أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0123الحقوق والاستحقاق

ولو قُطِعَ يدُهُ، ثُمَّ أُجيزَ فارشُهُ للمشتري، وتصدّقَ بما زادَ على نصفِ ثمنِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولو باع المشتري من الغاصبِ، ثمّ أجيزَ البيعُ الأَوَّلُ لا ينفذُ الثَّاني؛ لأنّ بالإجازةِ ثَبَتَ ملكٌ باتٌ للمشتري الأوَّل، فإذا طرأ [1] على الملكِ الموقوفِ للمشتري الثَّاني أبطلَهُ [2].
(ولو قُطِعَ يدُهُ، ثُمَّ أُجيزَ فأرشُهُ للمشتري): أي قُطِعَتْ يدُ العبدِ فأخذَ أرْشَها، ثُمَّ أجازَ المالكُ البيعَ، فأرشُهُ للمشتري؛ لأنَّ الملكَ تَمَّ له [3] من وقتِ الشراء، فتَبَيَّنَ أَنَّ القَطْعَ وَقَعَ على مِلْكِ المشتري، فالأَرْشُ له، (وتَصدّقَ بما زادَ [4] على نصفِ ثمنِه): أي إن كان الأرشُ زائداً على نصفِ الثَّمن، فالزِّيادةُ لا تطيبُ له، فوجبَ تصدّقُه؛ إذ في الزِّيادة [5] شبهةُ عدمِ الملك.
===
[1] قوله: فإذا طَرَأ ... الخ؛ فإن قيل: يشكلُ على هذا الأصلِ ما إذا باعَ الغاصبُ ثمَّ أدّى الضمانَ ينقلبُ بيعُ الغاصبِ جائزاً، وإنَّ طرأَ الملك الباتُّ الذي يثبتُ للغاصبِ بأداءِ الضَّمانِ على ملكِ المشتري الذي اشتراهُ منه، وهو موقوف.
قلنا: إنَّ ثبوتَ الملكِ للغاصبِ ضروريٌّ؛ لأنَّ الملكَ يثبتُ له ضرورةَ وجوب الضمانِ عليه، فلم يظهرْ في حقِّ إبطالِ ملكِ المشتري، كذا في «الكفاية» (¬1).
[2] قوله: أبطله؛ أي أبطلَ الملكُ الباتُّ الملكَ الموقوف؛ لأنّه لا يتصوَّرُ اجتماعُ الباتّ مع الموقوفِ في محلّ واحد، والبيعُ بعدما بطلَ لا يلحقُهُ الإجارة.
[3] قوله: تمَّ له؛ فإنَّ سببَ الملكِ وهو البيعُ كان باتّاً في نفسِه، ولكن امتنعَ ثبوتُ الملكِ لمانع، وهو حقُّ المغصوبِ منه، فإذا ارتفعَ يثبتُ من وقتِ السَّبب؛ لأنَّ الإجازةَ في الانتهاء كإذن في الابتداء، كذا في «النهاية»
[4] قوله: بما زاد؛ قيَّد به؛ لأنّه لا يتصدّق بالكلّ، وإن كان فيه شبهةُ عدمِ الملكِ لكونِهِ مضموناً عليه، بخلافِ ما زادَ، ووزِّع في «الكافي» فقال: إن لم يكن مقبوضاً ففي ما زادَ ربح ما لم يضمن، وإن كان مقبوضاً ففيه شبهةُ عدمِ الملك، كما في «البحر» (¬2).
[5] قوله: إذ في الزيادة ... الخ؛ لأنَّ الملكَ غيرُ موجودٍ حقيقةً وقتَ القطع، وأرش

¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 196).
(¬2) «البحر الرائق» (6: 166).
المجلد
العرض
21%
تسللي / 1260