زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0122الربا
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والجنسيّةُ [1] شرطٌ، والمساواتُ مخلصٌ، والأصلُ الحرمة.
===
العاقدين، إذ لو كان أحد العوضين أقلُّ من الآخرِ لكانت الفائدةُ تامَّةً لأخذِ العاقدين دون الآخر، والمماثلةُ باعتبارِ الصورة: القدر، وباعتبارِ المعنى: الجنس.
وما روي عن عبادةَ وأنس - رضي الله عنهم -: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما وزنَ مثلاً بمثلٍ إذا كان نوعاً واحداً، وما كيلَ فمثلُ ذلك، فإذا اختلفَ النوعانِ فلا بأسَ به» (¬1)، رواه الدَّارَقُطْنِيّ، فرتَّبَ الحكمَ على الجنس والقدر.
وهذا نصٌّ على أنهما علَّةُ الحكمِ لما عرفتَ آنفاً من أنَّ ترتُّبَ الحكمِ على الاسمِ المشتقّ ينبئ عن علِّيّة مأخذ الاشتقاق لذلك الحكم، فيكون تقديرُهُ المكيلُ والموزونُ مثلاً بمثلٍ بسببِ الكيلِ أو الوزنِ مع الجنس، وأيضاً شرطَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - التماثلَ بقوله: مثلاً بمثل، والتماثلُ يكونُ بالوزنِ أو الكيلِ لا غير.
فعلم بذلك أنَّ ما لا يكالُ ولا يوزنُ لا يكون من الأموالِ الربويّة، ولهذا قالوا: لا يجري الرّبا فيما لا يدخلُ تحت المعيارِ الشرعيّ كالحبةِ من الحنطةِ والشعير، وكالذرَّةِ من الذهبِ والفضّة، كذا صرَّحَ به العلامة العَيْنِيُّ وغيرُهُ من الفقهاءِ والعلماءِ الأعلام، أدخلهم الله تعالى دار السلام، وأبد فيوضهم إلى يوم القيام.
[1] قوله: والجنسية؛ شرطٌ لعملِ العلّة عملها حتى لا تعملَ علته، وهي الطعم في المطعومات، والثمنيّة في الأثمانِ عنده إلا عند وجودِ الجنسيّة، ولا أثرَ للجنسيّةِ بانفرادها عنده، كذا في «الكفاية» (¬2).
وفائدةُ كونِ الجنسيِّةِ شرطاً وأحد وصفي العلَّةِ عندنا إنّما يظهرُ فيما إذا وجدت الجنسيّة في غيرِ الأموالِ الربويّة، هل يحرمُ النسأ كما لو أسلم ثوباً هرويَّا في هرويّ لا يجوزُ عندنا؛ لوجودِ أحد وصفي العلَّة، فيثبتُ الحكم، وذلك حرمةُ النسأ، وعنده: يجوز؛ لأنَّ الجنسيّةَ شرط، وإنَّما تعملُ العلَّةُ عند وجودِ شرطها، لا أنَّ الشرطَ يعملُ شيئاً من العملِ عند عدم العلّة، كذا في «النهاية».
¬__________
(¬1) في «سنن الدارقطني» (3: 18)، وغيرها.
(¬2) «الكفاية» (6: 148).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والجنسيّةُ [1] شرطٌ، والمساواتُ مخلصٌ، والأصلُ الحرمة.
===
العاقدين، إذ لو كان أحد العوضين أقلُّ من الآخرِ لكانت الفائدةُ تامَّةً لأخذِ العاقدين دون الآخر، والمماثلةُ باعتبارِ الصورة: القدر، وباعتبارِ المعنى: الجنس.
وما روي عن عبادةَ وأنس - رضي الله عنهم -: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما وزنَ مثلاً بمثلٍ إذا كان نوعاً واحداً، وما كيلَ فمثلُ ذلك، فإذا اختلفَ النوعانِ فلا بأسَ به» (¬1)، رواه الدَّارَقُطْنِيّ، فرتَّبَ الحكمَ على الجنس والقدر.
وهذا نصٌّ على أنهما علَّةُ الحكمِ لما عرفتَ آنفاً من أنَّ ترتُّبَ الحكمِ على الاسمِ المشتقّ ينبئ عن علِّيّة مأخذ الاشتقاق لذلك الحكم، فيكون تقديرُهُ المكيلُ والموزونُ مثلاً بمثلٍ بسببِ الكيلِ أو الوزنِ مع الجنس، وأيضاً شرطَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - التماثلَ بقوله: مثلاً بمثل، والتماثلُ يكونُ بالوزنِ أو الكيلِ لا غير.
فعلم بذلك أنَّ ما لا يكالُ ولا يوزنُ لا يكون من الأموالِ الربويّة، ولهذا قالوا: لا يجري الرّبا فيما لا يدخلُ تحت المعيارِ الشرعيّ كالحبةِ من الحنطةِ والشعير، وكالذرَّةِ من الذهبِ والفضّة، كذا صرَّحَ به العلامة العَيْنِيُّ وغيرُهُ من الفقهاءِ والعلماءِ الأعلام، أدخلهم الله تعالى دار السلام، وأبد فيوضهم إلى يوم القيام.
[1] قوله: والجنسية؛ شرطٌ لعملِ العلّة عملها حتى لا تعملَ علته، وهي الطعم في المطعومات، والثمنيّة في الأثمانِ عنده إلا عند وجودِ الجنسيّة، ولا أثرَ للجنسيّةِ بانفرادها عنده، كذا في «الكفاية» (¬2).
وفائدةُ كونِ الجنسيِّةِ شرطاً وأحد وصفي العلَّةِ عندنا إنّما يظهرُ فيما إذا وجدت الجنسيّة في غيرِ الأموالِ الربويّة، هل يحرمُ النسأ كما لو أسلم ثوباً هرويَّا في هرويّ لا يجوزُ عندنا؛ لوجودِ أحد وصفي العلَّة، فيثبتُ الحكم، وذلك حرمةُ النسأ، وعنده: يجوز؛ لأنَّ الجنسيّةَ شرط، وإنَّما تعملُ العلَّةُ عند وجودِ شرطها، لا أنَّ الشرطَ يعملُ شيئاً من العملِ عند عدم العلّة، كذا في «النهاية».
¬__________
(¬1) في «سنن الدارقطني» (3: 18)، وغيرها.
(¬2) «الكفاية» (6: 148).