زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
أو يكونُ فيه منفعةٌ للمعفوّ عليه، لكنّه ليس من أهلِ الاستحقاق، كمَن اشترى دابَّةً بشرطِ أن لا يبيعَها أو إرسالها في المرعى، فالبيعُ جائز، والشرطُ باطل؛ لأنّه انعدمت المطالبةُ من جهة الدابّة، فلا يؤدّي إلى الرّبا، ولا إلى المنازعة، وهو ظاهرٌ من المذهب.
ورويَ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أنّه يبطلُ به البيع؛ لأنّ في هذا الشرطِ ضرراً على المشتري، من حيث يتعذَّرُ عليه التصرُّفَ في ملكه، والشرطُ الذي فيه ضرر كالشرطِ الذي فيه منفعةٌ لأحد المتعاقدين، ولكنّا نقول: لا معتبرَ بالشرطِ إلاَّ بالمطالبة، وهي تتوجَّه بالمنفعةِ في الشرطِ دون الضرر. كذا في «النهاية».
2. أو يكون فيه منفعة للأجنبيّ: كبيعٍ بشرطِ أن يقرضَ البائع أو المشتري فلاناً كذا، وفيه اختلافُ المشايخ، ذكرَ القُدُورِيُّ - رضي الله عنه - أنّه يفسد، واختارَ المصنِّف - رضي الله عنه - تبعاً لصاحبِ «الهداية» (¬1) عدمَ الفساد، والتحقيقُ في «البحر الرائق» (¬2).
فإن قيل: «نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعٍ وشرط» (¬3)، وهو بإطلاقه يقتضي عدمَ جوازه في شرطٍ يقتضيه العقدُ أيضاً.
أجيب: في صورةِ اشتراطِ ما يقتضيه العقدُ ليس بشرطٍ حيث أفادَ ما أفادَه العقدُ المطلق.
فإن قيل: إذا لم يفسد الشرط المتعارفُ العقد يلزمُ أن يكونَ العرفُ قاضياً على الحديث.
أجيبَ: بأنّه ليس بقاضٍ عليه، بل على القياس؛ لأنَّ الحديثَ معلولٌ بوقوعِ النِّزاعِ المخرجِ للعقدِ عن المعقود به، وهو قطعُ المنازعة، والعرفُ ينفي النِّزاع، فكان موافقاً لمعنى الحديث، فلم يبقَ من الموانعِ إلاَّ القياس على ما لا عرف فيه بجامع كونه
شرطاً، والعرفُ قاضٍ عليه. كذا في «المنح» (¬4).
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 48).
(¬2) «البحر الرائق» (6: 93).
(¬3) في «مسند أبي حنيفة» (ص160)، و «المعجم الأوسط» (4: 335).
(¬4) «منح الغفار» (ق2: 32/ب-33/أ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
أو يكونُ فيه منفعةٌ للمعفوّ عليه، لكنّه ليس من أهلِ الاستحقاق، كمَن اشترى دابَّةً بشرطِ أن لا يبيعَها أو إرسالها في المرعى، فالبيعُ جائز، والشرطُ باطل؛ لأنّه انعدمت المطالبةُ من جهة الدابّة، فلا يؤدّي إلى الرّبا، ولا إلى المنازعة، وهو ظاهرٌ من المذهب.
ورويَ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أنّه يبطلُ به البيع؛ لأنّ في هذا الشرطِ ضرراً على المشتري، من حيث يتعذَّرُ عليه التصرُّفَ في ملكه، والشرطُ الذي فيه ضرر كالشرطِ الذي فيه منفعةٌ لأحد المتعاقدين، ولكنّا نقول: لا معتبرَ بالشرطِ إلاَّ بالمطالبة، وهي تتوجَّه بالمنفعةِ في الشرطِ دون الضرر. كذا في «النهاية».
2. أو يكون فيه منفعة للأجنبيّ: كبيعٍ بشرطِ أن يقرضَ البائع أو المشتري فلاناً كذا، وفيه اختلافُ المشايخ، ذكرَ القُدُورِيُّ - رضي الله عنه - أنّه يفسد، واختارَ المصنِّف - رضي الله عنه - تبعاً لصاحبِ «الهداية» (¬1) عدمَ الفساد، والتحقيقُ في «البحر الرائق» (¬2).
فإن قيل: «نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعٍ وشرط» (¬3)، وهو بإطلاقه يقتضي عدمَ جوازه في شرطٍ يقتضيه العقدُ أيضاً.
أجيب: في صورةِ اشتراطِ ما يقتضيه العقدُ ليس بشرطٍ حيث أفادَ ما أفادَه العقدُ المطلق.
فإن قيل: إذا لم يفسد الشرط المتعارفُ العقد يلزمُ أن يكونَ العرفُ قاضياً على الحديث.
أجيبَ: بأنّه ليس بقاضٍ عليه، بل على القياس؛ لأنَّ الحديثَ معلولٌ بوقوعِ النِّزاعِ المخرجِ للعقدِ عن المعقود به، وهو قطعُ المنازعة، والعرفُ ينفي النِّزاع، فكان موافقاً لمعنى الحديث، فلم يبقَ من الموانعِ إلاَّ القياس على ما لا عرف فيه بجامع كونه
شرطاً، والعرفُ قاضٍ عليه. كذا في «المنح» (¬4).
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 48).
(¬2) «البحر الرائق» (6: 93).
(¬3) في «مسند أبي حنيفة» (ص160)، و «المعجم الأوسط» (4: 335).
(¬4) «منح الغفار» (ق2: 32/ب-33/أ).