أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0124السلم

بخلافِ كيلِهِ في ظرفِ المشتري بأمرِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(بخلافِ كيلِهِ في ظرفِ المشتري بأمرِه): أي إذا اشترى [1] حنطةً معيَّنةً، فأمر المشتري البائعَ أن يكيلَهُ في ظرفِ المشتري بغيبتِه، ففعلَ يصيرُ قابضاً؛ لأنَّه مَلَكَ العينَ بالشِّراءِ، فأمرُهُ صادفَ مِلْكَه.
===
قلت: لَمَّا صحَّ أمرُهُ لكونِهِ مالكاً صار وكيلاً له ضرورة، وكم من شيءٍ يثبتُ ضمناً، وإن لم يثبتْ قصداً.
وقيَّدَ بكون الظَّرفِ للمشتري؛ لأنّه لو كان للبائع فأمرَهُ المشتري بالكيلِ فيهِ ففعل، لم يصرْ قابضاً؛ لكونِ المشتري استعارَ ظرفه، ولم يقبضْه، فلا يصيرُ في يدِه، فكذا ما يقعُ فيه، فصار كما لو أمره أن يكيلَه في ناحيةٍ من بيتِ البائع، فإنَّ المشتري لا يكون قابضاً، فإنَّ البيتَ بنواحيهِ في يدِ البائع، كذا في «المنح» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: أي إذا اشترى؛ حاصلُهُ: إنَّ رجلاً أسلمَ في كُرِّ حنطة، فلمَّا حلَّ الأجل اشترى ربّ السَّلَم من المُسلَّمِ إليه كُرُّ حنطةٍ بعينها، ودفعَ ربُّ السَلَمِ ظرفاً إلى المسلم؛ ليجعلَ الكُرَّ المُسَلَّمَ إليه فيه والكُرُّ المشترى في ذلك الظرف.
فإن بدأ بكيلِ العين المشترى في الظرفِ صارَ قابضاً للعين؛ لصحَّةِ الأمرِ فيه، وللدَّينِ المُسَلَّم فيه؛ لمصادفته ملكَه كمَن استقرضَ حنطةً وأمرَ المقرضَ أن يزرعَها في أرضِه.
وإن بدأ بالدَّينِ لم يَصِرْ قابضاً لشيءٍ منهما، أمَّا الدَّين؛ فلعدمِ صحَّةِ الأمرِ فيه، وأمَّا العين؛ فلأنّه خلطَهُ بملكِهِ قبل التسليم، فصار مستهلكاً عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فينتقضُ البيع، وهذا الخلطُ غير مرضيّ؛ لجوازِ أن يكون مرادُهُ البدايةَ بالعين، وعندهما: المشتري بالخيار إن شاءَ نقضَ البيع، وإن شاءَ شاركه في المخلوط؛ لأنَّ الخلطَ ليس باستهلاكٍ عندهما، وخصَّه القاضي خان بقولِ محمّد - رضي الله عنه -.
أمّا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إذا بدأ بالدَّينِ يصيرُ قابضاً لهما جميعاً، كما لو بدأ بالعين، ضرورةَ اتِّصالِهِ بملكِهِ في الصورتين، إذ الخلطُ ليس باستهلاك.
وقال محمَّد - رضي الله عنه -: يصيرُ قابضاً للعينِ دون الدَّين، فيشتركان فيه، ولم يبرأ عن

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 65/أ-ب).
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1260