زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0116البيوع الصحيحة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ الثَّوْبَ إذا كان عشرةَ أذرعٍ يساوي عشرةَ دنانير، وإن كان تسعةَ أذرعٍ لا يساوي تسعةَ دنانير؛ لأنَّها لا تكفي جُبَّةً (¬1)، والعشرةُ تكفي، فوجودُ الذِّراعِ الزائدِ على التِّسعةِ يزيدُ حسناً التِّسعةَ فيصيرُ كالأوصافِ الزَّائدة، فلا يقابلُها شيءٌ من الثَّمَن: أَي الثَّمَنُ لا يَنْقَسِمُ على الأَجزاءِ كما يَنْقَسِمُ في الحنطة، فإنَّهُ إذا كان عشرةَ أَقْفِزَةٍ بعشرةِ دراهمٍ، كان قفِيزٌ واحدٌ بدرهمٍ، ولا كذلك في الثَّوْب، فإذا باعَ عشرة أذرعٍ بعشرةِ دراهم، فكان الثَّوْبُ تِسْعَةَ أَذرعٍ كما في مسألتِنا لا يأخذه بتسعة، بل إن شاءَ أَخذَ بعشرةٍ وإنْ شاءَ تَرَكَ، وإن كان زائداً كان للمشتري، فإنَّه باع هذا الثَّوبَ فوجدَ المُشْتَرِي فيه أَمراً مرغوباً فكان للمشتري، كما إذا اشترى عبداً فوجدَه كاتباً.
===
ككفايته لجُبَّة أو قبحاً كعدمِ كفاية لها، فالكميّة لحصّته التي لا توجبُ في المحلّ حسناً أو قبحاً لا تكون من الأوصافِ التي توجبُ في موصوفها حسناً أو قبحاً كالحنطة.
بل هي أصلٌ مقابلٌ للوصف اصطلاحاً؛ لأنَّ الكميّةَ عبارةٌ عن قلَّةِ الأجزاءِ وكثرتها، وهو ظاهر، والشيء إنّما يوجدُ بالأجزاء؛ لأنّه عبارةٌ عن مجموعِ الأجزاء، فالشّيء إنّما يحتاجُ إليها في وجوده، والمحتاجُ إليه مقدَّمٌ ذاتاً على المحتاج.
فالكميّة لها تعلُّقٌ بوجودِ الشيء، والوصفُ ما يقوم بالشيء وما يعرض له، والعروض متفرِّعٌ على الوجود، فلا بدَّ أن يكونَ الوصفُ مؤخَّراً عن وجودِ ذلك الشيء الموصوفِ بخلافِ ما إذا اعتبرت مع الكميّة صفةٌ زائدةٌ توجبُ حسناً أو قبحاً، وهي الكميّة التي يختلفُ بهما الكيفيّة، كالذِّراعِ في الثَّوب، فهو أمرٌ يختلفُ به حسنُ المزيدِ عليه.
فإنَّ الثَّوبَ مثلاً إن كان عشرةَ أذرع ويكفي لجُبَّةٍ تساوي عشرةَ دنانير، أو كانت تسعة أذرع ولا يكفي لجُبَّةٍ لا تساوي تسعةَ دنانير، بل يجبُ أن تكونَ قيمتُهُ أقلّ من الأوّل؛ لعدمِ كفايتِهِ لغرضٍ مطلوب.
فوجودُ الذَّرع الزّائدِ في الثَّوبِ على التِّسعةِ يزيدُ في التِّسعةِ حسناً، وهو كفايته لجُبَّة فيصيرُ كالأوصافِ الزائدة، فلا يقابلُها شيءٌ من الثّمن، وإلاَّ يلزمُ تسوية الأصلِ والتبعِ
¬__________
(¬1) (_) الجُبَّة: ضرب من مُقَطَّعات الثياب تُلْبَس، وجمعها: جُبب وجِباب. ينظر: «اللسان» (1: 532).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ الثَّوْبَ إذا كان عشرةَ أذرعٍ يساوي عشرةَ دنانير، وإن كان تسعةَ أذرعٍ لا يساوي تسعةَ دنانير؛ لأنَّها لا تكفي جُبَّةً (¬1)، والعشرةُ تكفي، فوجودُ الذِّراعِ الزائدِ على التِّسعةِ يزيدُ حسناً التِّسعةَ فيصيرُ كالأوصافِ الزَّائدة، فلا يقابلُها شيءٌ من الثَّمَن: أَي الثَّمَنُ لا يَنْقَسِمُ على الأَجزاءِ كما يَنْقَسِمُ في الحنطة، فإنَّهُ إذا كان عشرةَ أَقْفِزَةٍ بعشرةِ دراهمٍ، كان قفِيزٌ واحدٌ بدرهمٍ، ولا كذلك في الثَّوْب، فإذا باعَ عشرة أذرعٍ بعشرةِ دراهم، فكان الثَّوْبُ تِسْعَةَ أَذرعٍ كما في مسألتِنا لا يأخذه بتسعة، بل إن شاءَ أَخذَ بعشرةٍ وإنْ شاءَ تَرَكَ، وإن كان زائداً كان للمشتري، فإنَّه باع هذا الثَّوبَ فوجدَ المُشْتَرِي فيه أَمراً مرغوباً فكان للمشتري، كما إذا اشترى عبداً فوجدَه كاتباً.
===
ككفايته لجُبَّة أو قبحاً كعدمِ كفاية لها، فالكميّة لحصّته التي لا توجبُ في المحلّ حسناً أو قبحاً لا تكون من الأوصافِ التي توجبُ في موصوفها حسناً أو قبحاً كالحنطة.
بل هي أصلٌ مقابلٌ للوصف اصطلاحاً؛ لأنَّ الكميّةَ عبارةٌ عن قلَّةِ الأجزاءِ وكثرتها، وهو ظاهر، والشيء إنّما يوجدُ بالأجزاء؛ لأنّه عبارةٌ عن مجموعِ الأجزاء، فالشّيء إنّما يحتاجُ إليها في وجوده، والمحتاجُ إليه مقدَّمٌ ذاتاً على المحتاج.
فالكميّة لها تعلُّقٌ بوجودِ الشيء، والوصفُ ما يقوم بالشيء وما يعرض له، والعروض متفرِّعٌ على الوجود، فلا بدَّ أن يكونَ الوصفُ مؤخَّراً عن وجودِ ذلك الشيء الموصوفِ بخلافِ ما إذا اعتبرت مع الكميّة صفةٌ زائدةٌ توجبُ حسناً أو قبحاً، وهي الكميّة التي يختلفُ بهما الكيفيّة، كالذِّراعِ في الثَّوب، فهو أمرٌ يختلفُ به حسنُ المزيدِ عليه.
فإنَّ الثَّوبَ مثلاً إن كان عشرةَ أذرع ويكفي لجُبَّةٍ تساوي عشرةَ دنانير، أو كانت تسعة أذرع ولا يكفي لجُبَّةٍ لا تساوي تسعةَ دنانير، بل يجبُ أن تكونَ قيمتُهُ أقلّ من الأوّل؛ لعدمِ كفايتِهِ لغرضٍ مطلوب.
فوجودُ الذَّرع الزّائدِ في الثَّوبِ على التِّسعةِ يزيدُ في التِّسعةِ حسناً، وهو كفايته لجُبَّة فيصيرُ كالأوصافِ الزائدة، فلا يقابلُها شيءٌ من الثّمن، وإلاَّ يلزمُ تسوية الأصلِ والتبعِ
¬__________
(¬1) (_) الجُبَّة: ضرب من مُقَطَّعات الثياب تُلْبَس، وجمعها: جُبب وجِباب. ينظر: «اللسان» (1: 532).