زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
ولو دفعَ إلى آخرَ غزلاً لينسجَهُ بنصفِه، أو استأجرَ حماراً يحملُ عليه زاداً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو دفعَ [1] إلى آخرَ غزلاً لينسجَهُ بنصفِه، أو استأجرَ حماراً يحملُ عليه زاداً
===
فإن قيل: سلَّمنا أنّ جملةَ المنافعِ حادثةٌ على ملكه، لكن مع اختلاف النسبة؛ لأن الشريكَ منتفعٌ بنصيبه بنسبة الملك، وبنصيب شريكه بالاستئجار، فالشيوع موجود.
أجيب: بأنّ الاختلافَ في النسبة غيرُ مضرّ؛ لأنّه لا عبرةَ لاختلافِ الأسبابِ مع اتّحاد الحكم.
وأمّا الجواب عن قياسهما على ما إذا أجر من رجلين: فهو أنَّ التسليم يقعُ جملة؛ لأنّ العقد أضيفَ إلى كلّ الدار، ثمُّ الشيوعُ بتفرُّقِ الملك فيما بينهما طارئ، وتوضيحه: إنَّ تسليمَ المعقود عليه كما أوجبَه العقد مقدورٌ عليه للمؤاجر، ثمّ المهاياة ذلك يكون بين المستأجرين بحكم ملكهما، وهو نظيرُ الرهن من رجلين فهو جائز؛ لوجود المعقود عليه. كذا في شروح «الهداية» (¬1).
ومع ذلك ذكر العَيْنِيّ (¬2)، والشُّمُنِّيّ (¬3)، وغيرهما نقلاً عن «المغني»: إنّ الفتوى في إجارةِ المشاع على قولهما. انتهى.
والحيلةُ في جوازها على قول الكلِّ أن يرفعَ العقد إلى قاضٍ يحكم به، فإن تعذَّرَ الرفعُ لفقدان الإجارةِ في الكلّ، ثم يفسخان العقد في بعضه بقدرِ ما يتَّفقان عليه؛ لأنّ الشيوعَ الطارئ لا يمنعُ الجواز بالاتِّفاق في ظاهر الرواية. كما ذكرنا.
[1] قوله: ولو دفع ... الخ؛ يعني ولو دفع رجل إلى حائك غزلاً؛ لينسجه بأجرٍ هو نصف الثوب المنسوج مثلاً، أو استأجرَ حماراً يحمل عليه طعاماً إلى بيته بقفيزٍ من ذلك الطعام، أو استأجرَ ثوراً ليطحنَ له برّ القفيز من دقيق ذلك البرّ، فهذه الإجارة فاسدة، ويجب أجرُ المثل في الكلّ، لا يجاوز المسمَّى.
أمّا كون الإجارة فاسدة؛ فلأنّ في المسألة الأولى والثانية جعل الأجرَ بعض ما يخرجُ من عمله، فيصير في معنى قفيز الطحان، وهو منهيّ عنه كما أشارَ إليه الشارح - رضي الله عنه - بقوله: وقد نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنه.
¬__________
(¬1) «العناية» و «الكفاية» (8: 42 - 43).
(¬2) في «رمز الحقائق» (2: 198).
(¬3) في «كمال الدراية» (ق463).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو دفعَ [1] إلى آخرَ غزلاً لينسجَهُ بنصفِه، أو استأجرَ حماراً يحملُ عليه زاداً
===
فإن قيل: سلَّمنا أنّ جملةَ المنافعِ حادثةٌ على ملكه، لكن مع اختلاف النسبة؛ لأن الشريكَ منتفعٌ بنصيبه بنسبة الملك، وبنصيب شريكه بالاستئجار، فالشيوع موجود.
أجيب: بأنّ الاختلافَ في النسبة غيرُ مضرّ؛ لأنّه لا عبرةَ لاختلافِ الأسبابِ مع اتّحاد الحكم.
وأمّا الجواب عن قياسهما على ما إذا أجر من رجلين: فهو أنَّ التسليم يقعُ جملة؛ لأنّ العقد أضيفَ إلى كلّ الدار، ثمُّ الشيوعُ بتفرُّقِ الملك فيما بينهما طارئ، وتوضيحه: إنَّ تسليمَ المعقود عليه كما أوجبَه العقد مقدورٌ عليه للمؤاجر، ثمّ المهاياة ذلك يكون بين المستأجرين بحكم ملكهما، وهو نظيرُ الرهن من رجلين فهو جائز؛ لوجود المعقود عليه. كذا في شروح «الهداية» (¬1).
ومع ذلك ذكر العَيْنِيّ (¬2)، والشُّمُنِّيّ (¬3)، وغيرهما نقلاً عن «المغني»: إنّ الفتوى في إجارةِ المشاع على قولهما. انتهى.
والحيلةُ في جوازها على قول الكلِّ أن يرفعَ العقد إلى قاضٍ يحكم به، فإن تعذَّرَ الرفعُ لفقدان الإجارةِ في الكلّ، ثم يفسخان العقد في بعضه بقدرِ ما يتَّفقان عليه؛ لأنّ الشيوعَ الطارئ لا يمنعُ الجواز بالاتِّفاق في ظاهر الرواية. كما ذكرنا.
[1] قوله: ولو دفع ... الخ؛ يعني ولو دفع رجل إلى حائك غزلاً؛ لينسجه بأجرٍ هو نصف الثوب المنسوج مثلاً، أو استأجرَ حماراً يحمل عليه طعاماً إلى بيته بقفيزٍ من ذلك الطعام، أو استأجرَ ثوراً ليطحنَ له برّ القفيز من دقيق ذلك البرّ، فهذه الإجارة فاسدة، ويجب أجرُ المثل في الكلّ، لا يجاوز المسمَّى.
أمّا كون الإجارة فاسدة؛ فلأنّ في المسألة الأولى والثانية جعل الأجرَ بعض ما يخرجُ من عمله، فيصير في معنى قفيز الطحان، وهو منهيّ عنه كما أشارَ إليه الشارح - رضي الله عنه - بقوله: وقد نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنه.
¬__________
(¬1) «العناية» و «الكفاية» (8: 42 - 43).
(¬2) في «رمز الحقائق» (2: 198).
(¬3) في «كمال الدراية» (ق463).