زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0121الإقالة
وفي التَّوليةِ حطّهُ من ثمنِه، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يحطُّ فيهما، وعند محمدٍ - رضي الله عنه - خُيِّرَ فيهما. فإن اشترى ثانياً بعد بيع بربحٍ، فان رابح طُرِحَ عنه ما ربح، وإن استغرقَ الرِّبْحُ الثَّمَنَ لم يرابح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي التَّوليةِ حطّهُ من ثمنِه، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يحطُّ فيهما [1]، وعند محمدٍ - رضي الله عنه - خُيِّرَ فيهما [2].
فإن اشترى ثانياً بعد بيع بربحٍ، فإن رابح طُرِحَ عنه ما ربح، وإن استغرقَ الرِّبْحُ الثَّمَنَ لم يرابح): أي إذا اشترى ثوباً بعشرة وباعه بخمسةَ عشر، ثُمَّ اشتراه بعشرةٍ، فإنَّه إن باعَهُ مرابحةً طرحَ عنه ما رَبِح، ويقول: قامَ عليَّ بخمسةٍ. وإن اشترى بعشرةٍ وباعَهُ بعشرين، ثم اشتراه بعشرةٍ لا يبيعُهُ مرابحةً أصلاً، وعندهما يقول: قامَ عليَّ بعشرةٍ في الفصلين؛ لأنَّ [3] البيعَ الثاني بيع متجدِّدٌ، ومنقطعُ الأحكامِ عن الأَوَّلِ
===
ووجهُهُ: أنّه لو اعتبرَ ما سمّاه من الثمنِ لما بَقِيَ تولية؛ لأنّه زائدٌ على الثمنِ الأوّل فينقلبُ مرابحة؛ بخلافِ المرابحة؛ لأنّه لو اعتبرَ فيها المسمَّى من الثمنِ لم يتغلب، بل هي مرابحةٌ كما كانت، فاعتبر المسمَّى مع الخيارِ في خيانةِ المرابحة؛ لفواتِ الرضاء، ولم يعتبر في خيانةِ التَّوليةِ لئلا تنقلبَ مرابحة؛ فتعيَّن الحطُّ في خيانةِ التولية.
[1] قوله: يحط فيهما؛ أي في المرابحةِ والتوليةِ يحطُّ قدرَ الخيانةِ مع حصَّتها من الربحِ في المرابحة، مثلاً: إذا قال: اشتريتُ هذا الثوبَ بعشرةٍ فباعَه مرابحةً بخمسةَ عشر، ثمَّ ظهر أنَّ البائعَ كان اشتراهُ بثمانية، يحطُّ قدرَ الخيانة: أي درهمان، ويحطُّ من الربحِ ما يقابلُ قدر الخيانة، وهو درهمٌ واحد.
فيأخذُ الثوبَ باثني عشرَ درهماً؛ لأنَّ الأصلَ في لفظِ التوليةِ والمرابحة كونَ العقدِ توليةً ومرابحة؛ لا التسميةُ فقط، فيبتني على العقدِ الأوّلِ لتحقُّقِ الأصلِ الذي هو التولية والمرابحة.
[2] قوله: خيّر فيهما؛ أي في المرابحةِ والتوليةِ كليهما، فإن شاءَ أخذَه بكلِّ الثمن، وإن شاءَ ردّه؛ لأنّهما باشرا عقدا باختيارهما بثمنٍ سمّياه، فينعقدُ بجميعِ ذلك الثمن، كما لو باشرا مساومة، وذكرُ التوليةِ والمرابحةِ جارٍ مجرى الوصف؛ للترويحِ والترغيب، فيتخيَّرُ المشتري عند فواتِهِ كما لو وجدَ المبيع معيباً.
[3] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصلُه أنّه شراءٌ جديد، وأحكامُهُ منقطعةٌ عن العقدِ الأوَّل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي التَّوليةِ حطّهُ من ثمنِه، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يحطُّ فيهما [1]، وعند محمدٍ - رضي الله عنه - خُيِّرَ فيهما [2].
فإن اشترى ثانياً بعد بيع بربحٍ، فإن رابح طُرِحَ عنه ما ربح، وإن استغرقَ الرِّبْحُ الثَّمَنَ لم يرابح): أي إذا اشترى ثوباً بعشرة وباعه بخمسةَ عشر، ثُمَّ اشتراه بعشرةٍ، فإنَّه إن باعَهُ مرابحةً طرحَ عنه ما رَبِح، ويقول: قامَ عليَّ بخمسةٍ. وإن اشترى بعشرةٍ وباعَهُ بعشرين، ثم اشتراه بعشرةٍ لا يبيعُهُ مرابحةً أصلاً، وعندهما يقول: قامَ عليَّ بعشرةٍ في الفصلين؛ لأنَّ [3] البيعَ الثاني بيع متجدِّدٌ، ومنقطعُ الأحكامِ عن الأَوَّلِ
===
ووجهُهُ: أنّه لو اعتبرَ ما سمّاه من الثمنِ لما بَقِيَ تولية؛ لأنّه زائدٌ على الثمنِ الأوّل فينقلبُ مرابحة؛ بخلافِ المرابحة؛ لأنّه لو اعتبرَ فيها المسمَّى من الثمنِ لم يتغلب، بل هي مرابحةٌ كما كانت، فاعتبر المسمَّى مع الخيارِ في خيانةِ المرابحة؛ لفواتِ الرضاء، ولم يعتبر في خيانةِ التَّوليةِ لئلا تنقلبَ مرابحة؛ فتعيَّن الحطُّ في خيانةِ التولية.
[1] قوله: يحط فيهما؛ أي في المرابحةِ والتوليةِ يحطُّ قدرَ الخيانةِ مع حصَّتها من الربحِ في المرابحة، مثلاً: إذا قال: اشتريتُ هذا الثوبَ بعشرةٍ فباعَه مرابحةً بخمسةَ عشر، ثمَّ ظهر أنَّ البائعَ كان اشتراهُ بثمانية، يحطُّ قدرَ الخيانة: أي درهمان، ويحطُّ من الربحِ ما يقابلُ قدر الخيانة، وهو درهمٌ واحد.
فيأخذُ الثوبَ باثني عشرَ درهماً؛ لأنَّ الأصلَ في لفظِ التوليةِ والمرابحة كونَ العقدِ توليةً ومرابحة؛ لا التسميةُ فقط، فيبتني على العقدِ الأوّلِ لتحقُّقِ الأصلِ الذي هو التولية والمرابحة.
[2] قوله: خيّر فيهما؛ أي في المرابحةِ والتوليةِ كليهما، فإن شاءَ أخذَه بكلِّ الثمن، وإن شاءَ ردّه؛ لأنّهما باشرا عقدا باختيارهما بثمنٍ سمّياه، فينعقدُ بجميعِ ذلك الثمن، كما لو باشرا مساومة، وذكرُ التوليةِ والمرابحةِ جارٍ مجرى الوصف؛ للترويحِ والترغيب، فيتخيَّرُ المشتري عند فواتِهِ كما لو وجدَ المبيع معيباً.
[3] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصلُه أنّه شراءٌ جديد، وأحكامُهُ منقطعةٌ عن العقدِ الأوَّل