زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
فصل
ومَن وهبَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل [1]
(ومَن وهبَ [2]
===
[1] قوله: فصل؛ هذا فصلٌ في بيانِ مسائل متفرّقة، لمّا كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل متعلّقة بالهبةِ بنوعٍ من التعلق، وصارت بمنْزلةِ مسائل شتى ذكرها في فصل على حدة.
[2] قوله: ومَن وَهَب ... الخ؛ يعني مَن وهب من رجلٍ أمَةً إلا حملها، أو وهبها على شرط أن يردَّها الموهوبُ له على ذلك الواهب، أو على شرطِ أن يعتقَها الموهبُ له، أو على شرطِ أن يتَّخذَها أمّ ولد، أو وهبَ من رجلٍ داراً وتصدّق بها على شرطِ أن يردَّ الموهوبَ له على الواهبِ بعضها، أو على أن يعوّضه شيئاً منها صحّت الهبة، وبطل الاستثناء والشرط.
أمّا في صورةِ الاستثناء؛ فلأنَّ الاستثناءَ لا يعمل إلا فيما يصحُّ إفراده بالعقد، والهبةُ لا تعمل في الحملِ قصداً؛ لأنَّ ما في البطنِ ليس بمال، ولا يعلم وجوده حقيقة، فانقلبَ الاستثناءُ شرطاً فاسداً؛ لأنّ اسم الأمةِ يتناولُ الحمل تبعاً لكونه جزءاً منها.
فلمّا استثنى الحمل كان الاستثناءُ مخالفاً لمقتضى العقد، وهو معنى الشرط الفاسد، والهبةُ لا تبطلُ بالشروط الفاسدة؛ لأنَّ الملكَ في الهبةِ معلّق بفعلٍ حسّي وهو القبض، والفعلُ الحسيّ لا يبطلُ بالشرطِ الفاسد، بل الشروط هاهنا تبطلُ بنفسها.
وأمّا فيما عدا الاستثناء؛ فلأنّ هذه الشروط تخالفُ مقتضى العقد، فإنَّ مقتضى العقد ثبوتُ الملكِ مطلقاً بلا توقيت، فإذا شرطَ عليه الردَّ أو الإعتاق أو غير ذلك تقيَّدَ بها، فهذه الشرطُ يكون فاسداً، والهبةُ لا تبطل بها.
ألا ترى أنّ جواز العمرى وبطلان شرط المعمر ثابتٌ بما أخرجه أبو داود، والنَّسَائيّ عن جابر - رضي الله عنه -: إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعمر عمرى فهي له وتعقبه يرثها من يرث من عقبه» (¬1).
¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (3: 294)، و «سنن النسائي» (5: 133)، وغيرها.
ومَن وهبَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل [1]
(ومَن وهبَ [2]
===
[1] قوله: فصل؛ هذا فصلٌ في بيانِ مسائل متفرّقة، لمّا كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل متعلّقة بالهبةِ بنوعٍ من التعلق، وصارت بمنْزلةِ مسائل شتى ذكرها في فصل على حدة.
[2] قوله: ومَن وَهَب ... الخ؛ يعني مَن وهب من رجلٍ أمَةً إلا حملها، أو وهبها على شرط أن يردَّها الموهوبُ له على ذلك الواهب، أو على شرطِ أن يعتقَها الموهبُ له، أو على شرطِ أن يتَّخذَها أمّ ولد، أو وهبَ من رجلٍ داراً وتصدّق بها على شرطِ أن يردَّ الموهوبَ له على الواهبِ بعضها، أو على أن يعوّضه شيئاً منها صحّت الهبة، وبطل الاستثناء والشرط.
أمّا في صورةِ الاستثناء؛ فلأنَّ الاستثناءَ لا يعمل إلا فيما يصحُّ إفراده بالعقد، والهبةُ لا تعمل في الحملِ قصداً؛ لأنَّ ما في البطنِ ليس بمال، ولا يعلم وجوده حقيقة، فانقلبَ الاستثناءُ شرطاً فاسداً؛ لأنّ اسم الأمةِ يتناولُ الحمل تبعاً لكونه جزءاً منها.
فلمّا استثنى الحمل كان الاستثناءُ مخالفاً لمقتضى العقد، وهو معنى الشرط الفاسد، والهبةُ لا تبطلُ بالشروط الفاسدة؛ لأنَّ الملكَ في الهبةِ معلّق بفعلٍ حسّي وهو القبض، والفعلُ الحسيّ لا يبطلُ بالشرطِ الفاسد، بل الشروط هاهنا تبطلُ بنفسها.
وأمّا فيما عدا الاستثناء؛ فلأنّ هذه الشروط تخالفُ مقتضى العقد، فإنَّ مقتضى العقد ثبوتُ الملكِ مطلقاً بلا توقيت، فإذا شرطَ عليه الردَّ أو الإعتاق أو غير ذلك تقيَّدَ بها، فهذه الشرطُ يكون فاسداً، والهبةُ لا تبطل بها.
ألا ترى أنّ جواز العمرى وبطلان شرط المعمر ثابتٌ بما أخرجه أبو داود، والنَّسَائيّ عن جابر - رضي الله عنه -: إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعمر عمرى فهي له وتعقبه يرثها من يرث من عقبه» (¬1).
¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (3: 294)، و «سنن النسائي» (5: 133)، وغيرها.