أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0153فسخ الإجارة

وصحَّ للعبد قَبْضُها، ويأخذها مولاه قائمةً، ولو استأجر عبداً شهرين شهراً بأربعة، وشهراً بخمسةٍ صحَّ والأوَّلُ بأربعة. وحُكِّمَ الحال إن قال مستأجر العبد: مرضَ هو، أو أبق في أوَّل المدَّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو استأجر [1] عبداً شهرين [2] شهراً بأربعة وشهراً بخمسةٍ صحَّ والأوَّلُ بأربعة.
وحُكِّمَ الحال [3] إن قال مستأجر العبد: مرضَ هو، أو أبق في أوَّل المدَّة،
===
[1] قوله: ولو استأجر ... الخ؛ يعني لو استأجر رجلاً عبداً لشهرين شهراً بأربعة دراهم وشهراً بخمسة دراهم من غير تعيين منهما، صحّ العقد على الترتيب المذكور، فالأوّل من هذين الشهرين بأربعةِ دراهم، حتى لو عمل في الأوّل دون الثاني استحقَّ أربعة دراهم، فإنّه لما قال: أوّلاً شهراً بأربعةٍ ينصرفُ إلى ما يلي العقد تحرّياً للجواز.
كما إذا قال: استاجرتُ منك هذا العبدَ شهراً، وسكت فإنّه ينصرفُ إلى ما يلي العقد، ونظراً إلى قضاءِ الحاجةِ في الحال، فإنّ الإنسانَ إنّما يستأجرُ الشيء لحاجةٍ تدعوه إلى ذلك، والظاهر وقوعها عند العقد، وإذا انصرفَ الأوّل إلى ما يلي العقد والثاني معطوف عليه ينصرفُ إلى ما يلي الأوّل ضرورة.
[2] قوله: عبداً شهرين؛ وهذا أولى ممّا قال في «الهداية» (¬1): مَن استأجر عبداً هذين الشهرين. فإنّه محتاجٌ التأويل كما لا يخفى على مَن له إلى الحذاقةِ سبيل.
[3] قوله: وحكم الحال؛ صورةُ المسألة: إنّ رجلاً استأجرَ عبداً شهراً بدرهم، فقبضه في أوّل الشهرِ ثمّ جاءَ آخرَ الشهرِ والعبدُ مريض أو آبق، واختلفَ المستأجر والآجر في إباقِ العبد أو مرضه، فادّعى المستأجرُ وجودُ المرض أو الإباق في أوّل المدّة، وادّعى المولى وجوده قبل الإخبار بساعة، فجعل الحال حكماً بينهما.
فلو كان العبدُ مريضاً أو آبقاً في الحال فالقولُ للمستأجر؛ لأنّ الظاهرَ شاهدٌ له، فإنّ الإباقَ والمرضَ ظاهرٌ في الحال، وهو يدلُّ على ما مضى، فكان عدم التمكُّن من

¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 248).
المجلد
العرض
98%
تسللي / 1260