أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

[باب الأجر متى يستحق]
ولا تجبُ الأجرةُ بالعقد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[باب الأجر متى يستحقّ]
ولا تجبُ الأجرةُ بالعقد) [1]، خلافاً للشَّافعي - رضي الله عنه -[2] (¬1)، فإنَّ الأجرةَ [3] عنده تجبُ بنفسِ العقد
===
[1] قوله: ولا يجبُ الأجرة بالعقد: أي لا تملك سواء كانت عيناً أو ديناً. كذا ذكر محمّد - رضي الله عنه - في «الجامع»، وذكر في «الإجارات»: إن كانت عيناً لا تملك بالعقد، وإن كانت ديناً تملك به، ويكون بمنزلةِ الدَّين المؤجّل، وعامّةُ المشايخِ على ما في «الجامع». كذا في «كمال الدراية» (¬2).
والمراد بالوجوب في قوله: لا يجب؛ نفس الوجوب لا وجوبَ الأداء فإنّه عقد معاوضة، فيعتبر فيه المساواة، ولم توجد في جانب المعقود عليه، لا نفس الوجوب، ولا وجوب الأداء، فكذلك في جانب العوض. كذا في «الكفاية» (¬3).
[1] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ وفائدةُ الخلاف: أنّه عندنا يثبتُ للمؤجّر ولايةُ المطالبة بتسليمها في الحال، ولو كانت الأجرة عبداً وهو قريبه، لا يعتقُ عليه في الحال، وعنده له ولايةُ المطالبةِ في الحال، ويعتقُ عليه في الحال. كذا في «البناية» (¬4).
[1] قوله: فإنَّ الأجرةَ ... الخ؛ يعني فإنَّ الأجرةَ عنده تملّك بنفسِ العقد، ويجب تسليمها عند تسليمِ العينِ المستأجرة؛ لأنّها عقد معاوضة، فيثبتُ الملكُ في البدلين بنفسِ العقد.
وهذا مبيَّنٌ على أصله أنَّ المنفعةَ المعدومةَ عنده جعلت موجودةً حكماً؛ لأنَّ من شرط جواز العقد أن يكون المعقودُ عليه مقدوراً على تسليمه؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيعِ ما ليس عند الإنسان» (¬5)، ورخَّص في السَّلَم.

¬__________
(¬1) ينظر: «النكت» (ص537)، وغيرها.
(¬2) «كمال الدراية» (ق454).
(¬3) «الكفاية» (8: 10).
(¬4) «البناية» (7: 883).
(¬5) في «سنن الترمذي» (3: 534)، و «سنن أبي داود» (3: 283)، و «سنن النسائي الكبرى» (4: 34)، وغيرهم
المجلد
العرض
91%
تسللي / 1260