أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0116البيوع الصحيحة

وصحَّ بيعُ عشرةِ أسهُمٍ من مئةِ سَهْمٍ، لا بَيْعُ عشرةِ أذرعٍ من مئةِ ذراعٍ من دارٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واعلمْ [_] أنَّ المسأَلةَ فيما إذا باعَ ثوباً على أَنَّهُ عشرةُ أذرعٍ بعشرةِ دراهمٍ، كلُّ ذراعٍ بدرهمٍ، فإذا هو تسعةُ أذرع، أو أحدَ عشرةَ ذراعاً، حتى لو كان تسعةً ونصفاً أو عشرةً ونصفاً فحكمُهُ ليس كذلك على ما سيأتي في هذه الصَّفحة.
(وصحَّ بيعُ عشرةِ أسهُمٍ من مئةِ سَهْمٍ، لا بَيْعُ عشرةِ أَذرعٍ من مئةِ ذراعٍ من دارٍ): هذا عند أبي حنيفةَ (، وقالا: صحَّ في الوجهين؛ لأنَّه باعَ عشراً مشاعاً من الدَّار [2]، وله: أنّ [3] في الثَّاني المبيع مَحَلُّ الذِّراعِ، وهو مُعَيَّنٌ مَجهولٌ لا مشاعٌ بخلاف السهم.
===
[_] قوله: اعلم؛ لمّا كان قول المصنّف (أخذَ الأقلّ وكلّ الأكثر شاملاً للكسر أيضاً مع أنّ له حكمٌ آخر بَيَّنَ الشّارحُ (بقوله: اعلم أنَّ المرادَ هاهنا ما عدا الكسر.
[2] قوله: لأنّه باع عشرةً مشاعاً من الدّار؛ فإنَّ عشرةَ أذرعٍ من مئة ذراع عشرُ الدّار، فأشبه عشرةَ أسهمٍ من مئة سهمٍ في كونها عشراً، فتخصيصُ الجوازُ بأحدهما تَحَكُّم.
[3] قوله: له أنّ ... الخ؛ حاصلُه: أنّ المرادَ بقول البائع: عشرةُ أذرعٍ محلُّ الذّراع لا نفسها؛ لأنَّ الذّراع وإن كان في الحقيقةِ آلةً يذرعُ بها من الخشب وغيره لكن إرادتُها هاهنا متعذِّرةٌ، وهذا هو الظاهر، فلا محالَ يصيرُ مجازاً لِمَا يَحِلُّه والمبيع المذروع.
وهذا من قبيل إطلاق الحال وإرادةِ المحلّ، وهو أيّ محلّ الذِّراع جزءٌ معيَّنٌ إلا أنه مجهولٌ لا يعلمُ أن تلكَ الأذرعَ من الدّار في الجانبِ الشّرقيّ منها أو الغربيّ أو من صدر الدّار أو أسفلها، والبيعُ إذا كان مجهولاً لا يصحّ البيع، كما إذا قال البائع: بعتُ منك أحد هذين العبدين.
فإنّ قلت: التعيينُ ينافي الجهالة؟
قلت: نعم في أمرٍ واحد، وأمّا في الأمرين كما ترى في هذه الصّورة فلا، ولمّا ثبتَ أنّه معيّنٌ مجهولٌ فلا يكون مشاعاً؛ لأنّ الشائعَ لا يتصوَّرُ أن يذرعَ لشيوع ملكِهِ في جميعِ أجزاءِ الشّائع، فليس بمحلٍّ الذَّرع.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 1260