أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

وبه يفتى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبه يفتى [1] (¬1»، اعلمْ أنَّ المتاعَ في يده أمانةٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، ولا يضمنُ إلاَّ بالتَّعدِّي كما في الوديعة، وعندهما يضمنُ إلاَّ إذا هلكَ بسببٍ لا يُمكنُ الاحترازُ
===
وإن شرطَ عليه فيما يمكنُ الاحترازُ عنه، فعلى الخلاف، فعندهما يجوز؛ لأنّه يقتضيه العقد عندهما، وعنده يفسد؛ لأنَّ العقدَ لا يقتضيه، فيكون اشترطه فيه مفسداً. انتهى.
[1] قوله: وبه يفتى؛ أي يفتى بعدم وجوبِ الضمان، وإن شرطَ عليه الضمان وهو مرويٌّ عن عمر وعليّ - رضي الله عنهم -، وهو قول إبراهيمُ النَّخَعيّ - رضي الله عنه -، كما روى عنهما مثل قولهما، وذكرَ الإتقانيّ عن «شرح الكافي»: «إنّ عليّاً - رضي الله عنه - كان يضمنُ الخيّاطَ والقصَّارَ ومثل ذلك من الصنّاع احتياطاً للنَّاس أن يضيّعوا من أموالهم»، وهذا كان من رأيه بدأ ثم رجع. انتهى.
وروى محمّد - رضي الله عنه - من «الآثار»: عن أبي حنيفةَ عن حمّاد عن إبراهيم أنّ شريحاً - رضي الله عنه - لم يضمن أجيراً قطّ. انتهى. وكان حكمُ شريحٍ بحضرةٍ من الصحابة والتابعين من غير نكير، فحلَّ محلّ الإجماع.
وذكر في «الذخيرة»: كان الفقيه أبو جعفرٍ سوَّى بين شرط الضمان وعدم الشرط، وكان يقول بعدم الضمان؛ لأنَّ شرطَ الضمان في الأمانة مخالفٌ لقضية الشرع فيكون باطلاً، وقال الفقيه أبو اللّيث - رضي الله عنه -: وبه نأخذ، وبه يفتى، وبه جزم أصحاب المتون، فكان هو المذهب خلافاً لما في «الأشباه» من أنّه إن شرط ضمانه ضمنَ إجماعاً. انتهى. كما ذكرناه نقلاً عن «التبيين».
وذكر في «العدة»: إذا هلك العين عند الأجيرِ المشتركِ نحو القصّار والصبّاغ بعد الفراغ من العمل لا أجر له؛ لأنّه لم يُسَلِّم العمل، ولا يضمن الثوب عند أبي حنيفة

¬__________
(¬1) وبه جزم أصحاب المتون مثل: «الملتقى» (ص163)، و «التنوير» (ص189)، و «الغرر» (2: 235)، وغيرها، وفي «الدرر» (2: 235)، و «فتح باب العناية» (2: 440): واختار المتأخرون من أصحابنا الصلح على النصف بكل حال، وأفتوا به عملاً بأقوال الصحابة والفقهاء بقدر الإمكان: أي في كل نصف بقول حيث حطّ النصف وأوجب النصف. ينظر: «رد المحتار» (5: 41).
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1260