أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0119خيار العيب

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بناءً على أصلِهِ: أنّ البراءةَ عن الحقوقِ المجهولةِ لا يصحُّ عنده [1]، وعندنا: يَصِحُّ [2]؛ إذ إسقاطُ المجهولِ لا يَضُرُّه؛ لأنَّهُ لا يُفضي إلى المنازعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ هذه البراءةُ [3] تشملُ العيبَ الموجود، وأَيضاً العيبَ الحادثَ قبلَ القبضِ عند أبي يوسف [4]- رضي الله عنه -، وعند مُحمَّدٍ - رضي الله عنه -: لا تَشْمَلُ العيبَ الحادث [5].
===
[1] قوله: لا يصحّ عنده؛ لأنَّ في الإبراء معنى التمليك، حتى أنَّ ربَّ الدَّين إذا أبرأ المديونَ عن دينه فردّ المديونُ إبراءه لم يصحَّ الإبراء، وتمليكُ المجهولِ لا يصحُّ كبيعِه، وبه قال أحمد - رضي الله عنه -.
[2] قوله: وعندنا يصحّ ... الخ؛ تقريرُهُ: أنَّ الإبراءَ عندنا إسقاطٌ لا تمليك؛ لأنّه لا يصحُ تمليكُ العين بهذا اللَّفظ، ويصحُّ الإبراءِ بقوله: أسقطتُ عنك ديني، ويتمُّ الإبراءِ بلا قَبول، كما لو طَلَّقَ نسوته، أو أعتقَ عبيده ولا يدري كم هم ولا أعيانهم، والإسقاطُ لا تبطلُهُ الجهالة؛ لأنّها لا تفضي إلى المنازعة، وزيادةُ التَّفصيلِ في «الفتح» (¬1).
[3] قوله: هذه البراءة؛ إنّما قال: هذه البراءةُ احترازاً عن البراءةِ التي شرطَ البائع في قوله على أنّه بريء من كلِّ عيبٍ به، فإنّه لا يبرأ عن الحادث بالإجماع؛ لأنّه لمَّا قال به اقتصرعلى الموجود. كذا في «البناية» (¬2).
[4] قوله: عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ وذكره مع الإمامِ - رضي الله عنه - في «المبسوط» (¬3)، وفي «الخانيّة» (¬4): إنّه ظاهر مذهبهما؛ لأنَّ المرادَ لزومُ العقدِ بإسقاطٍ عن صفةِ السّلامة، وذلك بالبراءةِ عن الموجود والحادث.
[5] قوله: لا تشملُ العيبَ الحادث؛ إذ المقصودُ هو البراءةُ عن العيبِ الموجودِ لا على العموم، فلا يدخلُ المعدوم هذا، والتفصيل في «البحر» (¬5)، وغيره من المبسوطات.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 39).
(¬2) «البناية» (6: 372).
(¬3) «المبسوط» (13: 93).
(¬4) «الفتاوى الخانية» (2: 216).
(¬5) «البحر الرائق» (6: 72).
المجلد
العرض
11%
تسللي / 1260