اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0119خيار العيب

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَمَّا إذا أنكرَ إقرارَهُ بالعيب فثبَتَ بالبَيِّنة، لم يكن طائعاً في الأخذ، فيكون أخذُهُ بحُكْمِ الفسخِ كأنَّهُ لم يبعْ، فيكونُ له المخاصمةُ مع بائعِه.
وقد قيل [1]: هذه المسألةُ فيما إذا ادّعى المشتري الثَّاني على المشتري الأوَّلِ أَنَّ العيبَ كان في يَدِ البائعِ الأَوَّل، فحينئذٍ للمشتري الأَوَّل أَنْ يُخاصمَ على البائعِ الأَوَّلِ، أمَّا إذا ادّعى أنّ العيبَ في يدِ المشترِي الأوَّلِ فليسَ له أن يُخَاصِمَ بائعَه.
أَقُولُ [2]: فيه نظرٌ؛ لأنَّه إذا ادّعى أنَّ العيبَ في يدِ البائعِ الأوَّل، وأقامَ عليه البيِّنةَ، وقضى على المشتري الأَوَّل، فهذا القضاءُ ليسَ قضاءً على البائعِ الأوّل، وهذه البيِّنةُ لم تقمْ على البائعِ الأوَّلِ ولا على نائبِه؛ لأنَّ ما يدَّعى [3] على الغائبِ ليسَ سبباً لما يدَّعى على الحاضر.
===
جديداً في حقِّ الثالث، الذي هو البائعُ الأوّل، ولا يكون له ولاية الردِّ لعدم الرضا، وإن كان الردّ بالرضاء فلا كما لا يخفى إلا أن يدَّعي أنّ الإقرارَ عند القاضي أخذَ المبيعَ طائعاً في الحال؛ لأنَّ الظاهرَ علمُهُ بقضاءِ القاضي سنة، فليتأمّل». انتهى.
[1] قوله: وقد قيل ... الخ؛ حاصلُهُ: أنَّ موضعَ الخلاف دعوى وجودِ العيبِ عند البائعِ الأوّل إذا أقامَ البيّنةَ على أنَّ العيبَ كان عند المشتري الأوّل، ليس للمشتري الأوّل أن يخاصمَ بائعه اتّفاقاً فإنّه لم يجعل كاذباً في إقراره؛ لكونه سليماً عند البائع.
[2] قوله: أقول ... الخ؛ حاصلُهُ: أنّه لَمَّا كان البيّنةُ والقضاءُ غير واردين على البائعِ الأوّل بل على الثاني، فمال الدّعوى الأولى إلى الثانية، فكما لا مجالَ في الثانية للمخاصمة؛ لفقدانِ المكذب في سلامته عند البائعِ الأوّل، فكذا في الأولى لهذه العلّة بعينها؛ لرجوعها إليها، فالفرقُ بينهما بتجويزِ المخاصمة وعدمه تَحَكُّم.
[3] قوله: لأنّ ما يدّعي ... الخ؛ تعليلٌ لقوله: ولا على نائبِه، يعني أنَّ القضاءَ على الغائبِ وإقامةُ البيّنة لا يصحّان إلاَّ بحضرة نائبه، وهو على ثلاثةِ أنواع:
1. حقيقي؛ وهو مَن يكون بأمره وإنابته، وهو الوكيل.
2. وشرعي: وهو الوصيُّ الذي نَصَّبَه القاضي.
3. وحكمي: وهو أن يكون بنيابةِ الحاضرِ عن الغائبِ حكماً؛ بأن يكونَ ما يدّعي على الغائب سبباً لما يدّعي على الحاضرِ على كلِّ حال، وهو بحيث لا ينفك. ففي هذه الحالة ينصّبُ الحاضرُ خصماً عن الغائب، ويقضى عليهما جميعاً.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 1260