال، ولهذا يصحُّ بيعُهُ بالإجماع، والمانعُ فيه لمعنى حقِّ غيره، وهو العجزُ عن التسليم، فإذا زالَ المانعُ انقلب جائزاً.
[2] قوله: أي لا يجوز هذه الهبات؛ لا لكون هذه الأشياء معدومة كما في الصورة السابقة، بل لاتّصال الموهوبِ بما ليس بموهوب من ملك الواهب مع إمكانِ الفصل، فذلك يمنع القبض كالشائع؛ ولذا إن فصلت هذه الأشياء عن ملكِ الواهبِ وقبض تصحُّ الهبةُ استحساناً كما في المشاع.
[3] قوله: وتمّ ... الخ؛ تصويره: إنَّ الشيءَ الموهوبِ إذا كان في يدِ الموهوبِ له ملكَه بالهبة، ولا حاجةَ إلى تحديدِ القبضِ فيه بأن ينتهيَ إلى الموضعِ الذي فيه ذلك الشيء، ويمضي وقتٌ يتمكَّن فيه من قبضها؛ لأنَّ القبضَ هو الشرط، وهو متحقِّق.
وإطلاق العبارةِ يشملُ ما إذا كان له الشيءُ الموهوب في يد الموهوب أمانةً أو مضمونة، ولو وديعة، فهبةُ الوديعةِ للمودَع، والعارية للمستعير، والمغصوب للغاصب غير محتاجةٍ إلى قبضٍ جديد؛ لأنَّ الموهوبَ حينئذٍ في يدِ الموهوبِ له حقيقة، فلا يحتاجُ إلى قبضٍ آخر.
والأصلُ فيه: إنّه متى تجانسَ القبضانِ نابَ أحدُهما عن الآخر؛ لأنَّ التجانسَ دليلُ التشابه، والمتشابهان ينوبُ كلُّ واحدٍ منهما عن الآخر، ومتى لم يتجانسا نابَ الأعلى عن الأدنى دون العكس؛ لأنَّ في الأعلى ما في الأدنى وزيادة.