اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

والزُّوجيةُ وقتَ الهبة، فلو وَهَبَ لها فنكحَها رجعَ، ولو وَهَبَ فأبانَ لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والزُّوجيةُ [1] وقتَ الهبة، فلو وَهَبَ لها فنكحَها رجعَ، ولو وَهَبَ فأبانَ لا
===
ذكر ابن سماعة - رضي الله عنه - في القياس: يعتبرُ من جميع ماله ذكره قاضي خان - رضي الله عنه - في «فتاواه»، وشمل أيضاً ما لو وهبَ لمكاتَبٍ إنسان، ثمَّ عجزَ المكاتَب، لم يرجع المالكُ في الهبة عند محمد - رضي الله عنه - لانتقالها من ملكِ المكاتب إلى ملك مولاه، خلافاً لأبي يوسفَ - رضي الله عنه -.
وذكر في «المنح» (¬1) نقلاً عن «المحيط»: لو تصدَّق به الثالث على الثاني أو باعها منه، لم يكن للأوّل أن يرجع؛ لأنّ هذا ملكٌ جديد؛ لأنّه عادَ إليه بسببٍ جديد، وحقُّ الرجوعِ لم يكن ثابتاً في هذا الملك، فلا يرجع. انتهى.
فأنت قد عرفت أنَّ العين الموهوبة إذا عادت إلى ملكِ الموهوب له بفسخٍ كان للأوّل أن يرجع، وإن كان بسببٍ جديدٍ فلا؛ فلذا فسّرنا بقولنا: بسببٍ من أسبابِ الملك.
ثمَّ المعتبرُ في هذا الباب هو الخروجُ عن ملكه من كلِّ وجه، فلو ضحّى الموهوبُ بالشاة الموهوبة، أو نذرَ التصدّق بها، وصارت لحماً لا يمنع الرجوع في الهبة عند الطرفين؛ لعدمِ الخروج عن الملك، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إنَّ الرجوعَ ممتنع؛ لأنّها خرجت عن ملكه إلى الله - جل جلاله -. كذا في «المجتبى» وغيره.
[1] قوله: والزوجية ... الخ؛ يعني ويمنعُ الرجوعَ عن الهبة الزوجيةُ وقت الهبة، فلو وهبَ لأجنبيّة ثمّ تزوّجها جازَ له الرجوع عن تلك الهبة، ولو وهبَ لزوجته ثمّ أبانَها ليس له الرجوعُ في الهبة.
والوجه في هذا الباب: إنَّ الزوجيَّة نظيرُ القرابة، حتى يجري التوارثُ بينهما بلا حاجب، وتردّ شهادةُ كلٍّ منهما للآخر، ففي هبةِ كلِّ واحدٍ منهما لا يكون المقصود إلا الصلة دون العوض، كما في القرابة المحرمية، وهو قد حصل، فبعد حصول المقصود لا يرجع، بخلاف ما إذا وهبَ لأجنبيّ، فإنَّ المقصودَ فيها هو العوض كما عرفتَ سابقاً، فيمكنُ له الرجوعُ عند فواته.

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 224/أ).
المجلد
العرض
89%
تسللي / 1260