أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

أو لرعي الغنم، وسمِّي أجيرَ وحد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو لرعي الغنم، وسمِّي أجيرَ وحد [1])؛ لأنَّه لا يعملُ لغيرِهِ.
===
لرعي الغنم إنّما يكون أجيراً خاصّاً إذا شرطَ عليه أن لا يخدمَ غيره أو لا يرعى لغيره أو ذكرَ المدّة أولاً نحو: أن يستأجرَ راعياً شهراً ليرعى له غنماً مسمّاةً بأجرٍ معلوم، فإنّه أجيرٌ خاصٌ بأوّل الكلام.
أقول: سرُّهُ أنّه أوقعَ الكلامَ على المدَّةِ في أوّله فتكون منافعُهُ للمستأجرِ في تلك المدّة، فيمتنعُ أن تكون لغيره فيها أيضاً، وقوله: بعد ذلك لرعي الغنم؛ يحتملُ أن يكون لإيقاعِ العقدِ على العمل، فيصير أجيراً مشتركاً؛ لأنّه مَن يقعُ عقدُهُ على العمل وأن يكون لبيانِ نوعِ العمل الواجب على الأجيرِ الخاصّ في المدَّة.
فإنّ الإجارةَ على المدَّةِ لا تصحُّ في الأجيرِ الخاصّ ما لم يبيِّن نوعَ العمل، بأن يقول: استأجرتك شهراً للخدمة وللحصاد، فلا يتغيَّرُ حكم الأوّل بالاحتمال، فيبقى أجير وحد ما لم ينصّ على خلافه بأن يقول: على أن ترعى غنمَ غيري مع غنمي، وهذا ظاهرز
أو أخّرَ المدّة بأن استأجرَه ليرعى غنماً مسمّاةً له بأجرٍ معلوم شهراً، فحينئذٍ يكون أجيراً مشتركاً بأوّل الكلام؛ لايقاعِ العقدِ على العمل في أوّله، وقوله: شهراً في آخر الكلام؛ يحتملُ أن يكون لإيقاعِ العقدِ على المدّة فيصيرُ أجير وحد، ويحتمل أن يكون التقديرُ العمل الذي وقع العقد عليه، فلا يتغيَّرُ أوّل كلامه بالاحتمالِ ما لم يكن بخلافه. انتهى.
[1] قوله: وسمّى أجير وحد؛ قال في «المغرب» (¬1): أجيرُ الوحد على الإضافةِ خلاف الأجير المشترك فيه، من الوحد بمعنى الوحيد، ومعناه أجيرُ المستأجر الواحد، وفي معناه الأجير الخاصّ، ولو حرّك الحاء يصحّ؛ لأنّه يقال: رجل وحد، بفتحتين؛ أي منفرد. انتهى.
وقيل: الوحد مصدر بمعنى التوحيد، والمعنى عامل التوحيد، والإضافة لأدنى ملابسة؛ أي المتوحّد في العمل. كذا في «حاشية الطَّحْطَاوي على الدرّ المختار» (¬2).

¬__________
(¬1) «المغرب» (ص479).
(¬2) «حاشية الطحطاوي» (4: 38).
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1260