زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0119خيار العيب
أو بالله ما له حقُّ الرَّدِّ عليك من دعواه هذه، أو بالله ما أَبِقَ عندك قطٌّ، لا بالله لقد باعَهُ وما به هذا العيب، ولا باللهِ لقد باعَهُ وسَلَّمَهُ وما به هذا العيب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو بالله ما له [1] حقُّ الرَّدِّ عليك من دعواه هذه، أو بالله ما أَبِقَ عندك قطٌّ، لا بالله لقد باعَهُ وما به هذا العيب، ولا باللهِ لقد باعَهُ وسَلَّمَهُ وما به هذا العيب): وإِنَّما لا يَحْلِفُ بهذين الطَّريقينِ:
إذ في الأوَّل [2] يُمكنُ أَن لا يكونَ العيبُ وقتَ البيع، فيحدث بعد البيعِ قبلَ التَّسليم، وعلى هذا التَّقديرِ للمشتري حقُّ الرَّدِّ أيضاً.
وأمَّا في الثَّانية [3]؛ فلأنَّ البائعَ يُمكنُ أن يُؤَوّلَ كلامَه، بأن يكونَ المرادُ أنَّ العيبَ لم يكن موجوداً عند البيعِ والتَّسليم، بمعنى أنَّ وجودَ العيبِ عند كلِّ واحدٍ منهما مُنْتَفٍ، فيُمكنُ أنَّهُ كان موجوداً عند التَّسليمِ لا البيع.
فإن قلتَ: هذا الاحتمالُ ثابتٌ في قوله: لقد باعهُ وسَلَّمَهُ وما أبقَ قطٌّ: أَي وجدَ كلُّ واحدٍ منهما، وما أَبِقَ عند وجودِ كلِّ واحدٍ، فيُمكنُ أنَّهُ قد أَبِقَ عند وجودِ التَّسليمِ لا البيع.
===
وبالله يستحقُّ عليك الردَّ من الوجهِ الذي ذكره.
وبالله لقد سلَّمَه وما به هذا العيب، ولو كانت الدّعوى في إباقِ العبدِ الكبير يحلفُ بالله ما أبقَ منذ بلغَ مبلغَ الرجال؛ لأنَّ الإباقَ في الصَّغيرِ يزولُ بالبلوغ. انتهى.
[1] قوله: ما له؛ أي ليس للمشترى حقُّ الردّ عليك أيّها البائعُ بالسبب الذي يدَّعيه المشتري، أو بالله: أي أو حلَّفه بالله ما أبقَ عندك قطّ، يعني أو حلَّفه القاضي بهذا الوجه، فيقول البائع: بالله ما أبقَ قطّ، وإنّما قال عندك؛ لأنَّ القاضي يخاطبُ البائع كذلك، فإذا حلفَ أضافَ إلى نفسه. كذا في «البناية» (¬1).
[2] قوله: إذ في الأوّل ... الخ؛ حاصله: أنّ فيه تركُ النَّظرِ للمشتري لا العيب، وربّما يحدثُ بعد البيعِ قبل التَّسليم، وهذا العيبُ موجبٌ الردَّ أيضاً، وهذا القولُ ذهولٌ عنه، فإذا حلفَ البائعُ على العيب بهذه العبارة يتضَرَّرُ المشتري؛ لأنَّ البائعَ صادقٌ في حلفه فلا يحلِّفه.
[3] قوله: وأمّا في الثانية ... الخ؛ محصوله أنّ قوله: لقد باعه وسلَّمه وما به هذا
¬__________
(¬1) «البناية» (6: 355).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو بالله ما له [1] حقُّ الرَّدِّ عليك من دعواه هذه، أو بالله ما أَبِقَ عندك قطٌّ، لا بالله لقد باعَهُ وما به هذا العيب، ولا باللهِ لقد باعَهُ وسَلَّمَهُ وما به هذا العيب): وإِنَّما لا يَحْلِفُ بهذين الطَّريقينِ:
إذ في الأوَّل [2] يُمكنُ أَن لا يكونَ العيبُ وقتَ البيع، فيحدث بعد البيعِ قبلَ التَّسليم، وعلى هذا التَّقديرِ للمشتري حقُّ الرَّدِّ أيضاً.
وأمَّا في الثَّانية [3]؛ فلأنَّ البائعَ يُمكنُ أن يُؤَوّلَ كلامَه، بأن يكونَ المرادُ أنَّ العيبَ لم يكن موجوداً عند البيعِ والتَّسليم، بمعنى أنَّ وجودَ العيبِ عند كلِّ واحدٍ منهما مُنْتَفٍ، فيُمكنُ أنَّهُ كان موجوداً عند التَّسليمِ لا البيع.
فإن قلتَ: هذا الاحتمالُ ثابتٌ في قوله: لقد باعهُ وسَلَّمَهُ وما أبقَ قطٌّ: أَي وجدَ كلُّ واحدٍ منهما، وما أَبِقَ عند وجودِ كلِّ واحدٍ، فيُمكنُ أنَّهُ قد أَبِقَ عند وجودِ التَّسليمِ لا البيع.
===
وبالله يستحقُّ عليك الردَّ من الوجهِ الذي ذكره.
وبالله لقد سلَّمَه وما به هذا العيب، ولو كانت الدّعوى في إباقِ العبدِ الكبير يحلفُ بالله ما أبقَ منذ بلغَ مبلغَ الرجال؛ لأنَّ الإباقَ في الصَّغيرِ يزولُ بالبلوغ. انتهى.
[1] قوله: ما له؛ أي ليس للمشترى حقُّ الردّ عليك أيّها البائعُ بالسبب الذي يدَّعيه المشتري، أو بالله: أي أو حلَّفه بالله ما أبقَ عندك قطّ، يعني أو حلَّفه القاضي بهذا الوجه، فيقول البائع: بالله ما أبقَ قطّ، وإنّما قال عندك؛ لأنَّ القاضي يخاطبُ البائع كذلك، فإذا حلفَ أضافَ إلى نفسه. كذا في «البناية» (¬1).
[2] قوله: إذ في الأوّل ... الخ؛ حاصله: أنّ فيه تركُ النَّظرِ للمشتري لا العيب، وربّما يحدثُ بعد البيعِ قبل التَّسليم، وهذا العيبُ موجبٌ الردَّ أيضاً، وهذا القولُ ذهولٌ عنه، فإذا حلفَ البائعُ على العيب بهذه العبارة يتضَرَّرُ المشتري؛ لأنَّ البائعَ صادقٌ في حلفه فلا يحلِّفه.
[3] قوله: وأمّا في الثانية ... الخ؛ محصوله أنّ قوله: لقد باعه وسلَّمه وما به هذا
¬__________
(¬1) «البناية» (6: 355).