زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0119خيار العيب
إباقَه أقامَ بَيِّنةً أَوَّلاً أنَّه أبِقَ عنده، ثُمَّ حَلَفَ بائعُهُ: بالله لقد باعَهُ وسَلَّمَهُ وما أَبِقَ قطٌّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إباقَه [1] أقامَ بَيِّنةً أَوَّلاً أنَّه أبِقَ عنده، ثُمَّ حَلَفَ بائعُهُ [2]: بالله لقد باعَهُ وسَلَّمَهُ وما أَبِقَ قطّ
===
[1] قوله: إباقه؛ قال في «الكفاية» (¬1): إنّما وضعَ المسألة في الإباق؛ لأنَّ العيبَ:
إذا كان ظاهراً، وهو ممّا لا يحدثُ مثلُهُ: كالأصبعِ الزائدةِ أو النَّاقصة، فإنَّ القاضي يقضي بالردّ من غيرِ تحليفٍ إذا طلبَ المشتري؛ لأنّا تيقّنا بوجوده عند البائع.
أو باطناً لا يعرفُهُ إلاَّ الأطباء: كوجعِ الكبدِ والطّحال، يرجعُ إلى قولِ الأطباء في حقِّ سماعِ الدعوى، وتوجُّه الخصومة، أو عيباً تطّلعُ عليه النساء؛ كالقَرنِ والرِّتقِ يرجعُ الى قول النِّساءِ في توجُّهِ الخصومة.
فلا يتأتى في هذه المواضعِ تحليفُ البائعِ على قيام العَيب في يدِ المشترى في الحال، ولا يحتاجُ المشتري إلى إقامةِ البيّنةِ على قيامِه في الحال، وإنّما يثبتُ بالبيِّنة ما لا يعرف إلاَّ بالتجربة؛ كالإباق، والسرقة، والبول في الفراش، والجنون.
[2] قوله: ثمَّ حَلَفَ بائعُهُ؛ اتِّفاقاً لأنّه انتصبَ خصماً حين أثبتَ المشتري قيامَ العيبِ عنده عند الإمام - رضي الله عنه -، فكذا عندهما بالطريق الأولى.
قيل: كيف يحلف على الثّبات، مع أنّه فعل الغير، والتحليفُ فيه إنّما يكون على العلم.
وأجيب: بأنه فعلُ نفسه في المعنى، وهو تسليمُ المعقود عليه سليماً، كما التزمه؛ فإنَّ في «المنح» (¬2): ثمّ كيفيّة التحليفِ أن يحلفَ باللهِ ما أبق قط، هذا هو الأحوط، أو ما أبقَ عندك قط، كما في «الكنز» (¬3). قال المتأخِّرون: فيه تركُ النَّظرِ للمشتري؛ لأنّه يحتملُ أنّه باعه وقد كان أَبِقَ عند غيره وبه يُرَدُّ عليه، وفيه ذهول عنه.
وكذا قولهم: بالله لقد باعَه وما به هذا العيب، ليس فيه نظرٌ للمشتري أيضاً؛ لأنَّ العيبَ قد يحدث بعد البيعِ قبل التسليم، وهو موجبٌ للردّ.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 25).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 19/ب).
(¬3) «كنز الدقائق» (ص99).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إباقَه [1] أقامَ بَيِّنةً أَوَّلاً أنَّه أبِقَ عنده، ثُمَّ حَلَفَ بائعُهُ [2]: بالله لقد باعَهُ وسَلَّمَهُ وما أَبِقَ قطّ
===
[1] قوله: إباقه؛ قال في «الكفاية» (¬1): إنّما وضعَ المسألة في الإباق؛ لأنَّ العيبَ:
إذا كان ظاهراً، وهو ممّا لا يحدثُ مثلُهُ: كالأصبعِ الزائدةِ أو النَّاقصة، فإنَّ القاضي يقضي بالردّ من غيرِ تحليفٍ إذا طلبَ المشتري؛ لأنّا تيقّنا بوجوده عند البائع.
أو باطناً لا يعرفُهُ إلاَّ الأطباء: كوجعِ الكبدِ والطّحال، يرجعُ إلى قولِ الأطباء في حقِّ سماعِ الدعوى، وتوجُّه الخصومة، أو عيباً تطّلعُ عليه النساء؛ كالقَرنِ والرِّتقِ يرجعُ الى قول النِّساءِ في توجُّهِ الخصومة.
فلا يتأتى في هذه المواضعِ تحليفُ البائعِ على قيام العَيب في يدِ المشترى في الحال، ولا يحتاجُ المشتري إلى إقامةِ البيّنةِ على قيامِه في الحال، وإنّما يثبتُ بالبيِّنة ما لا يعرف إلاَّ بالتجربة؛ كالإباق، والسرقة، والبول في الفراش، والجنون.
[2] قوله: ثمَّ حَلَفَ بائعُهُ؛ اتِّفاقاً لأنّه انتصبَ خصماً حين أثبتَ المشتري قيامَ العيبِ عنده عند الإمام - رضي الله عنه -، فكذا عندهما بالطريق الأولى.
قيل: كيف يحلف على الثّبات، مع أنّه فعل الغير، والتحليفُ فيه إنّما يكون على العلم.
وأجيب: بأنه فعلُ نفسه في المعنى، وهو تسليمُ المعقود عليه سليماً، كما التزمه؛ فإنَّ في «المنح» (¬2): ثمّ كيفيّة التحليفِ أن يحلفَ باللهِ ما أبق قط، هذا هو الأحوط، أو ما أبقَ عندك قط، كما في «الكنز» (¬3). قال المتأخِّرون: فيه تركُ النَّظرِ للمشتري؛ لأنّه يحتملُ أنّه باعه وقد كان أَبِقَ عند غيره وبه يُرَدُّ عليه، وفيه ذهول عنه.
وكذا قولهم: بالله لقد باعَه وما به هذا العيب، ليس فيه نظرٌ للمشتري أيضاً؛ لأنَّ العيبَ قد يحدث بعد البيعِ قبل التسليم، وهو موجبٌ للردّ.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 25).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 19/ب).
(¬3) «كنز الدقائق» (ص99).