زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0124السلم
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي لا يَشيعُ الفساد [1]؛ لأنّ العَقْدَ صحيحٌ وهذا الشَّرطُ شرطُ البقاءِ فيكونُ ضعيفاً.
ثُمَّ من تفاريعِ قبضِ رأسِ المالِ أن السَّلَمِ لا يجوزُ مع خيارِ الشَّرط وخيارِ الرُّؤية؛ لأنَّهما يَمْنَعانِ تمامَ التَّسليمِ بخلافِ خيارِ العيب، فانَّه لا يَمْنَعُ تمامَه [2]، فلو أُسْقِطَ خيارُ الشَّرطِ قبل الافتراقِ صحَّ خلافاً لزُفَرَ [3]- رضي الله عنه -.
===
[1] قوله: أي لا يشيعُ الفساد ... الخ؛ جوابٌ عن ما قال زفر - رضي الله عنه - من أنّه يشيعُ الفساد، ويبطلُ العقدُ في حصَّةِ العينِ أيضاً؛ لأنَّ هذا الفسادَ في صلبِ العقد، وتقريرُ الجوابِ أنَّ هذا الفسادَ طارئ فلا يشيع.
أمّا إذا أطلقَ فظاهر؛ لأنَّ عقدَ السَّلَمِ صحَّ ابتداءً لخلوِّه عن المفسدات، إذ قبضُ رأسِ المالِ شرطٌ لبقاءِ صحَّةِ العقدِ لا لصحّته، وهذا لو نقدَ المئتين قبل الافتراقِ صحّ، والفسادُ الطارئ لا يشيعُ عند الكلّ.
وأما إذا أضافه إلى المئتين؛ فلأنَّ النقودَ في العقودِ لا تتعيَّن ديناً كانت أو عيناً، حتى لو باعَ عيناً بدينٍ ثم تصادقا أن لا دينَ لم يبطل البيعُ إلا إذا كانا يعلمان عدمَ الدين، فيفسدُ لأمرٍ آخر، وهو أنّهما هازلان بالبيع، حيث عقد مبيَّنا بلا ثمن، وإذا لم تتعيَّنِ النقودُ كان التقييدُ مثل الإطلاق.
[2] قوله: لا يمنعُ تمامه؛ أي تمامُ القبض؛ لأنَّ تمامَه تمامُ الصفقة، وتمامُها لا يكونُ إلا بتمامِ الرضاء، وهو موجودٌ وقت العقد، فلو أسقطَ خيار الشرطِ قبل الافتراق.
ولا بُدَّ هاهنا من قيدٍ آخر، وهو قيامُ رأسِ المالِ في يدِ المُسَلَّمِ إليه؛ لأنّهما لو أسقطاهُ بعد إنفاقه واستهلاكه لا يعودُ صحيحاً اتِّفاقاً؛ لأنّه بالاستهلاكِ صار ديناً في ذمَّة المسلَّم إليه، فلو صحّ كان رأسُ مال هو دين، وذلك لا يجوزُ في ابتداءِ العقد، كذا في «الفتح» (¬1).
[3] قوله: صحَّ خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ وقد مرَّ نظيرُهُ في «بابِ البيعِ الفاسد»، وهو ما إذا باعَ إلى أجلٍ مجهول، ثمَّ أسقطاهُ قبل حلولِهِ ينقلبُ جائزاً عندنا، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -، وتقريرُ الاستدلالِ مذكورٌ ثمّة فلتطالعه.
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 228).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي لا يَشيعُ الفساد [1]؛ لأنّ العَقْدَ صحيحٌ وهذا الشَّرطُ شرطُ البقاءِ فيكونُ ضعيفاً.
ثُمَّ من تفاريعِ قبضِ رأسِ المالِ أن السَّلَمِ لا يجوزُ مع خيارِ الشَّرط وخيارِ الرُّؤية؛ لأنَّهما يَمْنَعانِ تمامَ التَّسليمِ بخلافِ خيارِ العيب، فانَّه لا يَمْنَعُ تمامَه [2]، فلو أُسْقِطَ خيارُ الشَّرطِ قبل الافتراقِ صحَّ خلافاً لزُفَرَ [3]- رضي الله عنه -.
===
[1] قوله: أي لا يشيعُ الفساد ... الخ؛ جوابٌ عن ما قال زفر - رضي الله عنه - من أنّه يشيعُ الفساد، ويبطلُ العقدُ في حصَّةِ العينِ أيضاً؛ لأنَّ هذا الفسادَ في صلبِ العقد، وتقريرُ الجوابِ أنَّ هذا الفسادَ طارئ فلا يشيع.
أمّا إذا أطلقَ فظاهر؛ لأنَّ عقدَ السَّلَمِ صحَّ ابتداءً لخلوِّه عن المفسدات، إذ قبضُ رأسِ المالِ شرطٌ لبقاءِ صحَّةِ العقدِ لا لصحّته، وهذا لو نقدَ المئتين قبل الافتراقِ صحّ، والفسادُ الطارئ لا يشيعُ عند الكلّ.
وأما إذا أضافه إلى المئتين؛ فلأنَّ النقودَ في العقودِ لا تتعيَّن ديناً كانت أو عيناً، حتى لو باعَ عيناً بدينٍ ثم تصادقا أن لا دينَ لم يبطل البيعُ إلا إذا كانا يعلمان عدمَ الدين، فيفسدُ لأمرٍ آخر، وهو أنّهما هازلان بالبيع، حيث عقد مبيَّنا بلا ثمن، وإذا لم تتعيَّنِ النقودُ كان التقييدُ مثل الإطلاق.
[2] قوله: لا يمنعُ تمامه؛ أي تمامُ القبض؛ لأنَّ تمامَه تمامُ الصفقة، وتمامُها لا يكونُ إلا بتمامِ الرضاء، وهو موجودٌ وقت العقد، فلو أسقطَ خيار الشرطِ قبل الافتراق.
ولا بُدَّ هاهنا من قيدٍ آخر، وهو قيامُ رأسِ المالِ في يدِ المُسَلَّمِ إليه؛ لأنّهما لو أسقطاهُ بعد إنفاقه واستهلاكه لا يعودُ صحيحاً اتِّفاقاً؛ لأنّه بالاستهلاكِ صار ديناً في ذمَّة المسلَّم إليه، فلو صحّ كان رأسُ مال هو دين، وذلك لا يجوزُ في ابتداءِ العقد، كذا في «الفتح» (¬1).
[3] قوله: صحَّ خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ وقد مرَّ نظيرُهُ في «بابِ البيعِ الفاسد»، وهو ما إذا باعَ إلى أجلٍ مجهول، ثمَّ أسقطاهُ قبل حلولِهِ ينقلبُ جائزاً عندنا، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -، وتقريرُ الاستدلالِ مذكورٌ ثمّة فلتطالعه.
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 228).