زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
.....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
...........................................................................................................................
===
كالخاصّ، وعندهما يضمن صيانةً لأموالِ الناس، وهذا مذهبُ عمر وعليّ - رضي الله عنهم -، ومذهب أبي حنيفةَ مذهب عطاء وطاؤوس - رضي الله عنهم -، وهما من كبار التابعين.
وبعض العلماء أخذوا بقول أبي يوسفَ ومحمّد - رضي الله عنهم - احتشاماً لقولِ عمرَ وعليّ - رضي الله عنهم -، وبعضُهم أفتوا بالصلح عملاً بالقولين، منهم شمس الأئمّة الأُوزْجَنْدِيّ - رضي الله عنه - (¬1) وأئمّة فرغانة على هذا، وشيخ الإسلام عزّ الدين الكنديّ - رضي الله عنه - وأئمّة سمرقند كانوا يقولون بالصلح، والشيخ الإمام ظهير الدين أفتى بقول أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
قال صاحب «العدة»: فقلت لهم يوماً مَن قال منهم بالصلح هل يجب إجبار الخصم لو امتنع قال: كنت أفتي بالصلح بالجبر في الابتداء فرجعت عن هذا، وكان القاضي الإمام فخر الدين يفتي بقول أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وفي «فوائد» صاحب «المحيط»، وفتوى القاضي الإمام جلال الدين الريغدمونى: أنّه ينظر إن كان الأجير مصلحاً لا يجب الضمان، وإن كان بخلافه يجب الضمانُ كما هو مذهبهما، وإن كان مستورَ الحال يؤمر بالصلح. كذا في «الفصول العمادية».
وقال الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬2): وبقولهما يفتى اليوم لتغيّر أحوالِ الناس، وبه يحصل صيانةُ أموالهم. انتهى.
فقد عرفت أن أكثرهم يفتي بقول الإمام، وهو عدم الضمان مطلقاً، وبعضهم: يفتى بقولهما مطلقاً، وبعضُهم: يفتى بالصلح على نصف القيمة مطلقاً، وبعضُهم يفتى بقولهما إن كان الأجير مصلحاً، وبقولهما إن كان غير مصلح، وبالصلح إن كان مستور الحال فقد اختلفت الافتاء.
ثمّ اعلم أنّ محلَّ الخلاف إذا كان المتاع المستأجرُ عليه محدثاً فيه عمل أما لو أعطاه مصحفاً ليعمل له غلافاً، أو سيفاً ليعمل له جهازاً أو سكيناً ليعمل له نصاباً، فضاع المصحف أو السيف أو السكين فإنّه لا يضمنُ بالإجماع؛ لأنّه لم يستأجره على إيقاع العمل في ذلك، وإنّما استأجره على غيره، وفي الحقيقة هذا ممّا هلكَ في يده لا بعمله.
¬__________
(¬1) وهو محمود بن عبد العزيز الأُزْجَنْدِيّ، شيخ الإسلام، شمس الأئمة، جد قاضي خان، تفقه على السَّرَخْسِي. ينظر: «الجواهر المضية» (3: 446)، و «الفوائد البهية» (ص342)، وغيرها.
(¬2) «تبيين الحقائق» (5: 135).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
...........................................................................................................................
===
كالخاصّ، وعندهما يضمن صيانةً لأموالِ الناس، وهذا مذهبُ عمر وعليّ - رضي الله عنهم -، ومذهب أبي حنيفةَ مذهب عطاء وطاؤوس - رضي الله عنهم -، وهما من كبار التابعين.
وبعض العلماء أخذوا بقول أبي يوسفَ ومحمّد - رضي الله عنهم - احتشاماً لقولِ عمرَ وعليّ - رضي الله عنهم -، وبعضُهم أفتوا بالصلح عملاً بالقولين، منهم شمس الأئمّة الأُوزْجَنْدِيّ - رضي الله عنه - (¬1) وأئمّة فرغانة على هذا، وشيخ الإسلام عزّ الدين الكنديّ - رضي الله عنه - وأئمّة سمرقند كانوا يقولون بالصلح، والشيخ الإمام ظهير الدين أفتى بقول أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
قال صاحب «العدة»: فقلت لهم يوماً مَن قال منهم بالصلح هل يجب إجبار الخصم لو امتنع قال: كنت أفتي بالصلح بالجبر في الابتداء فرجعت عن هذا، وكان القاضي الإمام فخر الدين يفتي بقول أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وفي «فوائد» صاحب «المحيط»، وفتوى القاضي الإمام جلال الدين الريغدمونى: أنّه ينظر إن كان الأجير مصلحاً لا يجب الضمان، وإن كان بخلافه يجب الضمانُ كما هو مذهبهما، وإن كان مستورَ الحال يؤمر بالصلح. كذا في «الفصول العمادية».
وقال الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬2): وبقولهما يفتى اليوم لتغيّر أحوالِ الناس، وبه يحصل صيانةُ أموالهم. انتهى.
فقد عرفت أن أكثرهم يفتي بقول الإمام، وهو عدم الضمان مطلقاً، وبعضهم: يفتى بقولهما مطلقاً، وبعضُهم: يفتى بالصلح على نصف القيمة مطلقاً، وبعضُهم يفتى بقولهما إن كان الأجير مصلحاً، وبقولهما إن كان غير مصلح، وبالصلح إن كان مستور الحال فقد اختلفت الافتاء.
ثمّ اعلم أنّ محلَّ الخلاف إذا كان المتاع المستأجرُ عليه محدثاً فيه عمل أما لو أعطاه مصحفاً ليعمل له غلافاً، أو سيفاً ليعمل له جهازاً أو سكيناً ليعمل له نصاباً، فضاع المصحف أو السيف أو السكين فإنّه لا يضمنُ بالإجماع؛ لأنّه لم يستأجره على إيقاع العمل في ذلك، وإنّما استأجره على غيره، وفي الحقيقة هذا ممّا هلكَ في يده لا بعمله.
¬__________
(¬1) وهو محمود بن عبد العزيز الأُزْجَنْدِيّ، شيخ الإسلام، شمس الأئمة، جد قاضي خان، تفقه على السَّرَخْسِي. ينظر: «الجواهر المضية» (3: 446)، و «الفوائد البهية» (ص342)، وغيرها.
(¬2) «تبيين الحقائق» (5: 135).