زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قيل [1]: كلامُنا في البيع الفاسد، فيكون كلٌّ من العوضينِ مالاً البتة، إذ لو لم يكن البيع مالاً لكان البيع باطلاً.
قلنا [2]: قد يُذْكَرُ الفاسدُ ويرادُ به الباطلُ
===
ولنا: إنَّ ركنَ البيعِ صدرَ من أهله، ووقعَ في محلِّه فوجبَ القولُ بانعقاده، ولا شكَّ في الأهليّة والمحليّة، وركنُهُ مبادلةُ المالِ بالمال، وهو حاصل، والنَّهيُ عن الأفعالِ يقتضي تقرُّر المشروعيّة؛ لأنّه يقتضي تصَّورَ المنهيّ عنه، والنّهي عن ما لا يتصوُّر لغو.
وتحقيقُه: إنَّ مرادَ الأمرِ والنَّهي المقدورية، فالنَّهيُ عن الأفعالِ الحسيَّة يقتضي كونَها مقدورةً حسّاً، وعن الأمورِ العقليّة كونها مقدورةً عقلاً، وعن الأفعال الشرعيّة يقتضي كونها مقدورةً شرعاً.
فإنّ الطيرانَ مثلاً من الأفعالِ الحسيّة، فإذا قلتَ لإنسان: لا تطرْ. ينكرُهُ كلُّ سامع؛ لانتفاءِ القدرة، وعلى هذا إذا قلت لأعمى: لا تبصر. والبيعُ من الأفعالِ الشرعيّة، فإذا نهى عنه وجبَ أن يكون مقدوراً شرعاً، وهذا مرادُ مَن قال من علمائنا: إنَّ النهي عن الفعلِ الشَّرعيَّ يقتضي المشروعيّة بأصله، وغير المشروعيَّةِ بوصفه، فإنَّ الأوَّل ناظرٌ إلى المقدوريَّةِ شرعاً، والثَّاني إلى النَّهي، فنفسُ البيعِ مشروع، وبه ينالُ نعمةَ الملك.
وإنّما الحرمةُ لأمرٍ عارض، وعدمُ ثبوت الملك قبل القبض، كيلا يؤدِّي إلى تقريرِ الفساد، يعني لو ثبتَ الملكُ قبل القبض؛ لوجبَ تسليمُ الثمنِ على المشتري، وتسليمُ المبيعِ على البائع؛ لأنّها من موجبِ العقد، فتقرَّرَ الفساد، وهو لا يجوز؛ لأنّه واجبُ الرفعِ بالاسترداد.
وكلُّ ما هو واجبُ الرَّفعِ بالاستردادِ فاسد، وإذا كان واجبَ الرَّفعِ بالاسترداد، فلا يكونُ واجبَ الرَّفعِ بالامتناعِ عن مطالبةِ أحدِ المتعاقدين أولى؛ لكونه أسهل؛ لسلامته عن المطالبة والإحضارِ والتسليم، ثمَّ الرفعُ بالاسترداد. هذا وإن شئتَ زيادةَ التفصيلِ فارجعْ إلى المبسوطاتِ من كتبِ الأصول، فإنّ فيها ما يشفي العليل.
[1] قوله: فإن قيل ... الخ؛ حاصلُهُ أنّ قوله: وكلٌّ من عوضيه مال، قيدٌ زائدٌ لا طائلَ تحته؛ لأنَّ الكلامَ في البيعِ الفاسد، وكلٌّ من عوضيه إذا لم يكن مالاً يكون البيعُ باطلاً، ولما قال سابقاً: بيعاً فاسداً، فلا يكون هذا القيدُ لإخراجِ البيعِ الباطل.
[2] قوله: قلنا ... الخ؛ حاصله: أنَّ استدراكَ هذا القيدِ مدفوعٌ بوجهين:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قيل [1]: كلامُنا في البيع الفاسد، فيكون كلٌّ من العوضينِ مالاً البتة، إذ لو لم يكن البيع مالاً لكان البيع باطلاً.
قلنا [2]: قد يُذْكَرُ الفاسدُ ويرادُ به الباطلُ
===
ولنا: إنَّ ركنَ البيعِ صدرَ من أهله، ووقعَ في محلِّه فوجبَ القولُ بانعقاده، ولا شكَّ في الأهليّة والمحليّة، وركنُهُ مبادلةُ المالِ بالمال، وهو حاصل، والنَّهيُ عن الأفعالِ يقتضي تقرُّر المشروعيّة؛ لأنّه يقتضي تصَّورَ المنهيّ عنه، والنّهي عن ما لا يتصوُّر لغو.
وتحقيقُه: إنَّ مرادَ الأمرِ والنَّهي المقدورية، فالنَّهيُ عن الأفعالِ الحسيَّة يقتضي كونَها مقدورةً حسّاً، وعن الأمورِ العقليّة كونها مقدورةً عقلاً، وعن الأفعال الشرعيّة يقتضي كونها مقدورةً شرعاً.
فإنّ الطيرانَ مثلاً من الأفعالِ الحسيّة، فإذا قلتَ لإنسان: لا تطرْ. ينكرُهُ كلُّ سامع؛ لانتفاءِ القدرة، وعلى هذا إذا قلت لأعمى: لا تبصر. والبيعُ من الأفعالِ الشرعيّة، فإذا نهى عنه وجبَ أن يكون مقدوراً شرعاً، وهذا مرادُ مَن قال من علمائنا: إنَّ النهي عن الفعلِ الشَّرعيَّ يقتضي المشروعيّة بأصله، وغير المشروعيَّةِ بوصفه، فإنَّ الأوَّل ناظرٌ إلى المقدوريَّةِ شرعاً، والثَّاني إلى النَّهي، فنفسُ البيعِ مشروع، وبه ينالُ نعمةَ الملك.
وإنّما الحرمةُ لأمرٍ عارض، وعدمُ ثبوت الملك قبل القبض، كيلا يؤدِّي إلى تقريرِ الفساد، يعني لو ثبتَ الملكُ قبل القبض؛ لوجبَ تسليمُ الثمنِ على المشتري، وتسليمُ المبيعِ على البائع؛ لأنّها من موجبِ العقد، فتقرَّرَ الفساد، وهو لا يجوز؛ لأنّه واجبُ الرفعِ بالاسترداد.
وكلُّ ما هو واجبُ الرَّفعِ بالاستردادِ فاسد، وإذا كان واجبَ الرَّفعِ بالاسترداد، فلا يكونُ واجبَ الرَّفعِ بالامتناعِ عن مطالبةِ أحدِ المتعاقدين أولى؛ لكونه أسهل؛ لسلامته عن المطالبة والإحضارِ والتسليم، ثمَّ الرفعُ بالاسترداد. هذا وإن شئتَ زيادةَ التفصيلِ فارجعْ إلى المبسوطاتِ من كتبِ الأصول، فإنّ فيها ما يشفي العليل.
[1] قوله: فإن قيل ... الخ؛ حاصلُهُ أنّ قوله: وكلٌّ من عوضيه مال، قيدٌ زائدٌ لا طائلَ تحته؛ لأنَّ الكلامَ في البيعِ الفاسد، وكلٌّ من عوضيه إذا لم يكن مالاً يكون البيعُ باطلاً، ولما قال سابقاً: بيعاً فاسداً، فلا يكون هذا القيدُ لإخراجِ البيعِ الباطل.
[2] قوله: قلنا ... الخ؛ حاصله: أنَّ استدراكَ هذا القيدِ مدفوعٌ بوجهين: