زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
... وأمّا الدَّرَاهمُ والدَّنانيرُ فغيرُ متعيِّنةٍ [1] في العقدِ، ولو كانت فيه متعيِّنةً كانت فيها شُبْهةُ الخبثِ بسببِ الفساد، فعند عدم التَّعيينِ يكونُ في تَعَلُّقِ العقدِ بها شبهة، فيكون فيها شبهةُ الشُّبْهةِ [2]، ولا اعتبارَ لها [3]، هذا في الخبثِ بسببِ فسادِ الملك.
===
رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قبضَ ولم يفسّرها: «فدعوا الرّبا والريبة» (¬1)، رواهُ ابنُ ماجه، والدَّارِميّ، يعني: هي ثابتةٌ غيرُ منسوخة، لكنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قبضَ ولم يفسِّرها بحيث يحيطُ بجميع جزئيّاته وموادّها، فينبغي لكم أن تدَعُوا الرِّبا الصَّريحَ وما يشبه الأمر فيه تورُّعاً واحتياطاً، هذا ما يفهمُ من ظاهرِ سوقِ العبارة.
وقال الطِّيبِي (¬2): يعني إنَّ هذه الآيةِ ثابتةٌ غيرُ منسوخةٍ، غير مشتبهة؛ فلذلك لم يفسِّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فأجروه على ما هيَ عليه، ولا ترتابوا فيها واتركوا الحيلةَ في حلِّ الربا. كذا في «اللمعات».
[1] قوله: فغيرُ متعيّنة؛ لأنَّ المشتري لو أشارَ إليهما بهذه الدَّراهمَ والدَّنانيرِ له أن يتركَها ويدفعَ غيرها إلى البائعِ بلا نكير.
[2] قوله: فيكون فيها شبهةُ الشبهة؛ لأنَّ تعلُّقَ سلامةِ المبيع، أو تقديرِ الثَّمنِ اللذين كانا شبهةَ خبث؛ لحصولهما بمالِ الغيرِ من كلِّ وجه لم يبقَ كذلك، بل بما له فيه شائبةُ ملك. كذا في «العناية» (¬3).
[3] قوله: ولا اعتبار لها؛ لأنّها لو كانت معتبرةً لكان ما دونها معتبرةً أيضاً، فلا يكونُ البيعُ خالياً عن شبهةِ الشبهة، فيفسدُ بابُ التِّجارةِ ألا وهو مفتوح؛ ولأنَّ الأصلَ في الكسبِ الشبهة، فقد عدلَ عن هذا الأصلِ في حقِّ الشُّبهة، فبقيَ ما انحطَّ عنها على الأصل. كذا في «النهاية».
¬__________
(¬1) في «سنن ابن ماجة» (2: 764)، و «مسند أحمد» (1: 36،49)، قال الكناني في «مصباح الزجاجة» (3: 35): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
(¬2) وهو الحسينُ بنُ محمَّد بن عبد الله الطِّيبِيّ، شرفُ الدين، قال ابن حجر: الإمام المشهور، كان ذا ثروة من الإرث والتجارة، فلم يزل ينفق ذلك في وجوه الخيرات إلى أن كان في آخر عمره فقيراً، وكان كريماً متواضعاً، من مؤلفاته: «الخلاصة في معرفة الحديث»، و «شرح الكشاف»، و «شرح مشكاة المصابيح»، (ت743هـ). ينظر: «الدرر الكامنة» (2: 68 - 69)، و «البدر الطالع» (1: 229 - 230)، و «الأعلام» (2: 280)، و «الكشف» (1: 720).
(¬3) «العناية» (6: 105).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
... وأمّا الدَّرَاهمُ والدَّنانيرُ فغيرُ متعيِّنةٍ [1] في العقدِ، ولو كانت فيه متعيِّنةً كانت فيها شُبْهةُ الخبثِ بسببِ الفساد، فعند عدم التَّعيينِ يكونُ في تَعَلُّقِ العقدِ بها شبهة، فيكون فيها شبهةُ الشُّبْهةِ [2]، ولا اعتبارَ لها [3]، هذا في الخبثِ بسببِ فسادِ الملك.
===
رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قبضَ ولم يفسّرها: «فدعوا الرّبا والريبة» (¬1)، رواهُ ابنُ ماجه، والدَّارِميّ، يعني: هي ثابتةٌ غيرُ منسوخة، لكنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قبضَ ولم يفسِّرها بحيث يحيطُ بجميع جزئيّاته وموادّها، فينبغي لكم أن تدَعُوا الرِّبا الصَّريحَ وما يشبه الأمر فيه تورُّعاً واحتياطاً، هذا ما يفهمُ من ظاهرِ سوقِ العبارة.
وقال الطِّيبِي (¬2): يعني إنَّ هذه الآيةِ ثابتةٌ غيرُ منسوخةٍ، غير مشتبهة؛ فلذلك لم يفسِّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فأجروه على ما هيَ عليه، ولا ترتابوا فيها واتركوا الحيلةَ في حلِّ الربا. كذا في «اللمعات».
[1] قوله: فغيرُ متعيّنة؛ لأنَّ المشتري لو أشارَ إليهما بهذه الدَّراهمَ والدَّنانيرِ له أن يتركَها ويدفعَ غيرها إلى البائعِ بلا نكير.
[2] قوله: فيكون فيها شبهةُ الشبهة؛ لأنَّ تعلُّقَ سلامةِ المبيع، أو تقديرِ الثَّمنِ اللذين كانا شبهةَ خبث؛ لحصولهما بمالِ الغيرِ من كلِّ وجه لم يبقَ كذلك، بل بما له فيه شائبةُ ملك. كذا في «العناية» (¬3).
[3] قوله: ولا اعتبار لها؛ لأنّها لو كانت معتبرةً لكان ما دونها معتبرةً أيضاً، فلا يكونُ البيعُ خالياً عن شبهةِ الشبهة، فيفسدُ بابُ التِّجارةِ ألا وهو مفتوح؛ ولأنَّ الأصلَ في الكسبِ الشبهة، فقد عدلَ عن هذا الأصلِ في حقِّ الشُّبهة، فبقيَ ما انحطَّ عنها على الأصل. كذا في «النهاية».
¬__________
(¬1) في «سنن ابن ماجة» (2: 764)، و «مسند أحمد» (1: 36،49)، قال الكناني في «مصباح الزجاجة» (3: 35): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
(¬2) وهو الحسينُ بنُ محمَّد بن عبد الله الطِّيبِيّ، شرفُ الدين، قال ابن حجر: الإمام المشهور، كان ذا ثروة من الإرث والتجارة، فلم يزل ينفق ذلك في وجوه الخيرات إلى أن كان في آخر عمره فقيراً، وكان كريماً متواضعاً، من مؤلفاته: «الخلاصة في معرفة الحديث»، و «شرح الكشاف»، و «شرح مشكاة المصابيح»، (ت743هـ). ينظر: «الدرر الكامنة» (2: 68 - 69)، و «البدر الطالع» (1: 229 - 230)، و «الأعلام» (2: 280)، و «الكشف» (1: 720).
(¬3) «العناية» (6: 105).