أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0123الحقوق والاستحقاق

(ويؤخذُ الولد إن استحقَّتْ أُمّه ببيِّنةٍ، وإن أقرَّ بها لا)، صورتُها: اشترى رجلٌ جاريةً، فولدتْ عنده فاستحقَّها رجلٌ ببيِّنةٍ، فإنَّه يأخذها وولدها، وإن أقرَّ بها لا؛ لأنَّ [1] البيَّنةَ حجَّةٌ مطلقةٌ [2] فيظهرُ [3] بها ملكُهُ من الأصل
===
[1] قوله: لأنّ ... الخ؛ توضيحُه: إنَّ البيّنةَ حجَّةٌ مطلقةٌ فيثبت بها الملكُ من الأصل، وبهذا يرجعُ المشتري على البائعِ بالثمنِ في الاستحقاقِ بالبيّنة، وقد كان الولدُ متّصلاً بأمّه يومئذٍ فيثبتُ بالبيّنةِ الاستحقاقُ فيها.
والإقرارُ حجَّةٌ قاصرةٌ يثبتُ به الملكُ في المخبر به ضرورةَ صحَّةِ الخبر، وقد اندفعت الضَّرورةُ بإثباتِ الاستحقاقِ بعد انفصالِ الولد، فلا يظهرُ الاستحقاقُ في الولد؛ ولهذا لا يرجعُ المشتري على البائع بالثمنِ في الاستحقاقِ بالإقرار.
وذكرَ التُّمُرْتَاشِيُّ: أنَّ الولدَ إنّما لا يدخلُ في الإقرارِ إذا لم يدَّعهِ المقرُّ له، أمَّا إذا ادَّعاهُ فإنّه يكون له، ثمَّ في البيّنةِ يكون القضاءُ بالأمِّ عند البعض؛ لأنَّ الولدَ تابعٌ لها، فيدخلُ في الحكمِ عليها.
وقيل: لا بُدَّ من القضاءِ بالولد، وإليه أشارَ محمَّد - رضي الله عنه - حيث قال: إذا قضى القاضي بالأصلِ المستحقِّ ولم يعلمْ بالزَّوائدِ لم تدخل الزَّوائدِ تحت القضاء، وكذا إن كانت الزوائدُ في يدِ آخر، وهو غائب، لم تدخلْ تحت القضاء؛ لانفصالها عن الأصلِ يومَ القضاء، ذكره في «كمال الدراية» (¬1).
[2] قوله: حجَّة مطلقة؛ حتى تظهرَ في حقِّ الكافّة؛ لأنَّ البيّنةَ تصيرُ حجَّةً بالقضاء، وللقاضي ولايةٌ عامٌّة فيتعدّى إلى الكلّ.
[3] قوله: فيظهر بها؛ فإنَّ الملكَ لا بدَّ له من زمان، وليس الزَّمانُ أولويةً بالتعيّن، فيظهرُ الملكُ من الأصل، يعني من وقت الشراءِ لا في الحال؛ لأنَّ الشهودَ لا يتمكّنون من إثباتِ ما لم يكن ثابتاً، والولدُ كان متَّصلاً بالأمِّ يوم الشراءِ فيأخذها.

¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق418).
المجلد
العرض
20%
تسللي / 1260