زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
والصُّوفُ على ظهرِ الغنم، وجذعٌ في سَقْفٍ، وذراعٌ من ثوبٍ ذَكَرَ قَطْعَهُ أو لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والصُّوفُ على ظهرِ الغنم)؛ لأنَّهُ [1] يقعُ التَّنازعُ في موضعِ القطع، وكلُّ بيعٍ يُفْضِي إلى المنازعةِ فاسدٌ.
(وجذعٌ في سَقْفٍ [2]،وذراعٌ من ثوبٍ ذَكَرَ قَطْعَهُ أو لا)، فإنَّ البيعَ فيهما فاسدٌ [3]، والمرادُ ثوبٌ يضرُّهُ القطعُ [4].
===
[1] قوله: لأنّه ... الخ؛ ولأنَّ الصوفَ من أوصافِ الحيوانِ قبل الجَزّ، فلم يَجُزْ جعلُهُ مقصوداً بإيراد العقد عليه؛ ولأنّه يثبت من أسفل، فيختلطُ المبيع بغيره، والاختلاطُ مبطلٌ للبيعِ بخلافِ القوائم، فإنّها تزيدُ من أعلاها فلا يلزم الاختلاط والتفصيل في «العنايه» (¬1).
وهذان الدَّليلانِ يفيدان بطلان البيع، كما هو مختارُ بعضهم، ودليلُ الشَّارحِ - رضي الله عنه - يفيدُ فسادَهُ كما اختارَه البعض.
[2] قوله: وجذعٍ في سقف؛ اعلم أنَّ بيعَ الجذعِ في السَّقفِ لا يخلو إمَّا أن يكونَ معيّناً أو غير معيَّن، فإن كان معيَّناً مغلطة عدمُ جوازِ بيعه لزومِ الضَّررِ في التَّسليم، وإن كان غيرَ معيَّن، فَعِلَّةُ عدمِ جوازِ بيعِهِ لزومُ الضَّرر، وجهالةُ الجذع، وكلٌّ منهما علَّةٌ لفسادِ البيع؛ فلهذا لم يقيِّد المصنّف - رضي الله عنه - في الجذع بالتعييب.
والجِذْع: بكسر الجيم، وسكون الذال المعجمتين: تنئه خرما بن وجزآن. كذا في «منتهى الأرب»، وقال في «النهر»: الجِذْعُ: القطعةُ من النَّخلِ وغيره توضعُ عليها الأخشاب، وخصَّه صاحبُ «القاموس» (¬2) بالنخل.
[3] قوله: فاسد؛ لأنّه لا يمكنُ تسليمُهُ إلا بضررٍ لم يوجبه العقدُ، ومثله لا يكون لازماً، فيتمكّن من الرجوع، وتتحقَّقُ المنازعة، وبهذا التَّقريرِ يندفعُ ما يقال: إنَّ هذا الضَّررَ مرضي به، فينبغي أن لا يكون مفسداً. كذا في «الدرر» (¬3).
[4] قوله: والمرادُ ثوبٌ يضرُّهُ القطعُ؛ كالقميصِ ونحوه، وإن كان لا يضرُّه القطعُ
كالكرباسِ جازَ بيعُ ذراعٍ منه كالقفيزِ من الصبرة.
¬__________
(¬1) «العناية» (6: 50 - 51).
(¬2) «القاموس» (3: 12).
(¬3) «درر الحكام» (2: 170).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والصُّوفُ على ظهرِ الغنم)؛ لأنَّهُ [1] يقعُ التَّنازعُ في موضعِ القطع، وكلُّ بيعٍ يُفْضِي إلى المنازعةِ فاسدٌ.
(وجذعٌ في سَقْفٍ [2]،وذراعٌ من ثوبٍ ذَكَرَ قَطْعَهُ أو لا)، فإنَّ البيعَ فيهما فاسدٌ [3]، والمرادُ ثوبٌ يضرُّهُ القطعُ [4].
===
[1] قوله: لأنّه ... الخ؛ ولأنَّ الصوفَ من أوصافِ الحيوانِ قبل الجَزّ، فلم يَجُزْ جعلُهُ مقصوداً بإيراد العقد عليه؛ ولأنّه يثبت من أسفل، فيختلطُ المبيع بغيره، والاختلاطُ مبطلٌ للبيعِ بخلافِ القوائم، فإنّها تزيدُ من أعلاها فلا يلزم الاختلاط والتفصيل في «العنايه» (¬1).
وهذان الدَّليلانِ يفيدان بطلان البيع، كما هو مختارُ بعضهم، ودليلُ الشَّارحِ - رضي الله عنه - يفيدُ فسادَهُ كما اختارَه البعض.
[2] قوله: وجذعٍ في سقف؛ اعلم أنَّ بيعَ الجذعِ في السَّقفِ لا يخلو إمَّا أن يكونَ معيّناً أو غير معيَّن، فإن كان معيَّناً مغلطة عدمُ جوازِ بيعه لزومِ الضَّررِ في التَّسليم، وإن كان غيرَ معيَّن، فَعِلَّةُ عدمِ جوازِ بيعِهِ لزومُ الضَّرر، وجهالةُ الجذع، وكلٌّ منهما علَّةٌ لفسادِ البيع؛ فلهذا لم يقيِّد المصنّف - رضي الله عنه - في الجذع بالتعييب.
والجِذْع: بكسر الجيم، وسكون الذال المعجمتين: تنئه خرما بن وجزآن. كذا في «منتهى الأرب»، وقال في «النهر»: الجِذْعُ: القطعةُ من النَّخلِ وغيره توضعُ عليها الأخشاب، وخصَّه صاحبُ «القاموس» (¬2) بالنخل.
[3] قوله: فاسد؛ لأنّه لا يمكنُ تسليمُهُ إلا بضررٍ لم يوجبه العقدُ، ومثله لا يكون لازماً، فيتمكّن من الرجوع، وتتحقَّقُ المنازعة، وبهذا التَّقريرِ يندفعُ ما يقال: إنَّ هذا الضَّررَ مرضي به، فينبغي أن لا يكون مفسداً. كذا في «الدرر» (¬3).
[4] قوله: والمرادُ ثوبٌ يضرُّهُ القطعُ؛ كالقميصِ ونحوه، وإن كان لا يضرُّه القطعُ
كالكرباسِ جازَ بيعُ ذراعٍ منه كالقفيزِ من الصبرة.
¬__________
(¬1) «العناية» (6: 50 - 51).
(¬2) «القاموس» (3: 12).
(¬3) «درر الحكام» (2: 170).