زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0122الربا
ومسلمٍ وحربيٍّ في دارِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومسلمٍ وحربيٍّ في دارِه [1]): أي في دارِ الحرب؛ لأنَّ مالَهُ مباحٌ فيجوزُ أخذُهُ بأيِّ طريقٍ كان خلافاً لأبي يوسفَ والشَّافِعِيِّ - رضي الله عنهم - اعتباراً [2] بالمستأمنِ في دارنا.
===
أو كان مأذوناً غير مديون، أمّا إن كان مديوناً فيتحقَّقُ الرّبا بينه وبين سيِّده، أمَّا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ فلأنَّ عنده الدَّينُ على العبدِ يمنعُ ملكَ مولاه لماله.
وأمّا عندهما وإن كان لا يمنع؛ فلأنَّه لَمّا تعلّق حقُّ الغرماءِ بما في يده لم يكن ملكاً لسيِّدِهِ مطلقاً، فيتحقَّقُ الربا بينهما كما يتحقَّقُ بين السيِّدِ ومكاتبه، وكذا لا ربا بين أمِّ الولدِ وسيِّدها، ولا بين المدبِّر وسيده؛ لأنَّ كسب كلّ واحدٍ منهما لسيدِه، بخلافِ المكاتب؛ لأنَّه صار كالحرِّ يداً وتصرُّفاً، كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: في داره؛ وإنّما قيَّد بقوله: في داره؛ لأنّه إذا دخل الحربيُّ دارَ الإسلامِ فعقدَ مع مسلمٍ وحربيٍّ آخرَ فلا يجوزُ الربا؛ لأنَّ مالَ كلٍّ منهما معصوم، وفي «المبسوط» (¬2): ولا فرقَ بين أن يأخذَ المسلمُ الدِّرهمين بالدرهم، أو الدرهم بالدرهمين في دارِ الحرب؛ لأنّه طيَّبَ نفسَ الكافرِ بما أعطاه، وأخذَ مالَه بطريقِ الإباحة، ذكره البِرْجَنْدِيّ.
[3] قوله: اعتباراً ... الخ؛ فكما يتحقَّقُ الربا بين المسلمِ والحربيِّ الذي دخلَ دارنا بأمانٍ في دارنا، فكذلكَ في دراهم، والجامعُ تحقّق الفضلُ الخالي عن العوضِ المستحقِّ بالعقد، كذا في «النهاية».
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق414).
(¬2) «المبسوط» (14: 59).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومسلمٍ وحربيٍّ في دارِه [1]): أي في دارِ الحرب؛ لأنَّ مالَهُ مباحٌ فيجوزُ أخذُهُ بأيِّ طريقٍ كان خلافاً لأبي يوسفَ والشَّافِعِيِّ - رضي الله عنهم - اعتباراً [2] بالمستأمنِ في دارنا.
===
أو كان مأذوناً غير مديون، أمّا إن كان مديوناً فيتحقَّقُ الرّبا بينه وبين سيِّده، أمَّا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ فلأنَّ عنده الدَّينُ على العبدِ يمنعُ ملكَ مولاه لماله.
وأمّا عندهما وإن كان لا يمنع؛ فلأنَّه لَمّا تعلّق حقُّ الغرماءِ بما في يده لم يكن ملكاً لسيِّدِهِ مطلقاً، فيتحقَّقُ الربا بينهما كما يتحقَّقُ بين السيِّدِ ومكاتبه، وكذا لا ربا بين أمِّ الولدِ وسيِّدها، ولا بين المدبِّر وسيده؛ لأنَّ كسب كلّ واحدٍ منهما لسيدِه، بخلافِ المكاتب؛ لأنَّه صار كالحرِّ يداً وتصرُّفاً، كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: في داره؛ وإنّما قيَّد بقوله: في داره؛ لأنّه إذا دخل الحربيُّ دارَ الإسلامِ فعقدَ مع مسلمٍ وحربيٍّ آخرَ فلا يجوزُ الربا؛ لأنَّ مالَ كلٍّ منهما معصوم، وفي «المبسوط» (¬2): ولا فرقَ بين أن يأخذَ المسلمُ الدِّرهمين بالدرهم، أو الدرهم بالدرهمين في دارِ الحرب؛ لأنّه طيَّبَ نفسَ الكافرِ بما أعطاه، وأخذَ مالَه بطريقِ الإباحة، ذكره البِرْجَنْدِيّ.
[3] قوله: اعتباراً ... الخ؛ فكما يتحقَّقُ الربا بين المسلمِ والحربيِّ الذي دخلَ دارنا بأمانٍ في دارنا، فكذلكَ في دراهم، والجامعُ تحقّق الفضلُ الخالي عن العوضِ المستحقِّ بالعقد، كذا في «النهاية».
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق414).
(¬2) «المبسوط» (14: 59).