اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0120البيع الفاسد

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
يثبتَ شيءٌ من ذلك بالوحي، فدلَّ على أنّها قالته سماعاً.
والدَّليلُ العقليّ على عدمِ جوازه مذكورٌ في الشرحِ فلا نعيده.
وإنّما تركَ فاعل الشِّراء ليشملَ شراءَ مَن لا تقبلُ شهادتُهُ للبائعِ كالأصولِ والفروعِ ومكاتَبه فهو أيضاً بمنزلةِ شراءِ البائعِ عند الإمامِ - رضي الله عنه - خلافاً لهما في غيرِ العبدِ والمكاتَب، وكذا الحكمُ لو باعه وكالةً عن غيرِه أو اشتراهُ بطريقِ الوكالةِ لغيره إذا كان هو البائع.
ومحلُّ كلامه شراءُ الكلِّ أو البعض، وخرجَ شراءُ وارث البائع ووكيله عند الإمامِ - رضي الله عنه - خلافاً لهما، وأمّا شراءُ البائعِ ممّن اشترى من مشتريه أو الموهوب له، أو الوصيّ له، فجائزٌ اتِّفاقاً؛ لأنَّ اختلافَ سبب الملك كاختلاف العين. كذا في «مجمع الأنهر» (¬1)، و «كمال الدراية» (¬2)، وغيرهما.
وقيَّد بقبوله أقلّ؛ لأنّه لو اشتراهُ بمثلِ ما باعَ أو بأكثرَ منه جاز؛ لأنَّ الربحَ يحصلُ للمشتري، والمبيعُ قد دخلَ في ضمانه، ويفهمُ من قوله: «أقلّ ممَّا باع»؛ أن يكونَ الثمنُ الثاني من جنسِ الثَّمنِ الأوَّل، فلو باعَه بألفٍ ثمَّ اشتراهُ من المشتري بثوبٍ قيمتُهُ أقلَّ من الألف جاز، ولو باعه بدنانيرَ ثمَّ اشتراهُ بدراهمَ أقلَّ قيمةٍ منها قبلَ نقدِ الثمنِ الأوّل لم يجزْ عندنا استحساناً، وعند زفرَ - رضي الله عنه - قياساً.
وإنّما قال: قبل نقد ثمنه الأوَّل؛ لأنّه لو وقعَ هذا الشِّراءُ بعد نقد ثمنه الأوّل صحَّ اتِّفاقاً، ولا بُدَّ هاهنا من قيدٍ آخر، وهو أن يكونَ المبيعُ على حاله بحيثُ لم يتغيّر؛ إذ لو تغيّر لم يكن الحكمُ كذلك.
ولا بُدَّ أيضاً أن يقعَ الشِّراءُ من البائعِ بنفسه أو وارثه حتى لو باعَ بنفسه ثمَّ وكَّلَ وكيلاً بالشِّراءِ بأقلّ جازَ على الموكِّل عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعلى الوكيلِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وكان للموكِّل بيعٌ فاسدٌ عند محمّد - رضي الله عنه -، كذا صرَّحَ به العلاَّمةُ البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النقاية»، هذا وإن طال الكلامُ، لكن لا يخلو عن الفوائدِ المفيدةِ في المرام.

¬__________
(¬1) «مجمع الأنهر» (2: 61).
(¬2) «كمال الدراية» (ق395 - 396).
المجلد
العرض
13%
تسللي / 1260