أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0121الإقالة

هي فسخٌ في حقِّ المتعاقدين بيعٌ في حقِّ الثالث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(هي فسخٌ في حقِّ [1] المتعاقدين بيعٌ في حقِّ الثالث)
===
يدلُّ على الإعراض لا تتمُّ الإقالة، وهي مندوبةٌ لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «من أقالَ مسلماً بيعته أقال الله عثرتَه» (¬1)، أخرجَه أبو داود، وزادَ ابنُ ماجة: «يوم القيامة» (¬2)، ورواهُ ابنُ حبّان في «صحيحه»، والحاكمُ وقال: على شرطِ الشيخين، وعند البَيْهَقِي: «من أقالَ نادماً» (¬3)، كذا في «الفتح» (¬4).
وتجبُ في كلِّ عقدٍ مكروهٍ وفاسد، كذا في «البحر» (¬5)، وفيما إذا غرّه البائعُ يسيراً. كذا في «النهر»، وهاهنا مباحثُ طويلةٌ مودعةٌ في «البحر» (¬6)، و «النهر» وغيرهما من المبسوطات.
[1] قوله: فسخ في حقِّ ... الخ؛ لأنّها تنبئ عن الفسخِ والرفع، والأصلُ في الكلامِ أن يحملَ على حقيقتِهِ فلا يحملُ على البيع؛ لأنّه ضدُّها، إذ هي عبارةٌ عن الرَّفعِ والإزالة، والبيعُ عبارةٌ عن الإثبات، فتعيَّنَ البطلانُ في الحملِ على البيع.
وأمّا كونها بيعاً في حقِّ غيرهما، فمعنويٌّ إذ يثبتُ به حكمُ البيع، وهو الملك، ولمَّا كان فسخاً في حقِّ المتعاقدين فبطلَ نطقاً به من الزيادةِ على الثَّمنِ الأوّل، والنُّقصانُ منه، ولو باعَ البائعُ المبيعَ من المشتري قبل أن يستردّه منه جاز، ولو كان بيعاً لم يكن جائزاً؛ لكونِهِ قبل القبض.
ولمّا كان بيعاً جديداً في حقِّ غيرهما فوجبت الشفعةُ للشفيعِ فيما إذا باعَ داراً فسلَّمَ الشفيعُ شفعتَه ثمَّ تقايلا، وعادَ المبيعُ إلى ملكِ البائع، ولو كانت الإقالةُ فسخاً في غيرهما لما كان له ذلك.

¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (3: 274)، وغيرها.
(¬2) في «سنن ابن ماجة» (2: 741)، و «صحيح ابن حبان» (11: 402)، و «المستدرك» (2: 52).
(¬3) في «سنن البيهقي الكبير» (6: 27)، وغيرها.
(¬4) «فتح القدير» (6: 114).
(¬5) «البحر الرائق» (6: 110).
(¬6) «البحر الرائق» (6: 110 - 113).
المجلد
العرض
16%
تسللي / 1260