زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
وبذكرِ العملِ كصبغِ ثوبٍ وخياطته، وحملِ قدرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تجاوزَ اللهُ عنهم [1]، (وبذكرِ العملِ [2] كصبغِ ثوبٍ [3] وخياطته، وحملِ قدرٍ
===
الإجارةِ على الأوقافِ أن يعقدَ عقوداً متفرّقةً على الأوقاف كلُّ عقدٍ على سنة، فيكتب: استأجر فلان بن فلان كذا، بثلاثين عقداً، كلُّ عقدٍ على سنة، فيكون العقدُ الأوّل لازماً والثاني غيرُ لازم؛ لأنّه مضاف. ذكره في «الكفاية» (¬1) نقلاً عن «الذخيرة».
فلمتولي الوقفِ أن يفسخَ الإجارةَ في العقودِ الغيرِ اللازمةِ إذا خافَ بطلان الوقف لدعوى الملك بمرور الزمان، فعلى هذا اندفعَ اعتراضُ الشارح - رضي الله عنه -.
وذكر صدر الإسلام (¬2) - رضي الله عنه -: إنّ الحيلةَ فيه أن يرفعَ إلى الحاكم حتى يجيزَه، والصدر الشهيد - رضي الله عنه - كان يفتي بالجواز في ثلاث سنين في الضياع، إلا إذا كانت المصلحةُ في المنع، وفي غير الضياع بعدمِ الجواز فيما زاد على سنةٍ واحدة، إلاَّ إذا كانت المصلحةُ في الجواز. ذكره الزَّيْلَعِيُّ (¬3)، وغيره.
[1] قوله: تجاوز الله عنهم؛ هذا الدعاءُ مشعرٌ بكون تجويزهم هذا معصية، والحال ما عرفت.
[2] قوله: وبذكر العمل ... الخ؛ أي ويعلمُ النفع بذكر العمل، كصنع ثوب ... الخ؛ لأنّه إذا بيَّنَ الثوب بأنّه من القطن أو الإبرسيم أو الصوف أو الكتان، ولون الصبغ بأنّه أحمر أو أصفر ونحوهما، وبيَّنَ الخياطة بأنّها فارسيّة أو روميّة، وبين القدر المحمولَ على الدَّابة، بأنّه قنطاران أو نحوه، وجنسُ المحمول بأنّه حنطةٌ أو شعير، والمسافة صارت المنفعة معلومةً بلا شبهة، فصحَّ العقد، ومن هذا النوع الإجارةُ على العمل: كاستئجار القصّار ونحوه.
[3] قوله: كصبغ ثوب؛ فيه إشعارٌ بأنّه لا يشترطُ بيان قدر الصبغ، بأن يُبيِّنَ أنّه يجعله في الصبغِ مرَّة أو مرّتين حتى يصيرَ مشبعاً، وهذا إذا كان الصبغُ ممّا لا يختلف، وإلاَّ
¬__________
(¬1) «الكفاية» (8: 8).
(¬2) وهو طاهر بن محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البُخَارِيّ الحَنَفِي، صدر الإسلام، من مؤلفاته: «الفوائد»، «الفتاوى البخارية»، (ت504هـ). ينظر: «الفوائد» (ص147)، و «تاج التراجم» (ص175)، «الكشف» (2: 1221).
(¬3) في «التبيين» (5: 106).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تجاوزَ اللهُ عنهم [1]، (وبذكرِ العملِ [2] كصبغِ ثوبٍ [3] وخياطته، وحملِ قدرٍ
===
الإجارةِ على الأوقافِ أن يعقدَ عقوداً متفرّقةً على الأوقاف كلُّ عقدٍ على سنة، فيكتب: استأجر فلان بن فلان كذا، بثلاثين عقداً، كلُّ عقدٍ على سنة، فيكون العقدُ الأوّل لازماً والثاني غيرُ لازم؛ لأنّه مضاف. ذكره في «الكفاية» (¬1) نقلاً عن «الذخيرة».
فلمتولي الوقفِ أن يفسخَ الإجارةَ في العقودِ الغيرِ اللازمةِ إذا خافَ بطلان الوقف لدعوى الملك بمرور الزمان، فعلى هذا اندفعَ اعتراضُ الشارح - رضي الله عنه -.
وذكر صدر الإسلام (¬2) - رضي الله عنه -: إنّ الحيلةَ فيه أن يرفعَ إلى الحاكم حتى يجيزَه، والصدر الشهيد - رضي الله عنه - كان يفتي بالجواز في ثلاث سنين في الضياع، إلا إذا كانت المصلحةُ في المنع، وفي غير الضياع بعدمِ الجواز فيما زاد على سنةٍ واحدة، إلاَّ إذا كانت المصلحةُ في الجواز. ذكره الزَّيْلَعِيُّ (¬3)، وغيره.
[1] قوله: تجاوز الله عنهم؛ هذا الدعاءُ مشعرٌ بكون تجويزهم هذا معصية، والحال ما عرفت.
[2] قوله: وبذكر العمل ... الخ؛ أي ويعلمُ النفع بذكر العمل، كصنع ثوب ... الخ؛ لأنّه إذا بيَّنَ الثوب بأنّه من القطن أو الإبرسيم أو الصوف أو الكتان، ولون الصبغ بأنّه أحمر أو أصفر ونحوهما، وبيَّنَ الخياطة بأنّها فارسيّة أو روميّة، وبين القدر المحمولَ على الدَّابة، بأنّه قنطاران أو نحوه، وجنسُ المحمول بأنّه حنطةٌ أو شعير، والمسافة صارت المنفعة معلومةً بلا شبهة، فصحَّ العقد، ومن هذا النوع الإجارةُ على العمل: كاستئجار القصّار ونحوه.
[3] قوله: كصبغ ثوب؛ فيه إشعارٌ بأنّه لا يشترطُ بيان قدر الصبغ، بأن يُبيِّنَ أنّه يجعله في الصبغِ مرَّة أو مرّتين حتى يصيرَ مشبعاً، وهذا إذا كان الصبغُ ممّا لا يختلف، وإلاَّ
¬__________
(¬1) «الكفاية» (8: 8).
(¬2) وهو طاهر بن محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البُخَارِيّ الحَنَفِي، صدر الإسلام، من مؤلفاته: «الفوائد»، «الفتاوى البخارية»، (ت504هـ). ينظر: «الفوائد» (ص147)، و «تاج التراجم» (ص175)، «الكشف» (2: 1221).
(¬3) في «التبيين» (5: 106).