أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

نصفَ قيمتها بلا اعتبارِ الثِّقل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذكرِ الرَّديف، (نصفَ قيمتها بلا اعتبارِ الثِّقل [1])
===
رجلاً آخر فعطَبِتَ الدَّابةُ ضَمِنَ نصفَ قيمتِها، سواء كان أخفّ أو أثقل؛ لأنَّ تلفَ الدابّة إنّما حصل من ركوبِ ذلك الآخر، ولا ينشأ من الثقل، إذ ربّ ثقيلٍ يحسنُ الركوبَ فلا يضرّ ثقله بالدابّة، وخفيفٍ لا يحسنه فيضرّ بها؛ ولأنَّ الآدميّ لا يوزنُ عادة، فاعتبرَ فيه العدد.
وصارَ كما لو جرحَ إنسانٌ إنساناً جراحة، وجرحَه آخر جراحات، ينتصفُ الضمانُ إذ ربّما هلكَ الإنسانُ من جراحةٍ واحدة، وسلمَ من عدد كثير منها، وهذا إذا كانت الدَّابة تطيقُ حملَ الاثنين، وإن لم تطقْ ذلك فيضمنُ كلّ القيمة. صرّح به في «الكافي»، وغيره.
هذا وقيّد بالأرداف؛ لأنّه لو ركبَها وحملَ على عاتقه غيره يضمنُ كلّ القيمة، وإن كانت الدابّةُ تطيقُ ذلك؛ لأنَّ ثقلَ الراكبِ مع الذي حملَه يجتمعان في مكانٍ واحد، فيكون أشقّ عليها، كما لو حمّلها مثل وزنِ الحنطة حديداً. وقيّد بالرجل؛ لأنَّ الرديفَ إذا كان صبيّاً لا يستمسك، يضمن بقدر ثقله.
اعلم أنّ المصنّف - رضي الله عنه - ذكر ضمانَ نصفِ القيمة، ولم يذكر كم يجب عليه من الأجر، وفي «المحيط»: يجب عليه جميعُ الأجرة إذا هلكت الدَّابّة بعدما بلغت مقصده، ونصفها إذا كان قبله، ثمَّ للمالك الخيارُ إن شاءَ ضَمَّنَ الرَّديف وإن شاء ضَمَّنَ الرّاكب، فالراكبُ لا يرجعُ بما ضَمِن، والرَّديفُ يرجعُ إن كان مستأجراً وإلا فلا، كما صرّحوا به.
فإن اختلج في صدرك أنّ الأجرَ والضمان لا يجتمعان، فكيف اجتمعا في هذه المسألة، فأزحه بأنَّ الأجرَ في مقابلةِ ما استوفاه من منفعةِ ركوبه ولا ضمانَ فيه، والضمانُ في مقابلةِ ما استوفاه رديفه من منفعةِ ركوبه، ولا أجر فاختلف المحلان والسببان، فلا تنافي.
[1] قوله: الثقل؛ ـ بكسر الثاء، وفتح القاف ـ: خلافُ الخفّة، ـ وبكسر الثاء وسكون القاف ـ: الحمل، ـ وبفتحتين ـ: متاع المسافر. ذكره الأَتْقَانِيّ.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1260