أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0123الحقوق والاستحقاق

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيما لا يَمْلِكُهُ ابن آدم» (¬1)، ولو ثَبَتَ في الآخرة يثبتُ مستنداً، وهو ثابتٌ من وجهٍ دون وجه.
ولهما [1]: إنَّ الملكَ يَثْبُتُ موقوفاً بتصرُّفٍ مطلقٍ موضوعٍ لإفادةِ الملكِ فيتوقَّفُ الإعتاقُ مرتَّباً عليه كإعتاق المشتري [2] من الرَّاهن.
===
عمرو بن شعيبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذرَ لابن آدم ما لا يملك، ولا عتقَ له فيما لا يملك، ولا طلاقَ له فيما لا يملك» (¬2).
[1] قوله: ولهما ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ ملكَ المشتري من الغاصبِ ثبتَ موقوفاً بتصرُّفٍ مطلقٍ موضوع؛ لإفادةِ الملك، فيتوقَّفُ الإعتاق بتوقُّفِه، وينفذُ بنفاذِه؛ لأنّه من حقوقِهِ والشيء إذا نفذَ نفذَ بحقوقه، وإذا توقّفَ توقَّفَ بحقوقِه.
وصار كإعتاقِ المشتري من الراهنِ العبدَ المرهون، فإنّه يتوقَّفُ وينفذُ بإجازةِ المُرْتَهنِ بيعَ الراهن، وكإعتاقِ المشتري من الوارثِ عبداً من التَّركةِ المستغرقةِ بالدَّين، فإنَّ نفاذَه يتوقَّفُ على إجازةِ الغرماء، كإعتاقِ الوارثِ عبداً من التَّركةِ المستغرقةِ بالدَّين، فإنَّه ينفذُ إذا قضى الدَّينَ بعده أو أبرأ الغرماءَ منه.
بخلافِ ما إذا باعَ المشتري من الغاصبِ ثم أجازَ المولى البيع حيث لم يجز البيعُ الثاني؛ لأنَّ الإجازةَ يثبتُ بها للبائعِ الثاني، وهو المشتري ملكٌ باتٌّ؛ لأنَّ الشراءَ سببٌ مطلقٌ موضوعٌ لإفادةِ الملك، فإذا أجازَ المالكُ البيعَ الأوَّلَ ثبتَ الملكُ للمشتري باتّاً مطلقاً؛ لوجودِ السببِ مطلقاً.
والملكُ الباتُّ إذا طَرَأ على ملكٍ موقوفٍ أبطله، فيبطلُ الملكُ الموقوفُ الذي للمشتري الثاني ضرورةَ أنّه لا يجوزُ اجتماعُ عقدين نافذين في محلّ واحدٍ على الكمال.
[2] قوله: كإعتاق المشتري؛ أي اشتراهُ من الرَّاهنِ بلا إجازةِ المُرْتَهن، فأعتقه ثمَّ أجازه المرتهنُ ينفذُ إعتاقه.

¬__________
(¬1) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك» في «جامع الترمذي» (3: 486)، واللفظ له، وقال الترمذي: حسن صحيح. و «مسند أحمد» (2: 190)،و «سنن سعيد بن منصور» (1: 286)، وغيرها، وينظر: «نصب الراية» (4: 44).
(¬2) في «سنن الترمذي» (3: 486)، وغيره.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 1260