أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0123الحقوق والاستحقاق

شخصٌ قال لآخر: اشترني فإنِّي عبدٌ فاشترى، فبان حُرّاً، ضَمِنَ إن لم يدرِ مكانَ بائعِهِ، ورجعَ عليه، وإن علمَ لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والإقرارُ حجَّةٌ قاصرة [1]، فيثبتُ الملكُ به ضرورةَ صحَّةِ الإخبار، فتندفع الضَّرورة بثبوتِ الملكِ بعد انفصالِ الولد.
(شخصٌ [2] قال لآخر: اشترني فإنِّي عبدٌ [3] فاشترى، فبان حُرّاً، ضَمِنَ إن لم يدرِ مكانَ بائعِهِ)؛ لأنَّه بالأمرِ بالشَّراءِ يصيرُ ضامناً للثَّمنِ عند تعذُّرِ الرجوعِ على البائعِ دفعاً للضَّرر، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: لا ضمانَ عليه، وإن علم لا، (ورجعَ عليه): أي رَجَعَ هذا الشَّخصُ بما ضَمِنَ على البائعِ، (وإن علمَ لا.
===
[1] قوله: حجَّةٌ قاصرة؛ لأنّه لا يتوقَّفُ على قضاءِ القاضي، وله ولايةٌ على نفسِهِ دون غيره، فيقتصر عليه.
[2] قوله: شخص ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ شخصاً إذا قال لرجل يطلبُ شراء عبد: اشترني فإنّي عبد، فاشترى الرَّجلُ ذلك الشخص بناءً على كلامِه، فظهرَ أنّه حرّ، فإن كان البائعُ حاضراً أو غائباً، ولكنَّ مكانه معلوم، لا يضمنُ العبدُ الآمرُ لوجودِ من عليه الحقّ، وهو البائع.
وإن لم يكن حاضراً أو لم يكن مكانُهُ معلوماً ضَمِن، يعني رجعَ المشتري على العبدِ بالثمنِ عند الطرفين؛ لأنَّ المقرَّ بالعبوديَّةِ ضَمِنَ سلامة نفسه، والمشتري اعتمدَ على أمرِه وإقراره أنّه عبد؛ لأنَّ القولَ قوله في الحريّة، فيجعلُ ضامناً للثمنِ عند رجوعِهِ على البائع؛ دفعاً للغررِ والضرر، ورجعَ العبدُ على البائعِ بالثمنِ إذا حضر؛ لأنّه قضى ديناً عليه، وهو مضطرٌ فيه، فلا يكون متبرِّعاً.
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: لا يرجعُ المشتري على العبدِ بشيء؛ لأنَّ ضمانَ الثمن بالمعاوضةِ أو بالكفالة، ولم توجدْ منهما، بل الموجودُ ليس إلا إخباراً كاذباً، فصار كما إذا قال الأجنبيّ: اشتره، فإنّه عبد، فاشتراهُ فظهرَ أنّه حُرّ، فليس على الأجنبيِّ شيء.
[3] قوله: اشترني فإنّي عبد؛ إنّما قيَّدَ بهذين القيدين؛ لأنّه قال وقت البيع: إنّي عبد، ولم يأمره بالشراء، أو قال: اشترني، ولم يقل: إنّي عبدٌ لا يرجعُ في قولهم جميعاً، كذا في «النهاية».
المجلد
العرض
20%
تسللي / 1260