أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0122الربا

ولا رباً بين سيدٍ وعبدِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للتَّفاوت الفاحشِ [1]، وعند محمدٍ - رضي الله عنه -:يجوزُ بهما [2] للتعامل، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يجوزُ وزناً للتَّعامل والحاجة، لا عدداً للتَّفاوتِ في آحاده.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا رباً بين سيدٍ وعبدِهِ): لأنَّ العبدَ وما معه لمولاه [3]
===
[1] قوله: للتفاوتِ الفاحش؛ حاصلُهُ: إنَّ الخبزَ وإن كان موزوناً لكنَّه متفاوتٌ بتفاوتِ الخبزِ والخبّازِ والتنّورِ والتقدّم والتأخّر.
1. أمَّا التفاوتُ بالخبزِ فمن حيث الطولُ والعرضُ والرِّقةُ والغلظ.
2. وأمَّا التفاوتُ بالخبَّازِ فلأنَّ الخبَّازَ إذا كان حاذقاً في الخبزِ فخبزُهُ يكون أحسنُ من خبزِ غيره لا محالة.
3. وأمَّا التفاوتُ بالتنُّورِ فإنَّ التنورَ إذا كان جديداً يجيء خبزُهُ جيداً، وإذا كان عتيقاً لا يجيء كذلك.
4. وأمّا التفاوتُ بالتقدُّمِ والتأخُّرِ فإنّ في آخرِ التنورِ تكونُ النَّارُ قويَّةً فيحترقُ الخبزُ بذلكِ وفي أوَّلهِ لا ينضج كما ينبغي.
والاستقراضُ إنّما يصحُّ في المثلي؛ لأنَّ من شرطِهِ القدرةُ على أداءِ مثل المستقرض، ولا قدرةَ على مثلِ الخبزِ فلا يصحُّ استقراضه.
[2] قوله: يجوز بهما؛ أي يجوزُ استقراضُ الخبزِ بالوزنِ والعددِ جميعاً؛ للتَّعاملِ: أي لتعاملِ النَّاسِ بذلك، فسقطَ التفاوتُ شرعاً؛ للتَّعامل وحاجةِ الناس، وبه قال أحمدُ والشافعيّ - رضي الله عنهم - في قول، وعند مالك - رضي الله عنه -: يعتبرُ العرفُ كما صرَّحَ به العلاَّمةُ العَيْنِيّ (¬1).
وفي «كمال الدراية» (¬2): وفي مذهب الشافعي - رضي الله عنه -: في استقراضِ الخبزِ وجهان، كما في المُسَلَّمِ فيه، أحدهما: كقول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وهو الأصحُّ عند صاحبِ «التقرير»، والثاني: الجوازُ وزناً وعدداً، وبه قال مالك - رضي الله عنه -، وهو اختيارُ ابن الصبا؛ لحاجةِ النَّاسِ إليه. انتهى.
[3] قوله: لأنَّ العبدَ وما معه لمولاه؛ فلا يتحقَّقُ الربا، وهذا إذا كان غيرَ مأذون

¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 44).
(¬2) «كمال الدراية» (ق414).
المجلد
العرض
20%
تسللي / 1260