زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
ولو من أجنبي بنحو: خذْهُ عوضَ هبتِك فَقَبَضَ، فلو وهب ولم يضفْ رجعَ كلٌّ بهبتِه، وخروجُها عن ملك الموهوبِ لهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولو من أجنبي [1] بنحو: خذْهُ عوضَ هبتِك فَقَبَضَ، فلو وَهَبَ [2] ولم يُضِفْ رَجَعَ كلٌّ بهبته، وخروجُها [3] عن ملك الموهوبِ لهم
===
داراً والعوضُ بيتاً منها لم يوجدْ عوضُ الهبة، خلافاً لزفرَ - رضي الله عنه -، له: إنّ ملكَ الموهوب له تمَّ في الهبة بالقبض، فالتحق بسائر أمواله.
ولنا: إنّ الواهبَ لم يقصد بهبته تحصيلُ ذلك البعض منها؛ لأنّه ذلك كان سالماً له، بل قصدَ إلى عوضٍ آخر، وإنّ حقّه من الرجوعِ كان ثابتاً في الكلّ، فإذا وصلَ اليه بعضه، لا يسقطُ حقَّه في الباقي.
[1] قوله: ولو من أجنبي؛ إسقاطُ حقِّ الرجوعِ في التبرّع، فيصحُّ من الأجنبيّ كما يصحُّ من الموهوبِ له، كبدل الخلع والصلح.
[2] قوله: فلو وهب ... الخ؛ يعني فلو وهبَ ولم يقل: خذْ عوضَ هبتك، يكون فعله هبة مبتدأة لا تعويضاً، فيشترطُ فيه ما يشترطُ في الهبةِ من القبض، ففي صورةِ عدم الإضافةِ لكلِّ واحد منهما أن يرجعَ فيما وهب.
[3] قوله: وخروجها ... الخ؛ أي ويمنعُ الرجوعَ عن الهبةِ خروجُ العينِ الموهوبة عن ملكِ الموهوب له بسببٍ من أسبابِ الملكِ كالبيع والهبة، فإنَّ الإخراجَ عن ملكِهِ وتمليكه لغيره إنّما حصلَ بتسليطه فلا يمكن نقضُ ما تمَّ من جهته.
على أنّ تبدّل الملك كتبدّل العين، فصارَ كعينٍ أخرى، فلا يرجع، أطلقَ في الخروج فشملَ ما إذا وهبَ لإنسانٍ دراهمَ ثم استقرضها منه؛ فلأنّه لا يرجعُ فيها أبداً؛ لأنّها صارت مستهلكة، وديناً على الواهب، وشملَ أيضاً ما إذا وهبها الموهوب له، فإنّه لا رجوعَ للواهبِ الأوّل، إلا إذا رجعَ الثاني، فللواهبِ حينئذٍ الرجوع، سواءً كان بقضاءٍ أو برضاء.
والسرُّ فيه: إنّ الرجوعَ في الهبةِ فسخٌ عند الكلّ، فإذا عادَ إلى الواهب الثاني ملكه، عاد بما كان متعلِّقاً به وعلى قول زفر - رضي الله عنه -: إذا كان الرجوعُ بغيرِ قضاءٍ لا يكونُ للواهبِ الأوّل أن يرجع لما عرفتَ أنّ الواهبَ إذا رجعَ في الهبة في مرضِ الموهوب له بغيرِ قضاءٍ يعتبرُ ذلك من جميعِ مال الموهوب له، أو من الثلث، فيه روايتان:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولو من أجنبي [1] بنحو: خذْهُ عوضَ هبتِك فَقَبَضَ، فلو وَهَبَ [2] ولم يُضِفْ رَجَعَ كلٌّ بهبته، وخروجُها [3] عن ملك الموهوبِ لهم
===
داراً والعوضُ بيتاً منها لم يوجدْ عوضُ الهبة، خلافاً لزفرَ - رضي الله عنه -، له: إنّ ملكَ الموهوب له تمَّ في الهبة بالقبض، فالتحق بسائر أمواله.
ولنا: إنّ الواهبَ لم يقصد بهبته تحصيلُ ذلك البعض منها؛ لأنّه ذلك كان سالماً له، بل قصدَ إلى عوضٍ آخر، وإنّ حقّه من الرجوعِ كان ثابتاً في الكلّ، فإذا وصلَ اليه بعضه، لا يسقطُ حقَّه في الباقي.
[1] قوله: ولو من أجنبي؛ إسقاطُ حقِّ الرجوعِ في التبرّع، فيصحُّ من الأجنبيّ كما يصحُّ من الموهوبِ له، كبدل الخلع والصلح.
[2] قوله: فلو وهب ... الخ؛ يعني فلو وهبَ ولم يقل: خذْ عوضَ هبتك، يكون فعله هبة مبتدأة لا تعويضاً، فيشترطُ فيه ما يشترطُ في الهبةِ من القبض، ففي صورةِ عدم الإضافةِ لكلِّ واحد منهما أن يرجعَ فيما وهب.
[3] قوله: وخروجها ... الخ؛ أي ويمنعُ الرجوعَ عن الهبةِ خروجُ العينِ الموهوبة عن ملكِ الموهوب له بسببٍ من أسبابِ الملكِ كالبيع والهبة، فإنَّ الإخراجَ عن ملكِهِ وتمليكه لغيره إنّما حصلَ بتسليطه فلا يمكن نقضُ ما تمَّ من جهته.
على أنّ تبدّل الملك كتبدّل العين، فصارَ كعينٍ أخرى، فلا يرجع، أطلقَ في الخروج فشملَ ما إذا وهبَ لإنسانٍ دراهمَ ثم استقرضها منه؛ فلأنّه لا يرجعُ فيها أبداً؛ لأنّها صارت مستهلكة، وديناً على الواهب، وشملَ أيضاً ما إذا وهبها الموهوب له، فإنّه لا رجوعَ للواهبِ الأوّل، إلا إذا رجعَ الثاني، فللواهبِ حينئذٍ الرجوع، سواءً كان بقضاءٍ أو برضاء.
والسرُّ فيه: إنّ الرجوعَ في الهبةِ فسخٌ عند الكلّ، فإذا عادَ إلى الواهب الثاني ملكه، عاد بما كان متعلِّقاً به وعلى قول زفر - رضي الله عنه -: إذا كان الرجوعُ بغيرِ قضاءٍ لا يكونُ للواهبِ الأوّل أن يرجع لما عرفتَ أنّ الواهبَ إذا رجعَ في الهبة في مرضِ الموهوب له بغيرِ قضاءٍ يعتبرُ ذلك من جميعِ مال الموهوب له، أو من الثلث، فيه روايتان: