أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

وإيكافِهِ مطلقاً، وإسراجِهِ بما لا يسرجُ بمثلِهِ دونَ ما يسرجُ بمثلِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإيكافِهِ (¬1) مطلقاً [1]، وإسراجِهِ بما لا يسرجُ بمثلِهِ دونَ ما يسرجُ بمثلِه): أي إن اكترى حماراً مسرجاً فَنَزَعَ السَّرج، وأوكفَهُ وحملَ عليهِ فهلك ضمنَ [2] سواءٌ كان
===
فأسرجَه بسرج لا يسرجُ بمثلِهِ الحمر أو أوكفه مطلقاً أو نزع الإكافِ وأسرجه بسرجٍ لا يسرجُ بمثله، فعطبَ ضمنَ جميع قيمته؛ لأنَّ الإكافَ يستعملُ لما لا يستعملُ له السرج، وأثره يخالفه أيضاً.
فكان خلافاً إلى خلافِ جنسِ المستحقّ، فلم يصر مستوفياً شيئاً من المسمّى، فيضمنُ الكلّ، وقال أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: إنّ الإكاف كالسرج، فلا يضمنُ إذا كان يوكف بمثلِهِ الحمر إلاَّ إذا زادَ على السرجِ المنزوعِ فيضمنُ الزيادة؛ لأنّه كالسرج، فرضاه به كرضاه بالإكاف.
واعلم أنَّ مجرَّدَ نزعِ السرجِ موجبٌ للضّمان، كما أفادَه كلامُ الماتن، وصرَّح به الحَمَويُّ وغيره، وقال في «الجوهرة»: لو استأجرها ليركبها بسرجٍ لم يركبها عرياً، وإن استأجرها للركوبِ لم يجزْ أن يحملَ عليها متاعاً، ولا يجوزُ أن يستلقيَ عليها، ولا يتكئ على ظهرِها، بل يكون راكباً على العرف والعادة. انتهى.
[1] قوله: وإيكافه مطلقاً ... الخ؛ أي سواءً أوكفه بإكاف يوكف بمثله الحمر أو لا، وإكاف الحمار بالكسر، وبضم: كَليم سطبر كه زبر يالان بريشت خز منهند وبه يارسي آنرا خوي كَير كَوينداكف جمع آكف ايكافا بست حوى كَيررا بريشت غر. كذ في «منتهى الأرب».
وقال العلامة الشاميّ - رضي الله عنه - في «حاشيته على الدر المختار» (¬2): إنّ هذا المعنى هو الأصل، وفي عرف زماننا الإكاف للحمار ما يركب عليه بمنزلة السراج للفرس. انتهى.
[2] قوله: فهلك ضمن؛ لأنّه لم يتناوله الإذن من جهةِ المالك، فصار مخالفاً، ولمّا ضمنَ مع السرجِ الآخر مع أنّه من جنسِهِ فالضمانُ بالإكاف مع أنّه من خلافِ جنسه أولى.

¬__________
(¬1) الإيكاف والأكاف من الراكب شبه الرِّحال والأقتاب. ينظر: «اللسان» (1: 100).
(¬2) «رد المحتار» (4: 550).
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1260