زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
ولا يضمنُ ما تلفَ في يدِه أو بعملِه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يضمنُ [1] ما تلفَ في يدِه أو بعملِه.
===
[1] قوله: ولا يضمن ... الخ؛ يعني ولا يضمنُ الأجيرُ الخاصّ ما تلفَ في يده بأن سرقَ منه أو غصب، ولا ما تلفَ من عمله بأن تخرّق الثوب أو انفسد الطبيخ أو احترق الخبز، ونحو ذلك، وهذا إذا لم يتعمّد الفساد.
أمّا إذا تعمّد ذلك فضمنَ كالمودع إذا تعدّى. كما صرّحوا به، أمّا عدم وجوبِ الضمان فيما تلفَ في يده؛ فلأنّ العينَ أمانةٌ في يده؛ لأنّه قبضها بإذن المستأجر، وهذا ظاهرٌ عند الإمام، وكذا عندهما؛ لأنّ تضمينَ الأجيرِ المشتركِ نوعُ استحسانٍ صيانةً لأموالِ النّاس، فإنّه يتقبّل أعياناً كثيرةً رغبةً في كثرةِ الأجرة، وقد يعجزُعن قضاء حقِّ الحفظِ فيهما فيضمنُ حتى لا يقصِّرُ في حفظها، ولا يأخذ إلا ما يقدرُ على حفظه.
وأجيرُ الوحد لا يتقبّل العمل من غيره بل يُسَلِّم نفسه، فتكون السلامةُ غالبة، فيؤخذُ فيه بالقياس، وأمّا عدمُ جوب الضمان فيما تلفَ من عمله؛ فلأنّ المنافع متى صارت مملوكةً للمستأجرِ بتسليم النفس صح تصرُّفُه فيها، والأمرُ بالتصرُّف فيها، فإذا أمره بالتصرُّفِ في ملكه صحّ.
ويصيرُ المأمور: أي الأجيرُ نائباً منابه، فصار فعلُهُ منقولاً إليه، كأنه فعلَه بنفسه؛ فلذا لا يضمن، على أنّ البدلَ ليس بمقابلة العمل، بدليل أنّه يستحقُّ الأجرَ وإن لم يعمل كما عرفت؛ وهذا لأنّ المبيع منفعة، وهي سليمة، وإنّما الخرقُ في العمل الذي هو تسليمُ المنفعة؛ وذلك غيرُ معقودٍ عليه، فإذا لم يكن مضموناً عليه، فلا يشترطُ فيه سلامتُه، فلا يتضمن ما تلف به.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يضمنُ [1] ما تلفَ في يدِه أو بعملِه.
===
[1] قوله: ولا يضمن ... الخ؛ يعني ولا يضمنُ الأجيرُ الخاصّ ما تلفَ في يده بأن سرقَ منه أو غصب، ولا ما تلفَ من عمله بأن تخرّق الثوب أو انفسد الطبيخ أو احترق الخبز، ونحو ذلك، وهذا إذا لم يتعمّد الفساد.
أمّا إذا تعمّد ذلك فضمنَ كالمودع إذا تعدّى. كما صرّحوا به، أمّا عدم وجوبِ الضمان فيما تلفَ في يده؛ فلأنّ العينَ أمانةٌ في يده؛ لأنّه قبضها بإذن المستأجر، وهذا ظاهرٌ عند الإمام، وكذا عندهما؛ لأنّ تضمينَ الأجيرِ المشتركِ نوعُ استحسانٍ صيانةً لأموالِ النّاس، فإنّه يتقبّل أعياناً كثيرةً رغبةً في كثرةِ الأجرة، وقد يعجزُعن قضاء حقِّ الحفظِ فيهما فيضمنُ حتى لا يقصِّرُ في حفظها، ولا يأخذ إلا ما يقدرُ على حفظه.
وأجيرُ الوحد لا يتقبّل العمل من غيره بل يُسَلِّم نفسه، فتكون السلامةُ غالبة، فيؤخذُ فيه بالقياس، وأمّا عدمُ جوب الضمان فيما تلفَ من عمله؛ فلأنّ المنافع متى صارت مملوكةً للمستأجرِ بتسليم النفس صح تصرُّفُه فيها، والأمرُ بالتصرُّف فيها، فإذا أمره بالتصرُّفِ في ملكه صحّ.
ويصيرُ المأمور: أي الأجيرُ نائباً منابه، فصار فعلُهُ منقولاً إليه، كأنه فعلَه بنفسه؛ فلذا لا يضمن، على أنّ البدلَ ليس بمقابلة العمل، بدليل أنّه يستحقُّ الأجرَ وإن لم يعمل كما عرفت؛ وهذا لأنّ المبيع منفعة، وهي سليمة، وإنّما الخرقُ في العمل الذي هو تسليمُ المنفعة؛ وذلك غيرُ معقودٍ عليه، فإذا لم يكن مضموناً عليه، فلا يشترطُ فيه سلامتُه، فلا يتضمن ما تلف به.