زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
وجوازِهِ بها عمَّا استؤجرت إليه، ولو ذاهباً وجائياً، وردِّها إليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
العطبُ: الهلاك، وكبحُ اللَّجامِ: جذبُهُ إلى نفسِهِ عنفاً، يعني ضمنَ بهلاكِ الدَّابَّةِ بسبب الضَّربِ أو كبحِ اللَّجامِ كلَّ قيمتها عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما لا [1]، إلاَّ أن يكونَ ضرباً أو كبحاً غيرَ متعارف.
(وجوازِهِ بها [2] عمَّا استؤجرت إليه ولو ذاهباً وجائياً، وردِّها إليه)
===
جذبته به لتقف، وأكبحته بالألف والجيم: جذبتُ عنانه لينتصبَ رأسه. كذا في «المصباح» (¬1).
[1] قوله: وعندهما لا ... الخ؛ يعني وعندهما لا يضمنُ إذا فعلَ فعلاً معتاداً متعارفاً، أمّا في غيرِ المتعارفِ فيجب الضمانُ بالإجماع؛ لأنَّ الكبحَ المتعارفَ أو الضربَ المتعارفَ ممّا يدخلُ تحت مطلقِ العقد؛ لكون المعروف عرفاً بمنْزلةِ المشروط شرطاً، وربَّما لا تكون الدابَّة منقادةً إلا بالضربِ أو الكبح فثبتَ الإذنُ بالعرف فلا يضمنُه.
وللإمام: إنّ الإذنَ مقيّد بشرطِ السلامةِ إذ السوقُ يتحقَّق بدونِ الضرب، والكبحُ وهما للبالغة في السير، فيتقيَّدُ الإذنُ بوصفِ السلامة، وذكر في «غاية البيان» نقلاً عن «التتمة»: إنّ الأصحَّ رجوعُ الإمامِ إلى قولهما.
وقال العلامةُ الشاميّ - رضي الله عنه - (¬2): ظاهرُهُ إنّ رجوعه في مسألةِ الصغيرِ دون الدَّابّة، وينبغي أن يكون كذلك؛ لأنَّ مسألةَ الدَّابّةِ جرى عليها أصحاب المتون، فلو ثبتَ رجوعُ الإمامِ فيها لما مشوا على خلافه؛ لأنَّ ما رجعَ عنه المجتهد لم يكن مذهباً له. انتهى.
[2] قوله: وجوازه بها؛ عطف ثانٍ على قوله: بإردافِ رجل؛ أي ضمنَ بجوازه بتلك الدَّابّة عمَّا استؤجر إليه، وصورته: إنّ رجلاً استأجر دابّةً إلى القادسيّة مثلاً، فجاوزَ بها إلى الكوفةِ مثلاً، ثمّ ردَّها إلى القادسيَّة، ثمّ هلكت فيضمنُ قيمتَها؛ لأنّه صارَ غاصباً، ولا يبرأ عن الضمان بردِّها إلى ما سمّاه وهو القادسية.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يضمن؛ لأنّه لما عاد إلى الوفاقِ برأ عن الضمان: كالمودِع.
ولنا: إنَّ يدَ المستأجر ليست يد المالك، ولا بدَّ من الردِّ إليه بعد التعدِّي وبالعود
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص523).
(¬2) في «رد المحتار» (5: 25).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
العطبُ: الهلاك، وكبحُ اللَّجامِ: جذبُهُ إلى نفسِهِ عنفاً، يعني ضمنَ بهلاكِ الدَّابَّةِ بسبب الضَّربِ أو كبحِ اللَّجامِ كلَّ قيمتها عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما لا [1]، إلاَّ أن يكونَ ضرباً أو كبحاً غيرَ متعارف.
(وجوازِهِ بها [2] عمَّا استؤجرت إليه ولو ذاهباً وجائياً، وردِّها إليه)
===
جذبته به لتقف، وأكبحته بالألف والجيم: جذبتُ عنانه لينتصبَ رأسه. كذا في «المصباح» (¬1).
[1] قوله: وعندهما لا ... الخ؛ يعني وعندهما لا يضمنُ إذا فعلَ فعلاً معتاداً متعارفاً، أمّا في غيرِ المتعارفِ فيجب الضمانُ بالإجماع؛ لأنَّ الكبحَ المتعارفَ أو الضربَ المتعارفَ ممّا يدخلُ تحت مطلقِ العقد؛ لكون المعروف عرفاً بمنْزلةِ المشروط شرطاً، وربَّما لا تكون الدابَّة منقادةً إلا بالضربِ أو الكبح فثبتَ الإذنُ بالعرف فلا يضمنُه.
وللإمام: إنّ الإذنَ مقيّد بشرطِ السلامةِ إذ السوقُ يتحقَّق بدونِ الضرب، والكبحُ وهما للبالغة في السير، فيتقيَّدُ الإذنُ بوصفِ السلامة، وذكر في «غاية البيان» نقلاً عن «التتمة»: إنّ الأصحَّ رجوعُ الإمامِ إلى قولهما.
وقال العلامةُ الشاميّ - رضي الله عنه - (¬2): ظاهرُهُ إنّ رجوعه في مسألةِ الصغيرِ دون الدَّابّة، وينبغي أن يكون كذلك؛ لأنَّ مسألةَ الدَّابّةِ جرى عليها أصحاب المتون، فلو ثبتَ رجوعُ الإمامِ فيها لما مشوا على خلافه؛ لأنَّ ما رجعَ عنه المجتهد لم يكن مذهباً له. انتهى.
[2] قوله: وجوازه بها؛ عطف ثانٍ على قوله: بإردافِ رجل؛ أي ضمنَ بجوازه بتلك الدَّابّة عمَّا استؤجر إليه، وصورته: إنّ رجلاً استأجر دابّةً إلى القادسيّة مثلاً، فجاوزَ بها إلى الكوفةِ مثلاً، ثمّ ردَّها إلى القادسيَّة، ثمّ هلكت فيضمنُ قيمتَها؛ لأنّه صارَ غاصباً، ولا يبرأ عن الضمان بردِّها إلى ما سمّاه وهو القادسية.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يضمن؛ لأنّه لما عاد إلى الوفاقِ برأ عن الضمان: كالمودِع.
ولنا: إنَّ يدَ المستأجر ليست يد المالك، ولا بدَّ من الردِّ إليه بعد التعدِّي وبالعود
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص523).
(¬2) في «رد المحتار» (5: 25).