زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0116البيوع الصحيحة
وإن باعَ المَذْرُوعَ هكذا أَخَذَ الأَقَلَّ بكلِّ الثَّمَنِ أو تَرَك، والأَكثرُ له بلا خيارٍ للبائع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن باعَ المَذْرُوعَ هكذا أَخَذَ الأَقَلَّ بكلِّ الثَّمَنِ أو تَرَك، والأَكثرُ له بلا خيارٍ للبائع)؛ لأَنَّ [_] الذِّراعَ وصفٌ فى الثَّوب، والمرادُ بِالوَصْف: الأمرُ الذي إذا قامَ بالمحَلِّ يُوجِبُ في ذلك المحلِّ حسناً أو قبحاً، فالكميَّةُ المحضةُ لا تكونُ من الأوصاف، بل هي أصلٌ؛ لأنَّ الكميةَ عبارةٌ عن قلَّة الأجزاءِ أو كثرتِها، والشَّيءُ إنِّما يوجدُ بالأَجزاء، والوصفُ ما يَقَومُ بالشَّيءِ فلا بُدَّ أن يكونَ مؤخَّراً عن وجودِ ذلك الشَّيء، فالكميَّةُ التي يَختلفُ بها الكيفيَّةُ كالذَّرعِ في الثَّوْبِ أمرٌ يَختلفُ به حسنُ المزيدِ عليه.
===
[_] قوله: لأنّ؛ حاصل الاستدلالِ أنَّ الذراعَ وصف، والثَّمنُ لا ينقسمُ على الأوصاف، فكان كلُّ الثَّمنِ مقابلاً لكلِّ المبيع، إلاَّ أنّه ثبتَ الخيارُ للمشتري؛ لأنّه فاته وصف مرغوب فيه وقعَ عليه العقد، وما زادَ فللمشتري، ولا خيارَ فيه للبائع؛ لأنَّ الزَّائد هاهنا وصف، فكان هذا بمنزلة ما إذا باعَ بشرطِ أنّه معيب، فإذا هو سليم، وقد عرفتَ مدارَ الاستدلالِ كونَ الذِّراع وصفاً.
فيرد عليه: إنَّ الذراعَ عبارةٌ عن طولٍ وعرض، فكما أنّه وصفٌ وعرض، كذلك القلّة والكثرة، فكيفَ جعلَ الذِّراعَ الزَّائدَ وصفاً دون القفيز، ومن أين حكمَ في المسألة الأولى بأنّ الزَّائدَ للبائع، وفي هذه المسألة بأنَّ الأكثرَ للمشتري؟
فأجابَ بعضُهم: بأنّ ما يتعيَّبُ بالتَّبعيضِ والتَّنقيصِ بهما، فالزِّيادةُ والنُّقصانُ فيه وصف، وما لا يتعيّب بهما فالزيادةُ والنِّقصانُ فيه أصل، والثّوبُ يتعيّب بالتَّنقيص، والحنطةُ لا تتعيّبُ به.
وبعضُهم: بأنّ الوصفَ ما لوجوده تأثيرٌ في تقويمِ غيره، ولعدمِهِ تأثير في نقصانِ غيره، والأصلُ ما لا يكون كذلك، فالقدرُ في المكيلات والموزونات أصل، والذَّرع في المذروعاتِ وصف.
وبعضُهم: بأنّ ما لا ينتقصُ الباقي لفواته أصلٌ، كما في الحنطة، وما ينتقصُ الباقي لفواتِهِ وصفٌ كما في الثّوب.
وأجاب الشارح: بأن المرادَ بالوصفِ هاهنا هو الأمرُ الذي إذا قامَ بالمحلِّ يوجبُ في ذلك المحلِّ حسناً أو قبحاً كما في الثّوب، فإنَّ الذَّرعَ مثلاً في الثوبِ يوجبُ حسناً،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن باعَ المَذْرُوعَ هكذا أَخَذَ الأَقَلَّ بكلِّ الثَّمَنِ أو تَرَك، والأَكثرُ له بلا خيارٍ للبائع)؛ لأَنَّ [_] الذِّراعَ وصفٌ فى الثَّوب، والمرادُ بِالوَصْف: الأمرُ الذي إذا قامَ بالمحَلِّ يُوجِبُ في ذلك المحلِّ حسناً أو قبحاً، فالكميَّةُ المحضةُ لا تكونُ من الأوصاف، بل هي أصلٌ؛ لأنَّ الكميةَ عبارةٌ عن قلَّة الأجزاءِ أو كثرتِها، والشَّيءُ إنِّما يوجدُ بالأَجزاء، والوصفُ ما يَقَومُ بالشَّيءِ فلا بُدَّ أن يكونَ مؤخَّراً عن وجودِ ذلك الشَّيء، فالكميَّةُ التي يَختلفُ بها الكيفيَّةُ كالذَّرعِ في الثَّوْبِ أمرٌ يَختلفُ به حسنُ المزيدِ عليه.
===
[_] قوله: لأنّ؛ حاصل الاستدلالِ أنَّ الذراعَ وصف، والثَّمنُ لا ينقسمُ على الأوصاف، فكان كلُّ الثَّمنِ مقابلاً لكلِّ المبيع، إلاَّ أنّه ثبتَ الخيارُ للمشتري؛ لأنّه فاته وصف مرغوب فيه وقعَ عليه العقد، وما زادَ فللمشتري، ولا خيارَ فيه للبائع؛ لأنَّ الزَّائد هاهنا وصف، فكان هذا بمنزلة ما إذا باعَ بشرطِ أنّه معيب، فإذا هو سليم، وقد عرفتَ مدارَ الاستدلالِ كونَ الذِّراع وصفاً.
فيرد عليه: إنَّ الذراعَ عبارةٌ عن طولٍ وعرض، فكما أنّه وصفٌ وعرض، كذلك القلّة والكثرة، فكيفَ جعلَ الذِّراعَ الزَّائدَ وصفاً دون القفيز، ومن أين حكمَ في المسألة الأولى بأنّ الزَّائدَ للبائع، وفي هذه المسألة بأنَّ الأكثرَ للمشتري؟
فأجابَ بعضُهم: بأنّ ما يتعيَّبُ بالتَّبعيضِ والتَّنقيصِ بهما، فالزِّيادةُ والنُّقصانُ فيه وصف، وما لا يتعيّب بهما فالزيادةُ والنِّقصانُ فيه أصل، والثّوبُ يتعيّب بالتَّنقيص، والحنطةُ لا تتعيّبُ به.
وبعضُهم: بأنّ الوصفَ ما لوجوده تأثيرٌ في تقويمِ غيره، ولعدمِهِ تأثير في نقصانِ غيره، والأصلُ ما لا يكون كذلك، فالقدرُ في المكيلات والموزونات أصل، والذَّرع في المذروعاتِ وصف.
وبعضُهم: بأنّ ما لا ينتقصُ الباقي لفواته أصلٌ، كما في الحنطة، وما ينتقصُ الباقي لفواتِهِ وصفٌ كما في الثّوب.
وأجاب الشارح: بأن المرادَ بالوصفِ هاهنا هو الأمرُ الذي إذا قامَ بالمحلِّ يوجبُ في ذلك المحلِّ حسناً أو قبحاً كما في الثّوب، فإنَّ الذَّرعَ مثلاً في الثوبِ يوجبُ حسناً،