أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0121الإقالة

وصحَّتْ بمثلِ الثَّمنِ الأوَّلِ، وإن شَرَطَ غيرَ جنسِه أو أكثرَ منه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا تفريعُ كونِها فسخاً إذ بعد الولادةِ لا يمكنُ الفسخُ فتبطلُ [1] عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما لا تبطل؛ لأنَّها تكونُ بيعاً.
(وصحَّتْ بمثلِ [2] الثَّمنِ الأوَّلِ، وإن شَرَطَ غيرَ جنسِه أو أكثرَ منه)،إذا تقايلا على غيرِ جنسِ الثَّمنِ الأَوَّل، أو على أكثرَ منه، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يَجِبُ الثَّمَنُ الأَوَّلُ
===
زفر - رضي الله عنه -، فهي فسخٌ إن كانت بالثَّمنِ الأوّل؛ لأنَّ الإقالةَ موضوعٌ للفسخِ والرفع، يقال في الدِّعاء: اللهمَّ أقلني عثرتي، فيعملُ بمقتضاه.
فإن لم يمكنْ جعلُها فسخاً بأن كانت بعد القبضِ بالثَّمنِ الأوَّلِ بعد الزيادةِ المنفصلة، أو بعد القبضِ بخلافِ جنسِ الثمن الأوَّل، أو بعد القبضِ بأكثرَ من الثمنِ الأوّلِ فتجعلُ بيعاً حملاً على محتمله؛ صيانةً لكلامِ العاقلِ عن الإلغاء، ولهذا صار بيعاً في حقِّ غيرهما لعدمِ ولايتهما عليه.
فإن لم يمكن جعلُها بيعاً وفسخاً بأن كانت قبل القبضِ خلافَ جنسِ الثَّمنِ الأوَّلِ تبطلُ الإقالة، ويبقى البيعُ الأوَّلُ على حالِه؛ لأنَّ الفسخَ لا يكونُ على خلافِ الثَّمنِ الأوّل، والبيعُ لا يجوزُ قبل القبض، وبالأقلِّ من الثمن يكون فسخاً عنده بالثّمن الأوّل؛ لأنّه سكوتٌ عن بعضِ الثَّمن، ولو سكتَ عن الكلِّ كان فسخاً فكذا إذا سكتَ عن البعض.
[1] قوله: فتبطل؛ لامتناعِ الفسخِ بسببِ الزِّيادة، ولو كانت بيعاً محضاً لجاز، قالوا: هذا إذا ولدتْ بعد القبض، وأمّا إذا ولدت قبله فالإقالةُ صحيحةٌ عنده، وأمّا المتَّصلةُ كالسمنِ والجمالِ وغيرهما، فيصحُّ قبل القبضِ أيضاً، كما صرَّحوا به (¬1).
[2] قوله: وصحَّت بمثل ... الخ؛ إلاَّ إذا باعَ المتولّي والوصيُّ للوقف، أو الصغير شيئاً بأكثرَ من قيمتِه، أو اشتريا شيئاً بأقلَّ منها للوقفِ أو للصغير، حيث لا تجوزُ الإقالةُ إن كان بمثلِ الثَّمنِ الأوَّلِ رعايةً لجانبِ الوقف وحقِّ الصغير. كذا في «المنح» (¬2)، وينبغي أن تجوزَ على نفسِهِ في مسألة البيع. كما في «ردِّ المحتار» (¬3).

¬__________
(¬1) ينظر: «الشرنبلالية» (2: 73).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 41).
(¬3) «رد المحتار» (4: 148).
المجلد
العرض
16%
تسللي / 1260