أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0119خيار العيب

ولو باعَ وبَرِئ من كلِّ عيبٍ صحَّ وإن لم يعدَّها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فأمَّا عندَهُما فيرجعُ بالنُّقصان؛ لأنَّ هذا [1] بمنزلة العيب، فيقوَّمُ بدونِ هذا العيب، ثمَّ بهذا العيبُ، فيضمنُ البائعُ تفاوتَ ما بينَهما كما إذا اشترى جاريةً حاملاً، فماتَتْ في يده بالولادة، فإنَّه يرجع بفضل ما بين قيمتِها حاملاً وغيرَ حاملٍ، ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إن سببَ الهلاكِ كان في يدِ البائع، فإذا هلكَ في يدِ المشتري يكونُ مضافاً إلى ذلك السَّبب [2] بخلافِ الحملِ، فإنَّهُ ليس سبباً للهلاك [3].
(ولو باعَ وبَرِئ من كلِّ عيبٍ صَحَّ وإن لم يعدَّها)، وعند الشَّافِعِيّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا يصحُّ [4]
===
[1] قوله: لأنَّ هذا ... الخ؛ أي لأنَّ هذا بمنزلةِ العيبِ الذي في يدِ البائع، واطَّلعَ المشتري عليه، وتعذَّرَ الردّ، فإذا ظهرَ مثلُ ذلك العيب يرجعُ بنقصانِ العيب؛ بأن يقومَ عبدٌ قد وجبَ عليه القطع، وعبداً لم يجبْ عليه القطع، فيرجعُ بإزاءِ النقصانِ من الثمن.
[2] قوله: يكون مضافاً إلى ذلك السّبب؛ لأنَّ السببَ الموجودَ عند البائعِ أوجبَ استحقاقَ الفعل، واستحقاقه أوجبَ وجوده، ووجودُه أوجبَ فوته، فصارَ ذلك مضافاً إليه بهذه الوسائط.
[3] قوله: ليس سبباً للهلاك؛ فإنَّ السببَ الذي كان عند البائعِ يوجبُ انفصالَ الولدِ لا موتَ أمّه، بل الغالبُ عند الولادة السلامة، بسببِ الهلاك، هو المرضُ المتلف، وهو حصلَ عند المشتري لا عند البائع.
[4] قوله: لا يصحّ؛ البراءة من كلِّ عيب، ما لم يفصِّل بأنّه عن كذا وكذا، فالبيعُ بشرطِ البراءة عن كلِّ عيبٍ فاسد، وفي رواية: البيعُ صحيح، والشرطُ باطل. كذا في «العناية» (¬2).

¬__________
(¬1) في «المنهاج» (2: 53): ولو باع بشرط براءته من العيوب، فالأظهر أنه يبرأ عن عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره. وينظر: «الأم» (7: 105)، و «مغني المحتاج» (2: 53)، وغيرها.
(¬2) «العناية» (6: 39).
المجلد
العرض
11%
تسللي / 1260