اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

ببعضِه، أو ثوراً ليطحنَ بُرَّاً له ببعضِ دقيقِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ببعضِه، أو ثوراً ليطحنَ بُرَّاً له ببعضِ دقيقِه)، هذا يسمَّى قفيزَ الطَّحان
===
والمعنى فيه: إن المستأجرَ عاجزٌ عن تسليمِ الأجر؛ لأنّ حصولَه بفعلِ الأجير، ولا يعدُّ أحدٌ قادراً بفعل غيره؛ ولأنّه جعل الأجر شيئاً لا يمكن تسليمه إلاَّ بعمل للأجير، وهو العمل الذي يجبُ عليه بحكم العقد، فيكون القدرة التي هي شراء العقد قائمةٌ بحكم العقد، فتصير بمنْزلة حكم العقد، والشرط لا يصلح حكماً، فكذا لا يصلحُ قائماً به.
وأمّا في المسألة الثالثة؛ فالفساد ظاهرٌ غيرُ محتاج إلى البيان.
وأمّا وجوب أجر المثل؛ فلأنّه سَلَّمَ له المعقود عليه؛ لأنّ العامل لم يصرْ شريكاً في العين، بخلاف ما إذا استأجر ليحمل نصف طعامه بالنصف الآخر، حيث لا يجب الأجر؛ لأنّ المستأجر ثمّ ملكه بالأجر في الحال بالتعجيل فصار حاملاً طعاماً مشتركاً بينهما، وبحمل طعامٍ مشتركٍ بينهما لا يجب الأجر إذما من جزءٍ يحمله إلا وهو عاملٌ لنفسه، فلا يتحقّق تسليمُ المعقود عليه.
وأمَّا أنّه لا يجاوز بالأجر المسمَّى؛ فلأنّ الإجارة لمّا فسدت وجب الأقلُّ من المسمّى ومن أجر المثل لرضاه بحطّ الزيادة. قال الزَّيْلَعِيُّ: في «شرح الكنز» (¬1): وفيه إشكالان:
أحدهما: إن الإجارةَ فاسدةٌ، والأجرةُ لا تملك بالصحيحة منها بالعقد عندنا، سواء كان عيناً أو ديناً على ما بيّناه، فكيف ملكه هاهنا من غير تسليم، ومن غير شرط التعجيل.
والثاني: إنّه قال ملكه في الحال، وقوله: لا يستحقّ الأجرة ينافي الملك؛ لأنّه لا يملكه إذا ملكه إلا بطريق الأجرة، فإذا لم يستحقّ شيئاً فكيف يملكه.
وأجاب صاحب «المنح» عن هذين الإشكالين بقوله: يمكن الجواب عنه:
أمّا عن الأوّل؛ فلأنّ صورةَ المسألةِ أنّه عَجَّلَ له الأجرة، فإنَّه قال: ملكَ النِّصفِ في الحال بالتعجيل، وهي تملك به كما تملك بشرطه.

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 130).
المجلد
العرض
96%
تسللي / 1260