زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
بأي قدرٍ كانَ من الثَّمن، كما إذا باعَه من غيرِ البائع، أو منه بمثلِ الثَّمنِ للأوَّل أو بأكثرَ أو بعرض أو بأقلَّ بعد النقد.
وإنّما منعنا جوازَهُ لما أخرجَهُ عبدُ الرزَّاق في «مصنّفه» (¬1): أخبرنا معمّرٌ والثوريّ، عن أبى اسحاق السَّبِيعيّ عن امرأته أنّها دخلت على عائشة رضي الله عنها في نسوة، فسألتها امرأةٌ فقالت: يا أمَّ المؤمنين؛ كانت لي جاريةٌ فبعتُها من زيد بن أرقم بثمانِمئة، ثم ابتعتُها منه بستّمئة، فنقدتُهُ الستّمئة وكتب عليه ثمانمئة.
فقالت عائشة رضي الله عنها: بئسَ ما اشتريت، وبئسَ ما اشترى، أخبري زيد بن أرقم أنّه قد أبطلَ جهادَه مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ أن يتوب، فقالت المرأةُ لعائشة: أرأيت إن أخذت رأسَ مالي، ورددتُ عليه الفضل، فقالت: {فمن جاء موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} (¬2).
وأخرجَه الدَّارَقُطْنِيُّ (¬3)، والبَيْهَقِيُّ (¬4) في «سننهما»: عن يوسف بن أبي اسحاق الهمدانيّ، عن العالية: قالت: كنت قاعدةً عند عائشة رضي الله عنها، فأتتها أم محبة، فقالت: إنّي بعتُ زيدَ بن أرقمَ جاريةً إلى عطاء، فذكرَ بنحوه.
والعالية: امرأةٌ معروفةٌ جليلةُ القدر، ذكرها ابنُ سعدٍ في «الطبقات» (¬5)، فلا تلتفتْ إلى ما قال بعضُهم (¬6) من أنّها مجهولة، لا يقبلُ خبرُها، وإن شئتَ زيادةَ التَّفصيل فارجع إلى «نصبِ الرَّاية» (¬7) للعلاّمة الزَّيْلَعِيّ.
فهذا الوعيدُ الشديدُ دليلٌ على فسادِ هذا العقد، وإلحاق هذا الوعيد لهذا الصُّنعِ
لا يهتدي إليه العقل؛ إذ شيءٌ من المعاصي دونَ الكفرِ لا يبطلُ شيئاً من الطَّاعات إلاَّ أن
¬__________
(¬1) «مصنف عبد الرزاق» (8: 185).
(¬2) البقرة: 275.
(¬3) في «سننه» (3: 52).
(¬4) في «سننه الكبير» (5: 330).
(¬5) «طبقات ابن سعد» (8: 487).
(¬6) أي الدَّارَقُطْنِيّ.
(¬7) «نصب الراية» (4: 15).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
بأي قدرٍ كانَ من الثَّمن، كما إذا باعَه من غيرِ البائع، أو منه بمثلِ الثَّمنِ للأوَّل أو بأكثرَ أو بعرض أو بأقلَّ بعد النقد.
وإنّما منعنا جوازَهُ لما أخرجَهُ عبدُ الرزَّاق في «مصنّفه» (¬1): أخبرنا معمّرٌ والثوريّ، عن أبى اسحاق السَّبِيعيّ عن امرأته أنّها دخلت على عائشة رضي الله عنها في نسوة، فسألتها امرأةٌ فقالت: يا أمَّ المؤمنين؛ كانت لي جاريةٌ فبعتُها من زيد بن أرقم بثمانِمئة، ثم ابتعتُها منه بستّمئة، فنقدتُهُ الستّمئة وكتب عليه ثمانمئة.
فقالت عائشة رضي الله عنها: بئسَ ما اشتريت، وبئسَ ما اشترى، أخبري زيد بن أرقم أنّه قد أبطلَ جهادَه مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ أن يتوب، فقالت المرأةُ لعائشة: أرأيت إن أخذت رأسَ مالي، ورددتُ عليه الفضل، فقالت: {فمن جاء موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} (¬2).
وأخرجَه الدَّارَقُطْنِيُّ (¬3)، والبَيْهَقِيُّ (¬4) في «سننهما»: عن يوسف بن أبي اسحاق الهمدانيّ، عن العالية: قالت: كنت قاعدةً عند عائشة رضي الله عنها، فأتتها أم محبة، فقالت: إنّي بعتُ زيدَ بن أرقمَ جاريةً إلى عطاء، فذكرَ بنحوه.
والعالية: امرأةٌ معروفةٌ جليلةُ القدر، ذكرها ابنُ سعدٍ في «الطبقات» (¬5)، فلا تلتفتْ إلى ما قال بعضُهم (¬6) من أنّها مجهولة، لا يقبلُ خبرُها، وإن شئتَ زيادةَ التَّفصيل فارجع إلى «نصبِ الرَّاية» (¬7) للعلاّمة الزَّيْلَعِيّ.
فهذا الوعيدُ الشديدُ دليلٌ على فسادِ هذا العقد، وإلحاق هذا الوعيد لهذا الصُّنعِ
لا يهتدي إليه العقل؛ إذ شيءٌ من المعاصي دونَ الكفرِ لا يبطلُ شيئاً من الطَّاعات إلاَّ أن
¬__________
(¬1) «مصنف عبد الرزاق» (8: 185).
(¬2) البقرة: 275.
(¬3) في «سننه» (3: 52).
(¬4) في «سننه الكبير» (5: 330).
(¬5) «طبقات ابن سعد» (8: 487).
(¬6) أي الدَّارَقُطْنِيّ.
(¬7) «نصب الراية» (4: 15).