زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
والشارعُ جعلَ المعدومَ حقيقةً موجوداً حكماً، كما جعلَ النطفة في الرحمِ كالحيِّ في حقِّ الأحكامِ من الوصيَّةِ والإرث، وكذا يجعلُ الموجودُ حقيقةً كالمعدومِ حكماً، كما يجعلُ المرتدّ الملتحقُ بدار الحرب ميِّتاً في في حقِّ الأحكامِ كالإرثِ وعتقِ أمّهات أولاده، والدليل على أنّه كالموجود جوازُ الاستئجار بالدّين، ولو كان معدوماً لما جاز؛ لأنّه يصير ديناً بدين، وهو حرامٌ شرعاً.
ولنا: إنّ هذا عقدُ معاوضةٍ فيقتضي المساواة بينهما، وذلك بتقابل البدلين في الملك والتَّسليم وأحد البدلين وهو المنفعة، لم تصر مملوكة بنفس العقد؛ لاستحالةِ ثبوتِ الملك فكذا في البدلِ الآخر، ولو ملكَ الأجرةَ لملكها بغير بدل، وهو ليس من قضيّة المعاوضة، فتأخُّر الملك فيه ضرورة.
وجوازُ العقد ليس باعتبارِ أنَّ المعدومَ جعلَ موجوداً حكماً، وكيف يقال ذلك والموجودُ من المنفعةِ لا يقبلُ العقد؛ لأنّه عرضٌ لا يبقى زمانين، فلا يتصوَّر فيه التسليم، فلا يكون محلاً للعقد.
بل باعتبارِ أنَّ العينَ التي هي سببُ وجودِ المنفعةِ أقيمت مقامَ المنفعةِ في حقِّ صحَّةِ الإيجاب والقبول، وفي حقِّ وجوبِ التسليم؛ إذ العينُ هي التي يمكنُ تسليمهما دون العرض، فإنعقدَ في حقِّها في الحال فوجبَ عليه تسليمها.
وصار العقدُ مضافاً غير منعقد للحالِ في حقِّ المنفعة؛ لأنَّ أقصى ما يتصوَّر العقد على المنفعة أن يكون العقد مضافاً إلى وقت حدوثها، فينعقد العقدُ في كلِّ جزءٍ من المنفعةِ على حسب وجودها شيئاً فشيئاً، وهو معنى قولنا: إنَّ عقد الإجارة في حكم عقودٍ متفرِّقة يتجدّد انعقادها على حسب حدوث المنافع.
وإنّما قامت العينُ مقامَ المنفعةِ تصحيحاً للعقد في حقِّ الانعقاد، والتسليم ضرورة عدم تصورهما في المنفعة، ولا ضرورةَ في حقِّ الملكِ في البدل إذما يثبتُ للضرورةِ يثبتُ بقدرها، فلا يظهر في حقِّ ملكِ البدل، كما لا يظهرُ في حقِّ ملك المنفعة، فكذا العقدُ مضافاً إلى وقت حدوثها، غير منعقد للحال في حقِّهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
والشارعُ جعلَ المعدومَ حقيقةً موجوداً حكماً، كما جعلَ النطفة في الرحمِ كالحيِّ في حقِّ الأحكامِ من الوصيَّةِ والإرث، وكذا يجعلُ الموجودُ حقيقةً كالمعدومِ حكماً، كما يجعلُ المرتدّ الملتحقُ بدار الحرب ميِّتاً في في حقِّ الأحكامِ كالإرثِ وعتقِ أمّهات أولاده، والدليل على أنّه كالموجود جوازُ الاستئجار بالدّين، ولو كان معدوماً لما جاز؛ لأنّه يصير ديناً بدين، وهو حرامٌ شرعاً.
ولنا: إنّ هذا عقدُ معاوضةٍ فيقتضي المساواة بينهما، وذلك بتقابل البدلين في الملك والتَّسليم وأحد البدلين وهو المنفعة، لم تصر مملوكة بنفس العقد؛ لاستحالةِ ثبوتِ الملك فكذا في البدلِ الآخر، ولو ملكَ الأجرةَ لملكها بغير بدل، وهو ليس من قضيّة المعاوضة، فتأخُّر الملك فيه ضرورة.
وجوازُ العقد ليس باعتبارِ أنَّ المعدومَ جعلَ موجوداً حكماً، وكيف يقال ذلك والموجودُ من المنفعةِ لا يقبلُ العقد؛ لأنّه عرضٌ لا يبقى زمانين، فلا يتصوَّر فيه التسليم، فلا يكون محلاً للعقد.
بل باعتبارِ أنَّ العينَ التي هي سببُ وجودِ المنفعةِ أقيمت مقامَ المنفعةِ في حقِّ صحَّةِ الإيجاب والقبول، وفي حقِّ وجوبِ التسليم؛ إذ العينُ هي التي يمكنُ تسليمهما دون العرض، فإنعقدَ في حقِّها في الحال فوجبَ عليه تسليمها.
وصار العقدُ مضافاً غير منعقد للحالِ في حقِّ المنفعة؛ لأنَّ أقصى ما يتصوَّر العقد على المنفعة أن يكون العقد مضافاً إلى وقت حدوثها، فينعقد العقدُ في كلِّ جزءٍ من المنفعةِ على حسب وجودها شيئاً فشيئاً، وهو معنى قولنا: إنَّ عقد الإجارة في حكم عقودٍ متفرِّقة يتجدّد انعقادها على حسب حدوث المنافع.
وإنّما قامت العينُ مقامَ المنفعةِ تصحيحاً للعقد في حقِّ الانعقاد، والتسليم ضرورة عدم تصورهما في المنفعة، ولا ضرورةَ في حقِّ الملكِ في البدل إذما يثبتُ للضرورةِ يثبتُ بقدرها، فلا يظهر في حقِّ ملكِ البدل، كما لا يظهرُ في حقِّ ملك المنفعة، فكذا العقدُ مضافاً إلى وقت حدوثها، غير منعقد للحال في حقِّهما.