زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0121الإقالة
فبطلتْ بعد ولادةِ المبيعة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإقالةُ فسخٌ في حقِّ المتعاقديْن، بيعٌ جديدٌ في حقِّ غيرِهما عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فإن لم يمكن جعلُها فسخاً [1] في حقِّهما تبطلُ [2]، وفائدةُ أنَّه بيعٌ في حقِّ الثالث: أنَّه يَجِبُ الشفعة بالإقالة، فإنَّ الشفيعَ ثالثُهما، ويَجِبُ الاستبراء؛ لأنَّه حقُّ اللهِ تعالى، فاللهُ ثالثُهما، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - هي بيعٌ [3]، فإن لم يمكنْ جعلُها بيعاً تُجْعَلُ فسخاً فإن لم يمكنْ تبطلُ، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - عكسُ هذا [4].
(فبطلتْ بعد ولادةِ المبيعة)
===
[1] قوله: فإن لم يمكن جعلها فسخاً؛ بأن ولدت المبيعةُ ولداً بعد القبض؛ لأنَّ الزيادةَ المنفصلةَ مانعةٌ عن فسخِ العقدِ حقّاً للشرع، كما مرَّ تحقيقُهُ سابقاً.
[2] قوله: تبطل؛ لتعذُّرِ الفسخِ بالزِّيادةِ المنفصلةِ بعد القبضِ حقاً للشَّرع لا قبله مطلقاً، كذا في «الدرّ المختار» (¬1)، وغيره.
[3] قوله: هي بيعٌ؛ في حقِّ البائعِ والمشتري، فلو زادت المبيعةُ بعد القبضِ زيادةً منفصلةً تجوزُ الإقالةُ عنده؛ لأنّها تمليكٌ من الجانبين بعوضٍ ماليٍّ وهو المبيع، والعبرةُ للمعاني دون الألفاظِ المجرَّدةِ إلاَّ أنَّ في المنقولِ قبل القبضِ لو حملت على البيعِ كان فاسداً، فحملت على الفسخِ حملاً لكلامهما على الصحَّة.
ولمَّا كان بيعاً تبطلُ بهلاكِ السلعةِ عند المشتري، ويردُّ المبيعَ على المشتري بالعيب، وتثبتُ بهما الشفعة؛ لأنَّ هذه أحكامُ البيع، فإن لم يمكنْ جعلها بيعاً بأن كانت قبلَ القبضِ في المنقول، أو كانت بعد هلاكِ أحد العوضين في المقايضة، تجعلُ فسخاً؛ لأنّها موضوعةٌ له أو يحتمله.
فإن لم يمكنْ جعلُها فسخاً وبيعاً بأن كانت قبل القبضِ في المنقولِ بأكثرَ من الثمنِ الأوّلِ أو بأقلّ منه، أو بجنسٍ آخر، أو بعدَ هلاكِ السِّلعة في غيرِ المقايضةِ تبطلُ الإقالةُ عنده، ويبقى البيعُ الأوّلُ على حالِه؛ لأنَّ البيعَ المنقولَ قبل القبضِ لا يجوز، والفسخُ يكون بالثمن الأوّل، وقد سمّيا خلافه.
[4] قوله: وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - عكس هذا؛ وهذا قول الشافعيّ - رضي الله عنه - في الجديد، وقولُ
¬__________
(¬1) «الدر المختار» (4: 147).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإقالةُ فسخٌ في حقِّ المتعاقديْن، بيعٌ جديدٌ في حقِّ غيرِهما عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فإن لم يمكن جعلُها فسخاً [1] في حقِّهما تبطلُ [2]، وفائدةُ أنَّه بيعٌ في حقِّ الثالث: أنَّه يَجِبُ الشفعة بالإقالة، فإنَّ الشفيعَ ثالثُهما، ويَجِبُ الاستبراء؛ لأنَّه حقُّ اللهِ تعالى، فاللهُ ثالثُهما، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - هي بيعٌ [3]، فإن لم يمكنْ جعلُها بيعاً تُجْعَلُ فسخاً فإن لم يمكنْ تبطلُ، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - عكسُ هذا [4].
(فبطلتْ بعد ولادةِ المبيعة)
===
[1] قوله: فإن لم يمكن جعلها فسخاً؛ بأن ولدت المبيعةُ ولداً بعد القبض؛ لأنَّ الزيادةَ المنفصلةَ مانعةٌ عن فسخِ العقدِ حقّاً للشرع، كما مرَّ تحقيقُهُ سابقاً.
[2] قوله: تبطل؛ لتعذُّرِ الفسخِ بالزِّيادةِ المنفصلةِ بعد القبضِ حقاً للشَّرع لا قبله مطلقاً، كذا في «الدرّ المختار» (¬1)، وغيره.
[3] قوله: هي بيعٌ؛ في حقِّ البائعِ والمشتري، فلو زادت المبيعةُ بعد القبضِ زيادةً منفصلةً تجوزُ الإقالةُ عنده؛ لأنّها تمليكٌ من الجانبين بعوضٍ ماليٍّ وهو المبيع، والعبرةُ للمعاني دون الألفاظِ المجرَّدةِ إلاَّ أنَّ في المنقولِ قبل القبضِ لو حملت على البيعِ كان فاسداً، فحملت على الفسخِ حملاً لكلامهما على الصحَّة.
ولمَّا كان بيعاً تبطلُ بهلاكِ السلعةِ عند المشتري، ويردُّ المبيعَ على المشتري بالعيب، وتثبتُ بهما الشفعة؛ لأنَّ هذه أحكامُ البيع، فإن لم يمكنْ جعلها بيعاً بأن كانت قبلَ القبضِ في المنقول، أو كانت بعد هلاكِ أحد العوضين في المقايضة، تجعلُ فسخاً؛ لأنّها موضوعةٌ له أو يحتمله.
فإن لم يمكنْ جعلُها فسخاً وبيعاً بأن كانت قبل القبضِ في المنقولِ بأكثرَ من الثمنِ الأوّلِ أو بأقلّ منه، أو بجنسٍ آخر، أو بعدَ هلاكِ السِّلعة في غيرِ المقايضةِ تبطلُ الإقالةُ عنده، ويبقى البيعُ الأوّلُ على حالِه؛ لأنَّ البيعَ المنقولَ قبل القبضِ لا يجوز، والفسخُ يكون بالثمن الأوّل، وقد سمّيا خلافه.
[4] قوله: وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - عكس هذا؛ وهذا قول الشافعيّ - رضي الله عنه - في الجديد، وقولُ
¬__________
(¬1) «الدر المختار» (4: 147).