أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

أمةً إلاَّ حملَها، أو على أن يردَّها عليه أو يعتقَها، أو يستولدَها، أو وَهَبَ داراً، أو تصدَّقَ بها على أن يردَّ عليه شيئاً منها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَمةً إلاَّ حملَها [1] أو على أَن يردَّها عليه [2] أو يعتقَها، أو يستولدَها، أو وَهَبَ داراً أو تصدَّقَ بها على أن يردَّ عليه شيئاً منها
===
ولأنَّ الشرطَ الفاسدَ في معنى الربا؛ لأنّه لمّا قوبلَ المبيع بالثمن خلا الشرط عن العوض، وفيه منفعةٌ لأحدِ المتعاقدين أو للمعقود عليه، وهو من أهل الاستحقاق، وهذا هو الربا، والشرط الفاسد إنّما يعملُ في المعاوضات لا في التبرّعات، والهبة ليست إلا من التبرّعات.
[1] قوله: أمة إلا حملها؛ وعند أحمد وأبي ثور - رضي الله عنهم -: يصحُّ الهبةُ في الأمّ دون الولد، ولا يبطل الاستثناء؛ لأنه تبرُّعٌ بالأمِّ دون الولد، فأشبه العتق واستثناء الولدِ المنفصل.
والجواب: إنَّ الحمل كالجزء والأطراف من الرجل واليد، فلا تصحُّ الهبةُ بدونه، بخلاف الولد المنفصل، وما ذكر من العتقِ ممنوعٌ عندنا، واعلم أنّ ما في البطن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1. قسمٌ يجوزُ فيه التصرّفُ ويبطلُ الاستثناء، كالهبةِ والنكاحِ والخلع والصلحِ عن دم العمد؛ لأنّ هذا الاستثناءَ شرطٌ فاسد، وهذه العقود لا تبطلُ بالشروط الفاسدة.
2. وقسمٌ لا يجوزُ أصلُ التصرّف كالبيع والإجارةِ والرهن؛ لأنَّ هذه العقودَ تبطل بالشروطِ الفاسدة.
3. وقسمٌ يجوزُ التصرُّف والاستثناء جميعاً: كالوصيّة؛ لأنّ إفرادَ الحملِ بالوصيةِ جائز، فكذا استثناؤها (¬1).
[2] قوله: أو على أن يردّها عليه؛ شيئاً ولا يتوهّم التكرار في قوله: على أن يردَّ عليه شيئاً منها، وقوله: يعوّضه شيئاً منها؛ لأنَّ الردَّ عليه لا يستلزمُ كونه عوضاً، فإنّ كونه عوضاً إنَّما يكون بألفاظٍ مخصوصة.

¬__________
(¬1) ينظر: «كمال الدراية» (ق452).
المجلد
العرض
90%
تسللي / 1260