زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
وسلوكِ الحمّالِ طريقاً غيرَ ما عيَّنَهُ المالك وتفاوتا أو لا يسلكُهُ النَّاسُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإيكافُ ممَّا يوكفُ هذا الحمارُ بمثلِهِ أو لا، وإن نزعَ السَّرجَ وأسرجَهُ بسرجٍ آخر، فإن كان هذا السَّرجُ ممَّا لا يسرجُ هذا الحمارُ بمثلِهِ يضمن، وإن كان يسرجُ بمثلِهِ لا يضمنُ إلاَّ إذا كان في الوزنِ زائداً على الأوَّل فيضمنُ بحسابِه، وهذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -[1]، وعندهما: إن أوكفَهُ بإيكافٍ يؤكفُ بمثلِهِ لا يضمنُ [2] إلاَّ إذا كان زائداً في الوزنِ على السَّرجِ الذي نزعَهُ فيضمنُ بقدرِ الزَّيادة.
(وسلوكِ الحمّالِ [3] طريقاً غيرَ ما عيَّنَهُ المالك وتفاوتا أو لا يسلكُهُ النَّاسُ،
===
[1] قوله: وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ... الخ؛ وقيل عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - روايتان: في رواية: الإجارةُ تضمنُ بقدر ما زادَ، وفي رواية هذا الكتاب: جميع القيمة، قال شيخ الإسلام - رضي الله عنه -: وهو الأصحّ.
وتكلّموا على معنى قولهما: إنه يضمن بحسابه، فمنهم مَن قال: إنّه يقدر بالمساحة، حتى إذا كان السرجُ يأخذُ من ظهرِ الدَّابةِ قدرَ شبرين، والأكافُ قدرَ أربعة أشبار، فيضمن بحسابه، وقيل: يعتبر بالوزن. كذا في «رمز الحقائق» (¬1).
[2] قوله: لا يضمن؛ لأنَّ الإكافَ إذا كان يوكفُ بمثلِهِ الحمر كان هو والسرج سواء، فيكون المالك راضياً، فلا يجبُ عليه الضمان إلا إذا الإكافُ زائداً في الوزنِ على السرج، فيجبُ عليهِ الضمانُ بقدرِ ما زادَ؛ لأنَّ المالكَ لم يرضَ بالزيادة، فصار المستأجرُ متعدِّياً، فصار كالزيادة في الحمل المسمَّى إذا كانت من جنسه.
والجواب: إنَّ الجنسَ مختلفٌ معنىً وصورة، أمّا معنىً فلأنَّ الإكافَ إنّما وضع للحمل، والسرجُ إنمّا وضع للركوب، وأمّا صورةً؛ فلأنّ الإكاف ينبسطُ على ظهر الدابّة ما لا ينبسط عليه الآخر، فصار كما إذا حملَ الحديد، وقد شرط له الحنطة، فيضمنُ بوجودِ المخالفة صورةً ومعنى، فكذا هذا.
[3] قوله: وسلوك الحمال ... الخ؛ يعني ويضمن بسلوكِ الحمار ... الخ.
وصورته: أنّ رجلاً استأجرَ حمّالاً ليحملَ له طعاماً في طريق فلانيّ، فأخذَ الحمّال في غيرِ الطريق الذي عيّنه المستأجر، وتفاوت الطريقان بأن كان الطريق المسلوك
¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 196).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإيكافُ ممَّا يوكفُ هذا الحمارُ بمثلِهِ أو لا، وإن نزعَ السَّرجَ وأسرجَهُ بسرجٍ آخر، فإن كان هذا السَّرجُ ممَّا لا يسرجُ هذا الحمارُ بمثلِهِ يضمن، وإن كان يسرجُ بمثلِهِ لا يضمنُ إلاَّ إذا كان في الوزنِ زائداً على الأوَّل فيضمنُ بحسابِه، وهذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -[1]، وعندهما: إن أوكفَهُ بإيكافٍ يؤكفُ بمثلِهِ لا يضمنُ [2] إلاَّ إذا كان زائداً في الوزنِ على السَّرجِ الذي نزعَهُ فيضمنُ بقدرِ الزَّيادة.
(وسلوكِ الحمّالِ [3] طريقاً غيرَ ما عيَّنَهُ المالك وتفاوتا أو لا يسلكُهُ النَّاسُ،
===
[1] قوله: وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ... الخ؛ وقيل عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - روايتان: في رواية: الإجارةُ تضمنُ بقدر ما زادَ، وفي رواية هذا الكتاب: جميع القيمة، قال شيخ الإسلام - رضي الله عنه -: وهو الأصحّ.
وتكلّموا على معنى قولهما: إنه يضمن بحسابه، فمنهم مَن قال: إنّه يقدر بالمساحة، حتى إذا كان السرجُ يأخذُ من ظهرِ الدَّابةِ قدرَ شبرين، والأكافُ قدرَ أربعة أشبار، فيضمن بحسابه، وقيل: يعتبر بالوزن. كذا في «رمز الحقائق» (¬1).
[2] قوله: لا يضمن؛ لأنَّ الإكافَ إذا كان يوكفُ بمثلِهِ الحمر كان هو والسرج سواء، فيكون المالك راضياً، فلا يجبُ عليه الضمان إلا إذا الإكافُ زائداً في الوزنِ على السرج، فيجبُ عليهِ الضمانُ بقدرِ ما زادَ؛ لأنَّ المالكَ لم يرضَ بالزيادة، فصار المستأجرُ متعدِّياً، فصار كالزيادة في الحمل المسمَّى إذا كانت من جنسه.
والجواب: إنَّ الجنسَ مختلفٌ معنىً وصورة، أمّا معنىً فلأنَّ الإكافَ إنّما وضع للحمل، والسرجُ إنمّا وضع للركوب، وأمّا صورةً؛ فلأنّ الإكاف ينبسطُ على ظهر الدابّة ما لا ينبسط عليه الآخر، فصار كما إذا حملَ الحديد، وقد شرط له الحنطة، فيضمنُ بوجودِ المخالفة صورةً ومعنى، فكذا هذا.
[3] قوله: وسلوك الحمال ... الخ؛ يعني ويضمن بسلوكِ الحمار ... الخ.
وصورته: أنّ رجلاً استأجرَ حمّالاً ليحملَ له طعاماً في طريق فلانيّ، فأخذَ الحمّال في غيرِ الطريق الذي عيّنه المستأجر، وتفاوت الطريقان بأن كان الطريق المسلوك
¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 196).