اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0120البيع الفاسد

وَلَزِمَهُ مثله حقيقةً أو معنىً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كما أن في أوّل «كتاب القُدُورِيِّ» (¬1) جَعَلَ البيعَ بالميتةِ فاسداً، وهو باطلٌ؛ فلهذا قال: وكلٌّ من عوضيه مالٌ؛ احتياطاً حتى لو اشتمل الفاسدُ الباطلَ يكون هذا القيدُ مُخْرِجاً له عن هذا الحكم، وهو أن يصيرَ المبيعُ مِلكاً على أنَّه قد يكون البيعُ فاسداً، مع أنَّه لا يكون كلٌّ من عوضيه مالاً، كما إذا باع وسَكَتَ عن الثَّمنِ، فالبيعُ فاسدٌ عندهما حتى يَمْلِكَ بالقبضِ [1] ويَجِبَ الثَّمنُ، وهو القيمة.
(وَلَزِمَهُ [2] مثله حقيقةً أو معنىً):أي إن هَلَكَ في يدِ المشتري وَجَبَ [3] عليه المثلُ
===
الأوّل: إنّ قوله: بيعاً فاسداً لا يفيدُ ما هو المقصود، فإنَّ الفاسدَ قد يرادُ به الباطل، كما أنَّ العلامةَ القُدُوريّ في أوَّل (كتاب البيع) (¬2) جعلَ البيعَ بالميتةِ فاسداً مع أنّه باطلٌ بالاتّفاق، فعسى أن يتوهّم أنَّ المرادَ منها هاهنا أيضاً بقوله: بيعاً فاسداً هو الباطل، فأخرجَهُ هذا القيد.
والثاني: البيعُ قد يكون فاسداً مع أنَّ كلاً من عوضيه لا يكون مالاً، كما إذا باعَ شيئاً وسكتَ عن الثَّمنِ فانتفى أنَّ كلاًّ من عوضيهِ مالٌ فينبغي أن يكون باطلاً، والحالُ أنّه فاسدٌ عندهما يترتَّبُ عليه أثرُ البيعِ الفاسد، وهو الملكُ للمشترى بالقبض، ووجوبُ القيمة عليه، ولا يذهبْ عليك أنَّ القيمةَ وإن لم تكن مذكورةً حقيقةً لكنّها مذكورةٌ. كما صرَّحَ به في «الذخيرة» وغيرها.
[1] قوله: حتى يملكَ بالقبض؛ لأنّ مطلقَ العقد يقتضي المعاوضة، فإذا سكتَ كان غرضُهُ قيمته، فكأنّه باع بقيمته. كذا في «الكفاية» (¬3).
[2] قوله: ولزمه ... الخ؛ وهذا أَوْلَى ممَّا قال في «الكنز» (¬4) وغيره: ملكَه بقيمته؛ لأنّه لا يشملُ حكمَ ذواتِ الأمثال.
[3] قوله: وجب ... الخ؛ لأنّه مضمونٌ بنفسه بالقبض، فشابه الغصب، والحكمُ في الغصب كذلك، بناءً على أنَّ المثلَ صورةً ومعنىً أعدلُ من المثلِ معنىً، فلا يعدلُ عنه

¬__________
(¬1) أي «مختصر القدوري» (ص36).
(¬2) من «مختصر القدوري» (ص36).
(¬3) «الكفاية» (6: 96).
(¬4) «كنز الدقائق» (ص101).
المجلد
العرض
14%
تسللي / 1260