زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0121الإقالة
صحَّ إلا القرضَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صحَّ [1] إلا القرضَ [2]): فإنَّه يصيرُ بالأجل بيعُ الدَّراهمِ بالدَّراهمِ نسيئةً، فلا يجوزُ [3]؛ لأنَّه يصيرُ رباً؛ لأنَّ النَّقدَ خيرٌ من النَّسيئة.
===
كحصاد الزرعِ ونحوه يجوز، كما جازَ ذلك في الكفالة.
[1] قوله: صحّ؛ أي ذلك التأجيل، وإن كان حالاً في الأصل؛ لأنَّ المطالبةَ حقُّه فله أن يؤخِّرَ سواءٌ كان ثمنُ مبيعٍ أو غيره تيسيراً على مَن له عليه، ألا ترى أنّه يملكُ إبراءَ الثمنِ عمَّن عليه مطلقاً، فكذا يملكُ البراءةَ المؤقّتةَ إلى أجلٍ ولا بدَّ من قبولِهِ ممَّن عليه الدين، فلو لم يقبلْه بطلَ التأخير، فيكون حالاً، ويصحُّ تعليقُ التأجيلِ بالشَّرط، لما في «البحر» (¬1).
[2] قوله: إلا القرض؛ استثناءٌ من قوله: صحّ؛ أي لا يصحُّ تأجيلُهُ لكونِهِ إعارةٌ وصلةٌ ابتداءً ومعاوضةٌ انتهاءً، فعلى الاعتبارِ الأوَّل لا يلزمُ التأجيلُ فيه، كما في الإعارة، إذ لو لزمَ الأجلُ لصارَ جبراً على المشتري، وهو المكثُ عن المطالبة بمضيّ الأجل، ولا جبرَ في التبرُّع.
وعلى الاعتبارِ الثاني: لا يصحّ؛ لأنّه يصيرُ بيعُ الدَّراهمِ بالدراهمِ نسيئة، فلا يجوز؛ لكونِهِ ربا؛ لأنَّ النقدَ خيرٌ من النسيئة، وهو ظاهر، وهذا يقتضي فسادَ القرض، لكن ندبَ الشرعُ إليه، وأجمعَ الأمّةُ على جوازِهِ لكثرةِ الحاجةِ إليه، ولا يذهبُ عليك أنّ ما ذكرَ الشارحُ - رضي الله عنه - من الدليل هو باعتبارِ آخر الاعتبارين، وتمامُهُ ما ذكرناه، فتدبّر.
[3] قوله: فلا يجوز؛ نعم إذا أوصى أن يقرضَ من مالِهِ فلاناً إلى سنته يجوز من الثلث، ويلزمُ التأجيل، ولا يطالبُ حتى تمضي المدّة؛ لأنّه وصيةٌ بالتبرّع، والوصيةُ يتسامحُ فيها نظراً للموصى، ألا ترى أنّها تجوزُ بالخدمةِ والسكنى، فتلزم حقاً للموصى.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 132).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صحَّ [1] إلا القرضَ [2]): فإنَّه يصيرُ بالأجل بيعُ الدَّراهمِ بالدَّراهمِ نسيئةً، فلا يجوزُ [3]؛ لأنَّه يصيرُ رباً؛ لأنَّ النَّقدَ خيرٌ من النَّسيئة.
===
كحصاد الزرعِ ونحوه يجوز، كما جازَ ذلك في الكفالة.
[1] قوله: صحّ؛ أي ذلك التأجيل، وإن كان حالاً في الأصل؛ لأنَّ المطالبةَ حقُّه فله أن يؤخِّرَ سواءٌ كان ثمنُ مبيعٍ أو غيره تيسيراً على مَن له عليه، ألا ترى أنّه يملكُ إبراءَ الثمنِ عمَّن عليه مطلقاً، فكذا يملكُ البراءةَ المؤقّتةَ إلى أجلٍ ولا بدَّ من قبولِهِ ممَّن عليه الدين، فلو لم يقبلْه بطلَ التأخير، فيكون حالاً، ويصحُّ تعليقُ التأجيلِ بالشَّرط، لما في «البحر» (¬1).
[2] قوله: إلا القرض؛ استثناءٌ من قوله: صحّ؛ أي لا يصحُّ تأجيلُهُ لكونِهِ إعارةٌ وصلةٌ ابتداءً ومعاوضةٌ انتهاءً، فعلى الاعتبارِ الأوَّل لا يلزمُ التأجيلُ فيه، كما في الإعارة، إذ لو لزمَ الأجلُ لصارَ جبراً على المشتري، وهو المكثُ عن المطالبة بمضيّ الأجل، ولا جبرَ في التبرُّع.
وعلى الاعتبارِ الثاني: لا يصحّ؛ لأنّه يصيرُ بيعُ الدَّراهمِ بالدراهمِ نسيئة، فلا يجوز؛ لكونِهِ ربا؛ لأنَّ النقدَ خيرٌ من النسيئة، وهو ظاهر، وهذا يقتضي فسادَ القرض، لكن ندبَ الشرعُ إليه، وأجمعَ الأمّةُ على جوازِهِ لكثرةِ الحاجةِ إليه، ولا يذهبُ عليك أنّ ما ذكرَ الشارحُ - رضي الله عنه - من الدليل هو باعتبارِ آخر الاعتبارين، وتمامُهُ ما ذكرناه، فتدبّر.
[3] قوله: فلا يجوز؛ نعم إذا أوصى أن يقرضَ من مالِهِ فلاناً إلى سنته يجوز من الثلث، ويلزمُ التأجيل، ولا يطالبُ حتى تمضي المدّة؛ لأنّه وصيةٌ بالتبرّع، والوصيةُ يتسامحُ فيها نظراً للموصى، ألا ترى أنّها تجوزُ بالخدمةِ والسكنى، فتلزم حقاً للموصى.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 132).