زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ كلمةَ: في [1]؛ لا تقتضي الاستغراق.
(أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها [2]): أي يكربها مرَّتين
===
الآخر؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يقعُ معقوداً عليه في باب الإجارة.
فصار المعقود عليه مجهولاً جهالةً تفضي إلى المنازعة، بأن يقول المستأجر إذا فرغَ الأجير من العمل في أثناء النهار: منافعك في بقيّة المدّة حقّي، باعتبار تسمية الوقت، وأنا استعملك، ويقول الأجير إذا لم يفرغ من العمل عند مضي اليوم: قد انتهى العقد بانتهاءِ المدّة، والجهالةُ المفضيةُ إلى المنازعة مفسدة.
[1] قوله: لأنّ كلمة: في؛ ... الخ؛ يعني لأنّ كلمة: في؛ للظرف، لا لتقدير المدّة، فلا يقتضي الاستغراق، فكان المعقودُ عليه هو العمل، وهو معلومٌ بخلافٍ ما إذا حذفت كلمة: في؛ فإنّه يقتضي الاستغراق.
وهذا البحث مذكورٌ في «كتاب الطلاق» في قوله: أنت طالق غداً أو في الغد، ولو استأجره ليخبز له كذا من الدقيق على أن يفرغَ منه اليوم يجوزُ بالإجماع، والفرق لأبي حنيفة - رضي الله عنه - أنّ اليومَ للموصوف غيرُ مقصود بالعقد، ألا ترى أنّه لو اشترى عبداً على أنّه خبَّاز أو كاتب لم تكن الكتابة والخبز معقوداً عليهما حتى لا يقابله شيء من الثمن.
وأمّا في مسألةِ الكتاب ذكر اليوم قصداً كالعمل، وقد أضيف العقد إليهما على السواء، وليس أحدهما في جعله معقوداً عليه أولى من الآخر؛ لاختلاف أغراضِ المستأجرين ورغباتهم؛ لأنّ منهم مَن يميل إلى الوقت طمعاً في زيادةِ العمل، ومنهم مَن يميلُ إلى العمل خوفاً من بطالةِ العامل، ومضي الوقت بلا عمل.
وقد يختلف أغراض الأجراء أيضاً؛ فمنهم مَن يميل إلى العمل كي يفرغَ من بالعجلة ويشتغل بعملٍ آخر، أو يستريح، [ومنهم من يميل إلى الوقت كي يستحق الأجرة وإن لم يعمل فلا يترجَّح] أحدُهما على الآخر فيفسد. ذكره الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، وغيره.
[2] قوله: أن يثنيها؛ من الإثناء، وهو أن يعيد الحرثَ بالمحراث بعد الحرث الأوّل مبالغةً فيه، والكلام على تقدير مضاف: أي يثنى كرابها، فإنّ الثناء له لا للأرض.
¬__________
(¬1) في «التبيين» (5: 131).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ كلمةَ: في [1]؛ لا تقتضي الاستغراق.
(أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها [2]): أي يكربها مرَّتين
===
الآخر؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يقعُ معقوداً عليه في باب الإجارة.
فصار المعقود عليه مجهولاً جهالةً تفضي إلى المنازعة، بأن يقول المستأجر إذا فرغَ الأجير من العمل في أثناء النهار: منافعك في بقيّة المدّة حقّي، باعتبار تسمية الوقت، وأنا استعملك، ويقول الأجير إذا لم يفرغ من العمل عند مضي اليوم: قد انتهى العقد بانتهاءِ المدّة، والجهالةُ المفضيةُ إلى المنازعة مفسدة.
[1] قوله: لأنّ كلمة: في؛ ... الخ؛ يعني لأنّ كلمة: في؛ للظرف، لا لتقدير المدّة، فلا يقتضي الاستغراق، فكان المعقودُ عليه هو العمل، وهو معلومٌ بخلافٍ ما إذا حذفت كلمة: في؛ فإنّه يقتضي الاستغراق.
وهذا البحث مذكورٌ في «كتاب الطلاق» في قوله: أنت طالق غداً أو في الغد، ولو استأجره ليخبز له كذا من الدقيق على أن يفرغَ منه اليوم يجوزُ بالإجماع، والفرق لأبي حنيفة - رضي الله عنه - أنّ اليومَ للموصوف غيرُ مقصود بالعقد، ألا ترى أنّه لو اشترى عبداً على أنّه خبَّاز أو كاتب لم تكن الكتابة والخبز معقوداً عليهما حتى لا يقابله شيء من الثمن.
وأمّا في مسألةِ الكتاب ذكر اليوم قصداً كالعمل، وقد أضيف العقد إليهما على السواء، وليس أحدهما في جعله معقوداً عليه أولى من الآخر؛ لاختلاف أغراضِ المستأجرين ورغباتهم؛ لأنّ منهم مَن يميل إلى الوقت طمعاً في زيادةِ العمل، ومنهم مَن يميلُ إلى العمل خوفاً من بطالةِ العامل، ومضي الوقت بلا عمل.
وقد يختلف أغراض الأجراء أيضاً؛ فمنهم مَن يميل إلى العمل كي يفرغَ من بالعجلة ويشتغل بعملٍ آخر، أو يستريح، [ومنهم من يميل إلى الوقت كي يستحق الأجرة وإن لم يعمل فلا يترجَّح] أحدُهما على الآخر فيفسد. ذكره الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، وغيره.
[2] قوله: أن يثنيها؛ من الإثناء، وهو أن يعيد الحرثَ بالمحراث بعد الحرث الأوّل مبالغةً فيه، والكلام على تقدير مضاف: أي يثنى كرابها، فإنّ الثناء له لا للأرض.
¬__________
(¬1) في «التبيين» (5: 131).